نار ونور – من أين يبدأ د . فيصل حسن إبراهيم ؟

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* يقول البعض بأن الإنقاذ قد منحت الفرصة لحكم هذه البلاد لأكثر من ربع قرنٍ من الزمان ، وأن عمرها يتجه نحو الثلاثين عاماً ، وهى فترة لم تتح لأنظمة سابقة ، دون إستثناء لحكم عسكري ، أو مدني .
* والذين يقولون هذا القول ، ليسوا إلا على درجة من المصداقية عالية ، لكننا ينبغي ألا ننظر إلى الأعمار ، بقدر ما يكون التركيز على مدى الإستفادة ، وما هى النتائج التي تحققت ، والإنجازات التي طوقت أعناق من كانوا على رأس الإنقاذ ، والماسكين بدفة إتجاهاتها ، وأعنة قراراتها .
* وبالفعل تعتبر الإنقاذ محظوظه بأن أوتيت هذا العمر الذي لم يهب لغيرها ، وها نحن اليوم نسند مهمة بناء الحزب الحاكم لنائب رئيس جديد ، وهو الرجل الذي تدرج في الوظائف التنفيذية والسياسية بشكل جعل منه على قدرٍ من التأهيل لمجابهة وتحمل مثل تلك المسؤوليات التي لا يمكن وصفها إلا بأنها عظيمة ، وجليلة ، ولا تنتفي عنها جوانب الخطورة ، إن تحملها من ليس لديه السعة المناسبة ، والمقدرة الكافية ، والخبرة الداعية ، للتغلب على المصاعب ، وإزالة المتاريس .
* والإستاذ الدكتور فيصل حسن إبراهيم ظل منذ اللحظات الأولى لتكليفه يبشر بعهد جديد ، وبتغييرات لازمة ، وتمثيل للمؤتمر الوطني داخل الحكومة ، يقوم على نتائج تقارير الأداء ، وهذه البشريات التي ستسفر عنها الأيام القادمة إن كنا في وضعٍ لتقديم النصح له وإبداء طرف مما تلزمه واجبات الشورى ، وموجبات الإستشارة ولوازمها ، فإننا نشير إلى ضرورة وضع سيرة هذا الحزب أمام التقويم والتقييم ، بحسب فترات محددة حكمت فيها الإنقاذ .
* ففي فترة الأعوام التسعين من القرن الماضي ، كانت هناك إستجابة جماهيرية واسعة النطاق ، لفكر الإنقاذ والتماهي معها برنامجاً ، وشعاراً ، إلى درجة أن كوادر المؤتمر الوطني ، وعلماءه ، وطلابه ، والشعبيين ، والقيادات الإجتماعية قد ضحت بأرواحها في سبيل نظام وحكم إتخذ من شرع الله ودينه موئلاً ومرتكزاً .
* وفي الأعوام العشر من الألفية الجديدة ، خاضت الإنقاذ معركة أفرزت نتائج أدت إلى توقيع إتفاقية السلام مما أدى إلى إنفصال الجنوب ، فكان ذلك من وجهة بعض أعمدة الرأى العام خصماً على إنجازاتها .
* وخاضت الإنقاذ عهداً ، جلبت فيه الرفاهية لشعب ، والنمو الإقتصادي لبلدٍ ، لولا أن إنفصال الجنوب قطع الطريق ، وأفقد البلاد جزءاً غالباً من مواردها ثم جاء الحوار الوطني من أجل توسيع قاعدة الحكم ، وإتاحة المشاركة للفئات ، والجماعات ، والأحزاب ، فكانت حكومة الوفاق الوطني التي أسند إليها تنفيذ ما كان مخرجاً ونتيجة لحوارٍ إستمر لفترة غير قصيرة من الزمان لكنها حكومة لم تكن في مستوى التحدي على حسب وجهات نظر غير قليلة .
* والوضع السياسي الراهن يشير إلى إحتقانات وعواصف سياسية ، وأزمات إقتصادية ، وغيرها من قضايا لا ينقصها التشابك والتعقيد .
* وبناء على ما كان في فترة مقارناً بما حدث في أخرى ، وإستناداً على الواقعٍ ، وما كان من تاريخ ، فالأمر بالنسبة للأستاذ الدكتور فيصل يحتاج إلى نظرٍ عميق ، ومقارنة جادة ، ومعالجة علمية ، وأدوات مناسبة ، وكوادر هى للخلق والإبداع أقرب ، والأمر بهذه الكيفية يتطلب جمعاً وطرحاً ، وإختباراً للمبادئ ، والعقائد الفكرية ، كما ينبغى أن يحدث ذات الفعل على إستخدام نتائج التجارب والخبرات ، والوقوف على ما نسميه الدروس المستفادة التي تتطلب من يستوعبها ، ويحقق بموجب إستيعابه لها ما نرجوه من إختراقٍ ، وفك للإختناقات ، وتجاوز للمنعطفات ، فيكون الفوز والنجاح ، بعد هذا الجهد ، والجهاد الطويل .
* فهل ينحو البروفيسور فيصل هذا النحو ، أم أنه يفكر بطريقة أخرى؟ ، نأمل أن نتعرف على محدداتها ، وتفاصيلها ليتيسر لنا ما نستطيعه من إسناد .
* وما نريد بذلك إلا الإصلاح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.