خاطرة – لقاء «الاتحادية»

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
يبدو أن قاطرة العلاقات السودانية المصرية قد اتخذت مسارها الصحيح ، للانتقال بالجميع الى محطات التعاون والتقارب في مشتركات المصالح والمواقف المتساندة ، ووضح ضمن عوامل عديدة ان الدفع الرئاسي من زعيمي البلدين يشكل عامل اضافة ايجابية لعلاقات الخرطوم بالقاهرة ، اذ ظل تأثير «البشير» و»السيسي» ينعكس باستمرار على خيارات الانفتاح السليم ، وتأسيس ثوابت لا تتأثر بعواصف التوترات العارضة ، هذا الى جانب الجهد الدبلوماسي والسياسي المبذول والتنسيق الأمني الذي ظل في كثير من الاوقات محصنا من العلل والاضطرابات وهي كلها عوامل اجتمعت فارشدت الكل للصالح العام.
زيارة المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية للقاهرة امس ، وضح من تفاصيلها وحجم الاهتمام الذي احيطت به انها بداية لمرحلة جديدة ليس من الجائز فيها ارتطام سفينة البلدين بأي جبال جليد ظاهرة او مخفية ، وصحيح ان عالم السياسة لا يعرف الاستقرار لكنه كذلك يعترف بحجية وواقعية الظروف المعززة للتعايش والتواصل والاقبال على الكسب المتوازن ، فلكل بلد تحدياته وظروفه التي كلما كانت المواجهة فيها مدعومة من الجار والجوار كلما كانت فرص العبور اوسع وايسر من حيث الخيارات والمتاحات .
ولفت نظري امس في خطابات الرئيسين ، الحرص على النظر للامام ، تم ولو نظريا تحاشي نقاط الاختلاف ، وتفادي كلا الرجلين ما يمكن ان يرد الكرة للوراء ، وهذا توجه سليم ، وابتدار حسن للمواقف الجديدة ، خاصة إن مضت الامور بتجاوز الخطب وابداء حسن النوايا الى اعمال وافعال منظورة ، وتحركات تنقل هذه المشاعر الى وضعية القابلية للتنفيذ ، هذا على صعيد المسار الرسمي فيما يبقى في الوقت نفسه في مسار الصعيد الشعبي ، استمرار دعم اجواء الثقة وهنا مسئولية الاعلام مضاعفة واكبر ، سواء كانت في الخرطوم او القاهرة ، مع اهمية تثبيت ان الجانب السوداني ظل في هذه الناحية اكثر انضباطا وتحلى بحسن خلق عظيم.
المهم ، الان وبعد قمة الاثنين المحضورة في قصر «الاتحادية» فمن الجيد التوصل الى آلية معالجات خفيفة ونشطة لكل الموضوعات العالقة ، ببحثها عبر تدرج وتمرحل ناعم ومرتب غير متشنج ، هذا سيوفر حلولا منطقية وموضوعية ، بلا حاجة لاستدعاء اي ضغوطات دبلوماسية او اعلامية او اي وسائل اخرى مما كان يجري سابقا كلما اشتجر الخلاف واستحر التهارش الاعلامي ، واظن ان الاجواء الايجابية التي سيخلفها لقاء الرئيس البشير بالرئيس السيسي يمكن ان تجعل الرؤية اوضح والتصويبات الحوارية أدق حول كل ما يطرح في شواغل ملفات وادي النيل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.