نار ونور – قطاعات المؤتمر الوطني وأماناته رؤية تحليلية

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* ربما يكون التغيير الذي طرأ على مؤسسات المؤتمر الوطني ، هو من أكبر التغييرات التي طالت هذا الحزب الكبير الذي إتسع من حيث القاعدة ، وصاحب ذات الإتساع قمة هرمه ، وصفوة قياداته .
* واللافت في التغييرات التي حدثت يوم أمس ، أنها أبقت على قيادات في مستويات معينة ، وذهبت بأخرى في مستوى آخر ، ولكن القطاعات بكاملها قد خضعت لعملية جراحية شاملة ، لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث للمؤتمر الوطني ، وإن كانت الأمانات التابعة للقطاعات قد إحتفظ فيها متخذ القرار السياسي ببعض الشخصيات ، ويتضح ذلك في قطاع الإعلام الذي لم تمس أماناته بشكل كبير ، وإنما تم التأمين على ذات القيادات التي كانت في عهد الرئيس السابق معتز موسى ، وإن كان رئيس القطاع الجديد ، من الذين يتولون منصباً تنفيذياً في الخدمة المدنية ، وهو أمر يتنافى مع النظام الأساسي للمؤتمر الوطني بإعتبار أن الخدمة المدنية ، والشرطة العسكرية ، وأجهزة الأمن كلها ذات صيغة قومية ، لا يجوز الجمع في وظائفها بين القومية والحزبية ، وقد يدل ذلك على أن هناك نية لإعفاء من يتولون مناصب تنفيذية بالخدمة المدنية ، ووقع عليهم الإختيار لتولي تلك الحقائب الحزبية ، وذلك إتساقاً مع نظام المؤتمر الوطني الذي لا يسمح بهكذا تجاوزات ، وهو حزب معروف بأنه يلتزم بقواعده ، وأسسه ، ولوائحه ، خاصة وأنه الحزب الحاكم الذي ينبغي أن تقتدي به مختلف الكيانات الحزبية ، والسياسية ، أو هكذا يكون الإفتراض .
* ولقد كتبنا في عدد سابق من هذه الصحيفة و في الأيام الأولى التي تلت تكليف الأستاذ الدكتور فيصل حسن إبراهيم بمهمة النيابة لرئاسة المؤتمر الوطني ، مطالبين له بضرورة التثبت ، والبدء من حيث تكون البداية ، والتركيز حيث يجب التركيز ، والتصويب نحو ما يلزم بضرورة إحراز التهديف ، وكانت أولى نصائحنا بأن يكون التغيير الذي سيزمع عليه منصباً على المهام ، والوظائف ، ومن يتولونها من أشخاص ، ثم تأتي المهمة الثانية ، في هرم الإلتزامات ، وتسلسلها بأن تكون الفترة المتبقية لإنتخابات 2020 ، هى المكملة لبرنامج المؤتمر الوطني ، بحيث لا ننحرف بعيداً عن أهدافنا ، ولا وعودنا التي وعدنا بها الجماهير ، إذ أن أهل السودان ، يقولون في مثل هذه المواضع بأن « الحساب ولد « .
* والتغيير الذي طال هياكل المؤتمر الوطني ، من حيث العناصر المكلفة بالقيادة ، ومن حيث الأجسام الجديدة التي تم إنشاؤها كلها ذات إرتباط وثيق بضرورة القفز فوق الأشواك ، والتغلب على الصعاب ، والتجاوز للتحديات ، وإصابة الأهداف ، هدفاً إثر الآخر .
* ولو كنا في موضع إسداء النصح للأخ الأستاذ الدكتور فيصل ، ولمعاونيه الجدد ، لا بدَّ لنا أن نقول كلمة ، لا نتردد في قولها بحسبان أننا أهل مبادئ ، وولاء يرفده الفكر ، وتدفع منه الهمة نحو إرتياد الآفاق ، والوقوف على سنامات النجاح .
* وهذه الكلمة مفادها أن يعمل المؤتمر الوطني بكافة قوته ، وألا يوفر طاقة ، أو يدخر وسعاً لإحداث الإختراق اللازم في مختلف الصعد ، وهذه ستكون حجة لنا أمام الميزان القسط الذي ستنصبه الجماهير في مواقع الإقتراع عند حلول العام 2020
* ونسأل الله للطاقم الجديد ، ولكافة عضوية المؤتمر الوطني التوفيق ، والتسهيل ، وتسديد الخطى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.