رؤى وأفكار – فى قاهرة المعز

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
(1)
قفز إلى ذهني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ومن قصر الاتحادية يستعرض نتائج القمة الثنائية واللقاء الموسع ، أن أفضل تعريف لهذه الزيارة «تعزيز التواصل»، وربما عودة القاطرة إلى المسار من خلال تراتيب إجرائية وعملية وإحكام الآليات وتوظيف كل الطاقات وصولاً إلى غايات كبيرة ، فقد ركزت النتائج على تحويل الصلة الشعبية إلى واقع عملي ، ربط السكك الحديدية وشبكة الكهرباء والطاقة وحركة النقل النهري ، وكل ذلك يهدف لإحداث نقلة في تلك الآصرة التاريخية وعنوان الحياة وشريانها ، وهى نقلة في مسار الصلة إلى واقع عملي من خلال ، تفعيل اللجان المشتركة في المجالات القنصلية والعسكرية والأمنية ، وفوق ذلك اللقاءات المشتركة ، ومن خلال الحوار والنقاش تبنى المواقف وتحدد الخيارات ويتم التوصل إلى رؤى وحلول ، وهو ما أشار إليه السيد رئيس الجمهورية في حديثه إلى أن اللقاءات المباشرة كانت فاتحة دائماً للحلول .
إن المجتمعات تتغير والتحديات متعددة ، ووحده المباشر يوفر مناخاً ويوثق عُرى التواصل لأن قوة السودان تعتبر قوة لمصر وسنداً لمصر ، والأحداث العابرة لا يمكن أن تنزع تاريخاً وثقافة ومصيراً مشتركاً.
(2)
الأعلام السودانية والمصرية في استاد القاهرة والحشد النوعي في احتفال الأسرة المصرية يشير إلى أن ما بين البلدين أكبر وأكثر أهمية وضرورة من أي موقف طارئ ، وقد شهدنا كيف أصبحت قمة الخرطوم في مارس 2015م مرجعية للوصول إلى رؤية موحدة يخصوص سد النهضة ، وبالقدر نفسه فإن قمة أديس أبابا نهايات العام 2017م منصة لتجاوز كثير من سوء الفهم وإعادة الحيوية للعلاقات ، واليوم تبدو الصورة أكثر مثالية ونموذجية ..

إننا بالتأكيد في منطقة تتقاطع فيها المصالح وتتعدد فيها المهددات وتتجاذبها حالة من الاستقطاب ومن الضروري أن يكون المعيار الأساسي مصالح شعبنا وأمتنا ، وهذه بالتأكيد غاية قيادة البلدين، وينبغي أن تكون مدار جهد المجتمع بكل فعالياته .
إن أكبر قيمة نهديها للأجيال القادمة ، هي علاقات تعبر عن هذين الشعبين ، وأكبر معنى للأخوة أن نجعل المصالح الكبرى والنظرة الاستراتيجية هى عنوان هذه العلاقات ، ونملك الأرض والموارد والمياه والخبرة والإرادة، وهذه عوامل النهضة للأمم والشعوب ، كان حديثنا مع الأخوة رؤساء تحرير الصحف المصرية أن مصالح البلدين أكبر من المعارك الكلامية ، وأجدني اليوم أكثر تفاؤلا من أي وقت مضى ، ليس انطلاقا من مظهر الاحتفاء بزيارة السيد الرئيس ، وإنما بعمق النقاش وتحديد المواقف وصدق المشاعر ..
ونواصل إن شاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.