خاطرة – من ؟وكيف ؟

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
من الحكم النادرة والتصريحات الجهيرة للمشتغلين بالدبلوماسية على شح انفسهم وجفاف ألسنة هذا الصنف من الناس ، ما قاله ساندي ويد ، وهو دبلوماسي سابق في الاتحاد الأوروبي في أديس أبابا تعليقا له على مشاهد الاحتجاجات هناك اذ اطلق قولته الشهيرة التى تلقفها الباحثون فى الحدث (لقد حان الوقت لأن يقرر الإثيوبيون ما إذا كانوا يريدون الإمبراطورية السابقة التي هي إثيوبيا بلدًا واحدًا أو عدة بلدان ، إذا كانوا يريدون دولة واحدة ، فإن الهوس الحالي بالقومية العرقية يحتاج إلى التغيير لأنه سيؤدي إلى عدة بلدان وليس دولة واحدة )!
ويبدو والله اعلم ان كفة الحكمة راجحة هناك ، كما رجحت هنا فى السودان ، وكما هى معتدلة فى رواندا وكثير من الامثلة الافريقية التى عبرت فوق مخاوف (ساندى ويد) وبالمقابل توجد نماذج مخزية اقربها واوضحها الحال الذى فى جنوب السودان ، اذ تحول فجر السودان الجديد الى جحيم للموت على تصنيفات عرقية وعشائرية ، فلم تكسب قبيلة او تتقدم قومية وانما انصرفت كل القبائل للبحث عن النجاة او بذل الوقت لدفن الاحباء من الاطفال والنساء فى مقابر ومطامير الموت ، لان الهوس بالقومية العرقية كان كبيرا وفاشيا ، وجاهلا فلم تجد ما تسمى سنوات النضالات فى الاستدراك او المعالجة
واظن وقياسا لحالة الورطة التى علق فيها الجميع بالجوار الافريقي وربما العربى ، ان انموذج الحوار الوطني الذى طبق فى السودان ، ولا اقر بأنه كان (عشرة على عشرة) لكنه كفكرة ومبادرة ومنهجية نقاش وفتح لكل الاوراق والملفات كان بديلا محترما وراقيا للخلاف والتجاذب ، ووفر بيئة صحية للتداول فى كل الشؤون ، حتى تلك المسكوت عنها ، وصحيح ان مخرجات هذا الحوار الذى امتد لسنوات قد يختلف حولها من حيث الجودة والاثر الظاهر ، بين مؤيد مؤمن وبين متحفظ او مقلل من الجدوى لكنه اخر الامر كان فعلا وسلوكا اسهم بتقديرى فى تجنب كثير من المشاكل بالسودان ، الم يلاحظ احد انه وبعد هذا الحوار الوطني قلت وبشكل كبير الاخبار التى تتدفق من ارجاء البلاد بأخبار الحروب والعراكات ؟
ان افضل ما يمكن ان تقدمه الخرطوم ، استرشادا بتجربتها لاصدقائها وومعارفها وجوارها ، ان يتحول الحوار الوطني الحقيقى ، والفاعل لمشروع وتجربة سودانية يتم اقلمتها – اى تحويلها لمشروع اقليمي – هذا يمكن ببحث جاد وجهد متصل ، وتبني فاعل ان يكون مخرجا لكثير من المشاكل والخلافات فى دول عديدة ، لانه اى تسويات تتم وطالما انها لم تناقش القضايا وتطلب الحلول فستظل الاوضاع قابلة للتفجر فى كل وقت ومناسبة ، وفى منطقة واقليم يجلس على تلة تحت قنبلة اسمها القوميات والقبائل ولكن من يقنع السودان ان لديه سبق تجربة تستحق التعميم ، من ؟ وكيف ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.