نار ونور – من أجل الإصلاح…. حكومة هدف وأمل

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* يترقب المواطنون بكل إهتمام وإحساس بالغ ما ستسفر عنه المحاولات الجارية ، والتى سبرت غور القضايا ، وطافت فى مختلف الشئون فى سياحات فكرية ، وتنقيب حول الرصيد الثر من الخبرات والتجارب ، وما تفتقت به عقول أبناء السودان من علم ومعرفة تتقاصر دونها الهمم وتضاهى قمم الجبال الراسيات .
* ويبدو فى الأفق أملٌ ، غير مكذوب وهدفٌ يتسم بعناصر التحقق ، بعد كل الذى رأيناه من شفافية ومصداقية طرحت من خلالها الآراء الحرة ، وبالشجاعة المعهودة لأهل السودان ، إذ يبقى الناتج مرهوناً بإقامة المعوج وملء الفجوة ، وسد الثغرة ، وإختيار البلسم الشافى لأدواء ظلت مستعصية ، وعقبات كان لابدّ أن تقهر ، ومصاعب ينبغى أن يكون التذليل بشأنها بذلك الفكر الذى جاد به المفكرون والوطنيون لفترة ناهزت الربع من العام بالتمام والكمال.
* والحكومة التى ترنو لها الأبصار وتعقد الآمال ، لا نريد لها أن تصبح كالسابق ، لتطيح بهذا السعى الحثيث بمثل ما درجنا عليه من قسمة للسلطة يتصارع حول كل نصيب فيها فريق مع فريق ، ولا نود أن نسمع بأن جهة قد إحتجت وأن قسمتها ضيزى ، ونحن لا نستهدف توزيعاً لكيكة السلطة ، لكننا نتوق نحو رؤية كلية ، ومنهج توافقى ، وبرنامج عاجل يخرجنا من عنق الزجاجة ، ويقضى على الألم الممض ، والغضب الكامن، والإحتجاج المتتالى ، لمن يزعمون ظلماً ، ومن يشتكون تهميشاً ، أو أولئك الذين حار بهم الدليل لردحٍ من الزمن ، فلجأوا إلى بلدٍ غريب ، وإستعانوا بلسان أعجمى ، ومالٍ أغراهم فباعوا أنفسهم ، ولم يعد دم الأحرار يجرى فى قلوبهم ، بعد أن فقدوا الإرادة، وساقهم ما نالوه إلى فقدان الوطنية ، وتجمد لديهم الإحساس بقيمة الأهل والولد ، وذرات التراب الغالى لوطن معطاء ، لم يبخل عليهم بتربية ولا بتعليم ، لكنهم باعوه بثمن بخس دراهم معدودات .
* ومخرجات الحوار الجارى ، هى المحصلة التى ستضع عناصر الإصلاح فى المقدمة ، كما أنها رأس الرمح لفارس يجيد التهديف ، ولا يخطئ إصابة الهدف ، وأول تلك الأهداف ، أن يتقدم من يعرفون حكم البلاد إلى منصة القيادة ، فلا إعتبار لإثنية ، أو قبلية ، أو تهافت من قبل جماعات همها الصراع حول المناصب والمواقع ، وإنما هى القيادة بمؤهلاتها ، والسياسة بأولوياتها ، والجدية لمن يكون فى مقدمة الزمام ، والطاعة تكون واجباً لمن وقع عليه الإختيار ليصطف فى الخلف ، ليس مهمشاً ، وإنما سداً منيعاً ، وخطاً خلفياً يقف مقاوماً للتخاذل والتراجع، فلا ينكص أحد على عقبيه ، ولا تزل قدم بعد ثبوتها ، وعندئذ سوف لن تملأ عيون المشككين إلا التراب .
* ولا نريد أن يكون مفتتح هذا العام ، وفى ربعه الأول إلا حشداً لطاقة دون إدخار وسع وإنفاذاًلوعدٍ بلا إبطاء فى كلمة كانت كالميثاق الغليظ ، فيُستصحب القسم المغلّظ ، والثقة التى كانت مبعثاً ليهفو الجميع نحو ساحات الحوار ، والتجوال فى مساحاته دون ضجرٍ ، أو تكميم لشفاه تتحرك ، أو لسانٍ ينطق بالذى يراه .
* والأمل الموعود ، فيما ستظهره الأيام القادمات ، بأنه ليس حلماً ، وإنما هو العقد المبرم ، والإتفاق المحكم ، والتوافق المرضى ، إذ لا لجاجة ، ولا تراجع بل هو الإقدام الذى هو شيمة من شيم الرجال والنساء فى هذا البلد ، وأن كل العيب ، بعد ذلك الجهد المبذول ، أن تخيب الظنون ، أو تلعن كل أخت أختها وكل أخ أخيه ، وما أفدحها من خسارة عندما تصبح المواثيق ترفاً ، والعقود معرضة للنسخ والإلغاء ، من قبل الذين صاغوا نصوصها ، وأحكموا شروطها ، وعندها يحق لنا أن نقول بأن لا خير فى زيدٍ ولا خير فى عبيد .
* والذين ينتظرون أن يكون الزمن القادم هو زمنٌ لإمتداد الصراع ، وإستفحال الأزمات ، ويتصورون بأن الحوار الجارى ، لا يمثل إلا زوبعة فنجان ، أو طقاً للحنك ، وثرثرة على ضفاف شاطئ ، بعده يغنى كلٌ على ليلاه ،فإننا إزاء ذلك لا نود أن تكون نهايتنا ، ومحطة وصولنا شبيهة ، أو مطابقة لظنونهم ، بل يصبح الأمر فى إتجاه يلقمهم حجراً ، ويخرسهم خرساً ، ويرد عليهم ذلك الكيد إلى نحورهم فيفرى لهم الأكباد ، ويطيح بأملهم فلا يشفى لهم مرضاً ، أو يشبع لهم حسداً ، فتأكلُ النار قلوبهم جراء ما يعن فى صدورهم من ريح خبيث.
* والحكومة القادمة ، التى يترقبها الرأى العام ، يضع لها البعض مواصفات دقيقة ، أهم عنصرٍ فيها ، هو أن تبتعد عن معايير الجهة والقبيلة ، وأن تنتفى فيها الموازنات ، أو الترضيات بالمال ، أو الوظيفة ، وألا يعلو فيها المزاج عندما تسند المهام ، او تحدد الأهداف ، ولا يوضع السيف فى غير محله ولا يمتشق السلاح من إبتلى بالجبن فهذا عند الدفاع يتلجلج ، وعند الهجوم لا يفكر إلا بكيفية أن يولى الأدبار ، ويطلق الساق للريح غير عابئ ، أو آبة بمسئولية تخر منها الجبال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.