صدى الاحداث – الشهادة السودانية ..الصدارة والريادة

د.سامية علي

اليوم الاثنين التاسع عشر من مارس تنطلق امتحانات الشهادة السودانية بجميع ولايات السودان للعام 2017-2018 والتي يجلس لها اكثر من (500) الف طالب وطالبة ، ويلاحظ ان عدد الطلاب الجالسين لامتحان الشهادة السودانية يتزايد عددهم كل عام ، حيث بلغت الزيادة في هذا العام اكثر من 5% عن العام الماضي ، بما يشير الى زيادة الوعي باهمية التعليم ، سيما التعليم العالي وتبع ذلك زيادة مضطردة في عدد الجامعات والكليات الجامعية .

والملاحظة الجديرة بالاهتمام تزايد عدد الطلاب الاجانب وحرص الكثير منهم على الجلوس للشهادة السودانية من بلاد عربية وافريقية ، فبلغ عدد الطلاب الاجانب هذا العام اكثر من اربعة آلآف طالب بزيادة كبيرة عن العام الماضي الذي كان عدد الطلاب الاجانب الجالسين فيه للشهادة السودانية (641) طالب وطالبة فقط ، وهذا يؤكد السمعة الطيبة التي تتمتع بها الشهادة السودانية بجانب قوة المنهج والاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السودانية من اعلى مستوياتها .

الشاهد في ذلك ان طلاب الشهادة العربية حينما يلتحقون بالجامعات السودانية ، تخصم نسبة 10% على الاقل من النسبة التي تحصلوا عليها في بلادهم ، بينما تضاف 10% للنسبة التي تحصل عليها هؤلاء الطلاب للشهادة السودانية حينما يودون الالتحاق بالجامعات العربية ، بما يؤكد السمعة الطيبة التي تتمتع بها الشهادة السودانية وتميزها عن الاخريات ، وهذا ربما كان سببا في حرص اعداد كبيرة من الطلاب الاجانب الجلوس للشهادة السودانية ، فحينما يرجعون الى بلادهم وهم يحملون نجاح في الشهادة السودانية تضاف لهم نسبة العشرة بالمائة بما يمكننهم من الالتحاق بالكلية التي يرغبون فيها.

وهذه الميزة تستدعي ان نفتخر بها كثيرا وهى تدحض الشائعات التي ظلت تلصق بالتعليم في السودان وانه يتراجع الى الاسوأ ، ونقول انه لا يزال يحتفظ بجدارته وريادته التي اكتسبها منذ سنوات ماضيات ، وعلى الرغم من ذلك الا انه ينبغي ان توضع كل التحوطات والجميع يذكر ما حدث في العام 2016 حينما تم كشف حالات تسريب لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية عبر ممتحنين ينتمون إلى دول عربية ، وكانت السلطات السودانية قد أوقفت أكثر من مئة طالب من الأردن ومصر العام قبل الماضي، بعد اتهامهم بتسريب أسئلة الامتحانات عبر أجهزة إلكترونية حديثة.

وكانت قد صاحب الحادثة لغطا كبيرا في الاوساط الاعلامية الاردنية والمصرية ، حاولوا القاء اللأئمة على السودان والتشكيك في قدراته تقليلا من شأن الشهادة السودانية ومحاولة القدح فيها ، الا ان ما فعلته السلطات هنا جعلتهم يتراجعون ويقدمون اعتذارات (باينة) ، بل يؤكدون ان التعليم في السودان قضية مهمة وان الغش في الامتحان يعتبر قضية امن قومي .

وحسنا فعلت وزارة التعليم بالسودان ان وضعت ضوابط مشددة لمنع الغش وتسريب الامتحان ونفذت خطتها لمراقبة امتحانات الشهادة السودانية إلكترونياً منذ العام الماضي ، للحد من عمليات تسريب الامتحانات وتكرار الأزمة التي حصلت العام قبل الماضي وباشرت وزارة التربية والتعليم بتطبيق نظام المراقبة الإلكترونية، عبر أجهزة حديثة مستوردة، وتدريب المعلمين على استخدامها، للحد من عملية كشف الامتحانات من قبل الطلاب، ومنع أي طالب من إخفاء أجهزة الموبايل أو أية أجهزة أخرى وإدخالها قاعة الامتحان .

وقد نجحت التجربة كثيرا وكانت الوزارة في السودان وضعت شروطا للطلاب الأجانب المشاركين في الامتحانات، اهمها حصر الطلاب الأجانب في مركزين فقط، خلافا للنظام المتبع في السنوات الماضية حيث كانوا يتركون ليختاروا المركز الذي يرغبون الامتحان فيه مما مكنهم من ممارسة الغش ، اضافة الى التشديد بمنع حمل الهواتف النقالة داخل قاعة الامتحان .

عموما نتمنى ان تمر امتحانات الشهادة السودانية بسلام دون ان تحدث ما يعكر صفو اذهان الممتحنين حتى لا يؤثر على ادائهم للامتحان وبالتالي التاثير على النتيجة بصفة عامة ، وان يحرص القائمون على امر الامتحانات بتشديد الرقابة ، لتظل الشهدة السودانية في الصدارة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.