فتنة فتاوى القنوات – رؤى وأفكار

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
نبهني أحد الإخوة إلى فتوى في قناة الإستجابة تكفل بها أحدهم حول حلقات التلاوة في المساجد، وكانت إجابة المفتي: إن حلقات التلاوة في المساجد بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار مستدلاً بقوله تعالى «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً»، وأضاف آية أخرى «وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية»..
ومثل هذه الإجابات القطعية الدلالة، فوق أنها تخالف ما استقر عليه رأي أهل الفقه والجماعة، فإنها تثير أسئلة عديدة، بعيدة عن الموقف الفقهي:
أولاً: ما هي أسس التصديق لهذه القنوات، سواء كانت دينية أو فنية، وما هي الاشتراطات اللازمة، خاصة في أمر يمثل عقيدة المجتمع ويحدث فتنة وإضطراباً شديداً..؟
وثانياً: ما هي شروط علماء وشيوخ الفتيا في هذه القنوات؟ خاصة ان بعض البرامج تعرض على الهواء مباشرة، ولا يمكن أن يكون الشيخ أو العالم ملماً بكل شروط القضايا وتفاصيلها وآراء الفقهاء المختلفة..؟
وثالثاً: لماذا التصديق لقنوات متخصصة للجماعات الدينية..؟ ألا يمثل ذلك إخلالاً بتوازن الرسالة وعسفاً في إعلاء صوت دون آخر، حسب القدرات المالية والقدرة التنظيمية؟ وألا يمثل التصديق لجماعات معينة بقنوات فضائية أو إذاعية، حماية لهذه المحطات من الرقابة والمحاسبة لكونها تستند إلى جهة وجماعة ضغط..؟.
(2)
إن انفلات مثل هذه الرسائل والفتاوي يؤثر في الشباب والأجيال الناهضة، خاصة أن التلقي المعرفي لم يعد بذات العمق في السابق، وأصبح للجماعات والتيارات الدينية حضور كثيف في منابر بعض المساجد وفي الجامعات وفي بعض القنوات الفضائية، والتي تتدرج من التشدد الذي يحرم التلاوة الجماعية في المساجد إلى الغلو الذي يتحول معه الذكر إلى حلقات رقص أقرب «للطرب» وما بين هذا وذاك تضيع أجيال الشباب ويفتت بناء المجتمع ووحدته وتماسكه.
إن إنفراط عقد الضبط لهذه القنوات يؤدي إلى نتائج غير محمودة، من حيث توسيع دائرة الشقاق والتنازع حول قضايا فقهية لا تعتبر محل خلاف، وفوق ذلك فإنها تصنع جيلا جديدا من (النجوم الفقهاء) وبعضهم يسعى إلى إثارة النوازع الخلافية ولقد سمعنا خلال المنابر هذه الأيام بعض (الترهات) التي نخجل أن نشير إليها من بشاعتها ويتناسى هؤلاء أن الأدب والحياء أكبر قيمة وملمح للعالم أو الشيخ.
ولئن كان بعض هؤلاء ينبغي مقارعتهم بالحوار والحجة، فإن بعض الوسائل من قنوات فضائية وإذاعات يجب ضبطها بالقانون واللوائح، وعلى الأقل نحفظ حدا أدنى من التوافق والاستقامة.. وستجد وزارة الإعلام الدعم والمساندة وهي تتصدى لهذه الانحرافات في الغايات والمقاصد.
ونسأل الله العفو والعافية، وأن يجنب بلادنا الشقاق وأهل النفاق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.