مسيرة الاصلاح ..الحوار ..حكومة الوفاق (3)

توصيات الحوار الوطني

كتب- سعيد الطيب
تبدأ عملية إصلاح أجهزة الدولة بتنمية وتطوير الخدمة المدنية ، ، وصولاً إلى نظام عمل مؤسس على الكفاءة والحيدة والنزاهة والشفافية والمحاسبة ، مع تعميق قواعد التربية الوطنية لتجاوز السلوكيات الاجتماعية المقعدة عن الإنتاج ، وإعلاء قيم العمل المنتج ، والاستغلال الأمثل للوقت.
وترجمة لما سبق سعت اللجان المختصة المعنية بالاصلاح فى العام 2015م بدفع وتطوير العلاقات الخارجية والبدء في الحوار الاوربي السوداني والامريكي السوداني في مجال الحريات وحقوق الانسان والسلام والاستقرار والقضايا الاقتصادية والتعاون التنموي .وبالتالى التزمت سياستنا الخارجية بتحسين العلاقات مع دول الجوار والدول العربية والدول الصديقة والشقيقة خاصة الصين وروسيا والانتقال بالعلاقات نحو التعاون الاستراتيجي والتوقيع علي عدد من الاتفاقيات والتفاهمات المهمة في هذا الشأن .
فى المحور الاقتصادي والاجتماعي كان للنجاح الكبير الذى تخطى آثار الصدمة القوية التى تعرض لها الاقتصاد الوطني والاتجاه نحو الاستقرار والتعافى فى كافة مؤشراته الكلية خاصة الاستقرار النسبى لسعر العملة الوطنية وثبات معدلات التضخم وانخفاضها فى الفترات الاخيرة ,فى الاعتماد على نتائج تقويم الاداء فى البرنامج الثلاثي للاصلاح الاقتصادي والذى حقق نجاحا مقدرا فى الاستقرار النقدي وتوفير الموارد للاستثمار الاقتصادي , تم وضع البرنامج الخماسي للاقتصاد الوطني من العام 2015م حتى 2019م من اجل التطبيق وتحسين مستوى المعيشة ,تحقيق اهداف اعادة هيكلة توجيه الدعم بتوجيه 70% من الموارد الناتجة عن هيكلة الدعم للمنافع الاجتماعية ودعم الشرائح الضعيفة بمساعدتها فى زيادة الانتاج والخروج من دائرة الفقر , حيث ادى التعاون الوثيق بين المركز والولايات الى نجاح المبادرة الوطنية فى الدعم الاجتماعي والتى تخطت مرحلتها الثالثة لتتجه نحو بناء شبكة متكاملة للحماية الاجتماعية .
اما فى مجال العمل الاعلامى , ساهمت مخرجات المؤتمر القومى الثانى للاعلام والورش الخمس المتخصصة التى شارك من خلالها ما يزيد عن (1500) مشارك فى مراجعة الاوضاع الاقتصادية , الاوضاع القانونية , لأجهزة الاعلام واعادة هيكلتها لتحسين الاداء ومواكبة الحداثة ,والتطور اذ ادت هذه القرارات التى اصدرها مجلس الوزراء الموقر الى استقرار نتوقع ان تكون نتائجه ايجابية فى رسالتنا الاعلامية وفى اداء اجهزتنا الاعلامية بشكل اخص , ثم تنامى الاهتمام بتطوير محتوى ومضمون الاعلام الالكترونى والاعلام الجديد وصدرت الموجهات التى تدعم هذا التحول والمواكبة بما يمكن وكالة السودان للانباء من القيام بدورها لتكون مصدرا اساسيا لكافة اخبار السودان .
اما فى مجال الخدمة المدنية فإن ادخال التعديلات المطلوبة لاصلاح قوانين الخدمة المدنية واللوائح الاجرائية الخاصة بها ومراجعة الأجور وتوحيد هياكلها منعا لاى تشوهات مما اعان ذلك اللجان التى تعمل حاليا على مراجعة وضبط الاجور , فضلا عن ترقية اداء الكادر البشرى من خلال التدريب المستمر والتعامل مع التدريب بوصفه استثمار يعنى بتنمية الموارد البشرية التى تعتبر وسيلة التنمية وغايته,كما التزمت الدولة بتخصيص ميزانية مقدرة للتدريب مع التأمين على انسياب التمويل لانه المستفيد باعتباره استثمار فى المورد البشرى ,ثم التحول نحو الرقمية ببناء الحكومة الالكترونية لتسهيل تقديم الخدمات لطالبيها , اضافة الى اعداد مشروعات قانون مفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية حيث يتضمن المبادىء الاساسية للاختيار بما يضمن اختيار افضل العناصر من حيث الكفاءة والقدرات , ولن تغفل اللجان الحفز والتشجيع للذين يبذلون جهودا مقدرة وستكرم كل وزارة بنهاية كل عام العامل الذى يتميز فى ادائه وفى بذله بقدرات اكبر من الآخرين .
