رؤى وأفكار – روايات خاصة: في الأبيض

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
المواكب العجولة تتزاحم وصفوف بشرية تتوزع فى انحاء المكان ، الطريق إلى الاستاد اضحى اطول وسيرنا البطىء ونحن نتلمس الخطى ،الوجوه هنا تلمع بوهج خاص ، تتخير الاماكن وتنتقى الصحبة ، الميدان اكثر ضجيجا الان واكثر ازدحاما والنفوس اكبر والابتسامات اوسع ، دفوف وطبول ، اناشيد ومدائح ، طفولة تتقافز بالفرح والبهجة وابوة تتفجر بالفخر والإعزاز وامهات بين حنان وطمأنينة بمستقبل الأجيال ، تلك كانت بعض ملامح المشهد فى قلعة شيكان مساء الاربعاء..
الوان العلم تبدو اكثر نضارة وبريقا على جنبات الإستاد ، واكثر حيوية فى ايدى فتية يؤدون فى دأب وتصميم تشكيلات والحان يا «وطنى» تستقر فى القلب قبل الأذن ،صمت قليل وإستغراق ثم هتاف وزغرودة ، كل شىء هنا يصادر الدهشة ويخطف الأنفاس ويسلب اللب ، لمعان كاشفات الإضاءة ووميض آلات التصوير وغبار يملأ الأفق ، علامة على أن هناك جموع خارج الاستاد ، فقد ضاقت الجنبات عن إستيعابهم ،وتحلقت بالخارج تلتمس «الفرجة» وتتقاسم الفرحة ، كأن المدينة كلها شهود عيان ، والايدى تشتد بالتصفيق والرئيس والوالي يجوبان ارجاء الميدان ، وهذا مشهد حصري في السودان وكاميرات الاجهزة الجوالة تلمع وتتخطف اللحظة وتسجل وقائع للتوثيق وللتاريخ ، والشيخ عبدالرحيم سالم يتلو بصوت ندي «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» ، الايدى على الصدور تشد القبضة ، كأنما المعاني تلخص الواقع وتغوص في الوجدان والافئدة ، قبل ان تتناقلها موجات الاثير وومضاته.
«2»
على إيقاع المردوم تتمايل صبايا ، مع دقة الإيقاع وجمال المعنى ولطف الخطو وبراعة الأداء وتناغم الحركة تشعر بالغبطة ويأخذك إحساس بالطرب ممزوج بالسعادة.
«موية . طريق. مستشفى» ترتفع الايدى بالتصفيق بحرارة لتكتمل اللوحة «ودعناك عطشنا كل الناس شهود » كأنما الجمع يوقع على أكبر عريضة بالشهادة، تلك ابلغ إشارات التقارير واصدقها تعبيرا ، وكل شىء هنا مرسوم بدقة «روينا . اتعالجنا . سافرنا» ويدعو لترسيخ قيمة الإعتزاز «الكردافة قيافة اهل الغرة» و«هلال التبلدى أمل وتحدى» وزغرودة تنطلق فجأة ، احسست انها أم فخورة بابنتها ؛ وهى تموج بالحركة والرقص هنا ، وهذه الجسارة تبدو اكثر فى صوت مولانا احمد هارون وهو يخاطب اللقاء ، انشأنا أكبر صرح طبي «تانى ما بنذهب للخرطوم للفحص وناس الخرطوم يجونا هنا» «هلالنا فى الممتاز واليوم حقق تعادل بطعم الإنتصار» يا أهلى «إنى فخور بكم»..
والحماسة تزداد ورئيس الجمهورية يعلن «احمد هارون قاعد هنا فى ولايتكم هذه ، وإن شاء الله بعد طويل عمر تبنوا ليه قبة هنا».
[Pin It]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.