صدى الاحداث – زيارة البشير للقاهرة ..هل تضع حدا للتوترات؟!

د.سامية علي

الاستقبال اللآفت الذي (فعلته) القاهرة في زيارة الساعات للرئيس البشير يشئ ويشير الى ان امر مهم حدث في العلاقة بين السودان ومصر ، حيث رافقت البشير ست طائرات حربية في سماء القاهرة منذ دخلوله الاجواء المصرية حتى وصوله مطارها ، اضافة الى الحفاوة والانتشار التاميني الذي صاحب زيارة الرئيس البشير ، بما يؤكد اهتمام القاهرة بزيارة البشير، ربما تؤدي الى تخفيف حدة التوتر الذي اصاب العلاقة بين البلدين خلال الفترة الماضية .

ويبدو ان القاهرة تعول كثيرا على هذه الزيارة بما جعل اعلامها يهتم بشكل اكبر بها حيث تم تغطية الحدث مباشر بالقنوات المصرية ، وكان الاهتمام اكبر بالحدث الذي تناولته الصحف المصرية بتفاصيل دقيقة ، فالزيارة تمثل اختراقا كبيرا في العلاقة بين البلدين التي كادت ان تنهار بسبب التوترات التي اشعل نارها الاعلام المصري والاستفزازات التي ظلت تمارس تجاه السودان والاصرار على ابقاء منطقتي حلايب وشلاتين تحت سيطرة السلطات المصرية .

كان الجانب المصري يصر على رفض كل الحلول التي يقدمها الجانب السوداني ، الا ان الزيارة التي قام بها اللواء عباس كامل مدير المخابرات المصرية بالانابة للسودان الاسبوع الماضي يبدو انها فتحت المنافذ لايجاد حل للقضية ، بما جعل مصر تحتفي بزيارة البشير بهذا الزخم الامني والاعلامي ، والذي تبعه تبادل كلمات وعبارات الاطراء بين الرئيسين السوداني والمصري حينما قال الرئيس البشير (جئنا لدعم السيسي في موسم الانتخابات ) (لا خيار امام السودان ومصر سوى التعاون ) وقال الرئيس المصري (البشير اخ عزيز وصديق مقرب) (امن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من مصالح مصر) ، بما يشير الى تحرك العلاقة بينهما من التوتر الى التهدئة ، ولا نقول التعاون المطلق فلا زالت قضايا استراتيجية عالقة لم يتم حسمها .

واهم هذه القضايا قضية حلايب التي لم ترشح اخبار عن انه تم الوصول الى تفاهمات حولها ، الا ان الحديث الذي رشح بموافقة مصر على ادارة حلايب بادارة مشتركة يمثل تراجع لمواقفها الصلدة التي تبديها تجاه هذا الملف ، وتظل هذه القضية العقبة الكؤود التي تعكر صفو العلاقة بين البلدين على الرغم من انه لم تكن وليدة السنوات الماضيات فهى منذ العام 1955 وضعها المستعمر شرارة مدفونة ينتظر ان تشتعل لتكون سببا في توتر العلاقات حد القطيعة والحرب بين البلدين .

وكادت ان تصل بالبلدين الى هذا الحد لو لا الحكمة التي يستخدمها الجانب السوداني تجاه السلطات المصرية التي تظل تستمر في استفزازاتها ، بيد ان السودان يغض الطرف عنها الا انه لم يغفلها ، ويظل يستخدم الطرق الرسمية بالتحكيم الدولي او الجلوس للتفاوض ، بينما يظل الجانب المصري يرفض ذلك ، الا ان ما رشح من تسريبات بقبوله بادارة مشتركة لمنطقة حلايب يشير الى لين الجانب المصري بما يشير الى قبوله الجلوس للتفاوض او الحلول التي يطرحها الجانب السوداني .

ربما يضع الجانب المصري بعض الترتيبات بشان هذه القضية وما يمكن ان يلعبه السودان تجاه سد النهضة الذي يمثل لمصر هاجسا مخيفا على الرغم من ان الامر ليس بالتضخيم الذي يصوره الجانب المصري والضرر الذي يظن انه يهدد مصالحه.

الا ان التوقعات تؤكد وتشير الى ان السودان لن يقبل المساومات في هذه القضية سيما وان سد النهضة قطع شوطا بعيدا في تنفيذه فلا تراجع عنه ولا نكوص عن مبادئ السودان تجاه السد ، ويظل السودان يؤكد عدم تنازله عن حلايب وفي كل المرات يجدد مطالبه بحله بواسطة التحكيم الدولي ويرسل شكواه الى الامم المتحدة ، هذا بجانب انه يضع كل التحوطات والترتيبات حال استدعى الامر الى استخدام القوة .

بيد ان زيارة البشير للقاهرة في هذا التوقيت تعني الكثير وقد جاءت بعد زيارة مدير المخابرات المصرية ، هى اشارة واضحة الى السير تجاه الحلول ، ولا تنازل عن شبر من السودان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.