و فى مجال الامن والدفاع, شهدت القوات النظامية تطورا فى كافة المجالات خاصة ما يلى البنيات التحتية والمعدات والاجهزة , وتحقق النجاح الكبير للقوات الوطنية المختلفة وفعالية ادائها فى تأمين الحدود , ومكافحة التهريب , بكافة انواعه ,بالاضافة الى الاسناد المجتمعى لقوات الشرطة واسهامها فى ضبط الامن والحد من انتشار الجريمة تحقيقا لشعار الامن مسؤولية الجميع وهذا ما يفرض على الدولة مزيد من تمكين هذه الاجهزة من الامكانات حتى تقوم بفرض هيبة الدولة على الوجه الاكمل.
و فى مجال الشؤون العدلية ..اتفاق كافة الاجهزة العدلية على رؤى موحدة لاعداد الدستور واصدار اكثر من (14) موجها يعين القائمين على اعداد دستور دائم يتوافق حوله المجتمع وتلتف حوله كل القوى السياسية بمكوناتها المختلفة , وفى هذا الخصوص تم اكمال دراسة (61) قانونا وتشريعا بما يتطلب التعديلات التى تتناسب وتتسق مع الدستور والقوانين والاتفاقيات الدولية .كما تم الاستعانة برؤى المحكمة الدستورية والهيئة القضائية والقضاء العسكري ووزارتي العدل والداخلية وجهاز الامن والمخابرات الوطنى ونقابة المحامين حول الاصلاح القانونى والتشريعى والهيكلى ووضع هذه الموجهات فى الدستور القادم لكل هذه المؤسسات , كما اكدت هذه اللجان التى عملت فى مجال القانون والتشريع على الاطمئنان على جهود مراجعة قانون (الثراء الحرام) والتشريعات الخاصة بمكافحة الفساد .
لقد كان لجهد اللجنة العليا للاصلاح الأثر المباشر فى اصدار العديد من القرارات فضلا عن اصدار عدد من الموجهات العامة , كما اصدر مجلس الوزراء الموقر قرارا باجازة توصيات اللجنة العليا واصدر بذلك السيد رئيس الجمهورية (33) قرارا وتوجيها لتنفذها الوزارات والمؤسسات والولايات ببرامج عمل عبر آليات مجلس الوزراء حتى تحدث هذه القرارات من خلال تنفيذها حراكا واصلاحا يسهم فى الارتقاء بأداء اجهزة الدولة وقواها العاملة وما يتطلبه الاصلاح من سياسات واستراتيجيات وتقويم علمي ومنهجي لتعزيز الايجابيات وتوظيف الفرص المتاحة لمعالجة اوجه القصور والسلبيات بما يجعل اجهزة الدولة اكثر تأهيلا واستجابة لضرورات ومطلوبات استكمال بناء الدولة القوية اقتصاديا ومتناغمة اجتماعيا وثقافيا لبلوغ النمو والتطور والاستقرار والنهضة فى كافة مجالات الحياة .
نعم بالفعل وضعت اللجنة الفنية منهجا عمليا لمتابعة تنفيذ برنامج اصلاح الدولة بحيث تجد كل مفردات البرنامج والتى يبلغ عددها (289) بندا حظها من التنفيذ الكامل ,فى اجهزة الدولة القومية والولائية والمحلية , كما حددت اللجنة التدابير المطلوبة لانفاذ كل منها , ففى بعضها يستلزم الامر سن قوانين جديدة , او تعديل تشريعات قائمة , ولقد بلغ عددها (61) تشريعا , وفى بعضها الاخر يتطلب الامر وضع سياسات عامة فى (111) مجالا , على ان بعض التدابير لايتطلب غير اصدار قرارات وزارية يصدرها السادة الوزراء المختصون لتنفذ بصفة فورية وعددها ( 117) موضوعا وتحدد هذه القرارات نفسها آليات المتابعة والتقويم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.