صدى الاحداث – ادركوا الصحافة !!

د.سامية علي

لا زالت مشكلات الصحف السودانية تراوح مكانها ، بل ربما تفاقمت اكثر في ظل تصاعد تكلفة طباعتها ، فالبرغم من ان ميزانية هذا العام (2018) اعفت مدخلات صناعة الصحف من الرسوم الجمركية ، الا ان ذلك لم ينعكس ايجابا على واقع الصحف ، فتظل اسعار الورق متضاعفة وذلك لارتفاع سعر الدولار الجمركي بحسب تبريرات مستوردي الورق الذي ظل محتكرا لشخصيات معينة بما جعلها تتحكم في اسعاره .

بالطبع انعكس ذلك على كلفة الصحيفة بما جعل الناشرون يرفعون سعر الصحيفة الى سبعة جنيهات ، فاثر على معدلات توزيع الصحف ، التي ظلت تواجه تدني مستمر بصورة مضطردة عاما بعد عام ، حتى ان بعض الصحف لا يتعدى توزيعها ال(700) نسخة بل ان بعضها تطبع فقط (500) نسخة ، فالصحف التي يبلغ عددها (45) صحيفة (سياسية،رياضية، اجتماعية) يبلغ متوسط توزيعها نحو( 202) الف نسخة بينما كانت في السابق احدى الجرائد يتجاوز توزيعها المائة الف نسخة .

والان اعلى الصحف توزيعا لا يصل توزيعها اكثر من (21) الف نسخة وهى جريدة اجتماعية ، ومع تقديرنا للدور التي تقوم به الصحف الاجتماعية تجاه المجتمع ، الا اننا نرى اهمية ان تتصدر الصحف السياسية قائمة اعلى التوزيع ، فهى الاشمل في طرحها للمواضيع ( سايسية ، اقتصادية ، اجتماعية ، رياضية ، بجانب قضايا الصحة والتعليم ) بمعنى ان القارئ يجد فيها كل الموضوعات التي تهمه او هكذا ينبغي ان يكون ادوار ومهام الصحف السياسية والشاملة .

الا ان الواقع يشير الى ان صحيفة الدار وهى اجتماعية دائما ما تتصدر قائمة الصحف الاكثر توزيعا ومبيعا ، بل انها اكثرها انتظاما في الصدور ، فلم تغيب يوما او تحتجب عن الصدور على مدار ايام العام بما فيها ايام العطلات الرسمية والاعياد فهى تحرص على معانقة قرائها الذين يبادونها وفاءا بوفاء ، بما تؤكده ارقام التوزيع الرسمية التي تصدر عن مجلس الصحافة والمطبوعات ، وهنا لابد من اشادة واشارة الى المنهج الذي يتبعه المجلس في اداء تقرير التحقق من انتشار الصحف ، حيث ان الادارة المختصة تظل تتابع طباعة وتوزيع الصحف بشكل يومي – كل الصحف التي تصدر بالخرطوم – وذلك بمخاطبة المطابع وشركات التوزيع بمدها بمعلومات يومية حول طباعة النسخ وتوزيعها ، ويتجدد الطلب بشكل اسبوعي وشهري وكل ستة اشهر وسنوي ، وفي كل تعد تقاريرها حتى تصل الى التقرير السنوي .

ولا تكتفي بمعلومات المطابع وشركات التوزيع فحسب ، بل تعرض ذلك على الصحف نفسها حتى تتاكد من صحة المعلومات ومن ثم تعتمد تقريرها السنوي الذي تعرضه للجمهور وقطاع الصحافة بشكل خاص عبر مؤتمر صحفي تدعو له كل الاجهزة الاعلامية ، واظن ان هذه الآلية تتوفر فيها نسبة عالية من الشفافية والصدق والدقة طالما ان ادارة الصحف تضطلع عليها وتعتمدها ، واصدق دليل على دقة التقرير ان مؤسسة صحفية تملك مطبعة ودار توزيع تصدر عنها اكثر من صحيفة ، الاولى تتصدر قائمة التوزيع والاخرى في المجموعة قبل الاخيرة في التوزيع ، بما يؤكد مصداقية المنهج المتبع للذين يشككون في ذلك ، اذ انه كان بالامكان ان يرفع مدير المؤسسة هذه نسبة توزيع صحيفته الاخرى .

الامر المهم جدا دراسة واقع الصحف بعمق للوصول الى طرائق لانقاذها من الانهيار وهى الان على حافته ، حيث ان اعلى معدل توزيع لصحيفة سياسية شاملة لا يبلغ ال (20) الف نسخة ، ويتناقص هذا العدد حتى يصل الى اقل من ( الف) نسخة ، وبعضها يوزع اقل من500 نسخة ، والمؤسف ان هذا الوضع في تراجع كبير ، وربما يصل الى توقف جل الصحف خلال هذا العام ان لم تحدث معالجات سريعة لانقاذ وتوقف هذا الانهيار .

سعى مجلس الصحافة الى ايجاد حل لتقليل تكلفة الورق بلقائه بالفريق بكري حسن صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وتم طرح مقترح بانشاء محفظة خاصة لتمويل الورق وتم التامين عليه ، وهذا ربما يقلل حدة الازمة ، بيد انه ينبغي البحث عن حلول اخرى في ظل نشاط النشر الالكتروني الذي اصبح مهدد لاستمرارية الصحف الورقية ، حيث اصبحت الوسائط الالكترونية تنشر جل محتوى الصحف بما قلل من مقروئيتها واسهم في ضعف توزيعها ، فاضطرت بعضها ان تتجه الى اعداد نسخة الكترونية لمواجهة هذا المهدد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.