نار و نور – السودان دولة عظمي خافية علي أهلها

ربيع عبدالعاطي

د ربيع عبد العاطي عبيد

شكراً جزيلا لك إخي المهندس و الوزير السابق خالد معروف وصاحبي بسجن دبك
في سبعينيات القرن الماضي

لا أحد يستهين بالآثار السالبة جدا لقرار الحظر الامريكي منذ عام 1997م .. فقد دفع الشعب السوداني العظيم فواتير كثيرة جدا جراء الحصار العالمي علي بلادنا والذي فرضته القوي الدولية وعلي رأسها الولايات المتحدة الامريكية .. وأهم أدوات الحظر التي مورست علينا منع بلادنا من الاستفادة من الصناديق الدولية وتم حظر الشركات الكبري من الاستثمار في بلادنا؛ وحظر البنوك من التعامل مع السودان بل تم فرض غرامات عليها تهديدا لها وتحذيرا من التعامل مع السودان.. وجري خنقنا اقتصاديا طوال 20 عاما صبر عليها الشعب السوداني بموقف نبيل منقطع النظير ..
ولكن ..
الامر الذي لا يعلمه الا القليل ان السودان دولة عظمي بكل المقاييس .
♢♢فأولا شعبه شعب عظيم مخلص لا يخون ويتميز بالصبر والتكافل والتراحم والتعاضد والتآزر لا في أفراحه وأتراحه فحسب ؛ وإنما في سائر مناحي الحياة. وهذه خصال يفتقر لها الكثير جدا من الشعوب. والعالم كله يعرف قدرنا وإخلاصنا وتفانينا .والأمثلة من علمائه واذكيائه المتفوقين من الرجال والنساء لا حصر لها حول العالم ..
♢♢ ثانيا فبرغم الحصار الذي تطاول علي بلادنا الا ان العالم لم يستطع الاستغناء عن مواردنا ومنتجاتنا !!. وما ورد في ثنايا تقارير الادارة الامريكية بأن السودان Sudan is one of the poorest, most isolated and most violent countries in Africa.هذا كلام ليس بصحيح .. فالسودان غني جدا بما لا يقاس بأي بلد عربي او أفريقي ولا أود أن اتكلم عن أنهاره وأمطاره التي قال عنها بروفسير حسن ع النور تساوي 15 ضعف مياه النيل !! (قال هذا الكلام في الاذاعة فذهبت اليه في مكتبه وتيقنت مما قال ) علاوة علي أحواض المياه الجوفية الغنية بمليارات الامتار المكعبة من الماء .. صحيح كما قلنا أثر علينا الحظر الامريكي الدولي لكن كما أكد لنا رجل الاعمال النابه سيد علي محمد حاج الفكي؛ الرجل الاقتصادي الضليع؛ وأحد أعمدة غرفة الصادرات أن العالم لا يستطع الاستغناء عن خيرات السودان ولم يكن السودان معزولا ابدا ، وساق لنا عددا من الامثلة ..
** فمن أجل محصول السمسم ذهبت الصين الي بلاد كثيرة وما استطاعوا أن ينافسونا أو يستغنوا عن سمسمنا !! وظل السمسم السوداني يغزو الاسواق العالمية برغم الحصار !!
**وبرغم الحصار جاءتنا الهند بحجمها الضخم تبحث عن الغذاء !! فأطعمنا فقراءهم من اللوبيا العدسية خلال العامين الماضين . فصدرنا لهم آلاف الاطنان. ولم تستطع كندا ان تنافسنا في هذا المحصول. وجاءونا يبحثوا بنهم عن حب البطيخ الذي تنتجه كردفان ودارفور في امطار السافنا 250 ملي فقط وهو اغلي من الذرة !! وللهنود استخدامات مدهشة للحب، اذ يستخرجون منه 18% زيت هو الأفضل عالميا في صناعة الكريمات النسائية !! ونحمد للهنود صبرهم معنا لفك الحصار وفتحوا لنا التحويلات عبر دولة الامارات التي لها مع السعودية السهم الأكبر في رفع الحظر وفك الحصار ..
** وبرغم الحظر ظل السودان يعلف الثروة الحيوانية في الصين الدولة العظمي ، التي جاءتنا نهمة تبحث عن الامبازات السودانية، واليوم السودان من أكبر الدول المنتجة للحبوب الزيتية في العالم وتطورت صناعة زيوت الطعام في السودان؛ وبقليل من الهمة؛ وقليل من التدبير إمكاناتنا في انتاج زيوت الطعام تؤهلنا أن نتبوأ موقعا متقدما في السوق العربي والعالمي..
** وبلادنا تجود بالغلال ويشهد العالم لنا علي انتاج الذرة المحصول الاستراتيجي بالقضارف وغيرها من الولايات التي تنتج الذرة والدخن،غذاء الإنسان وعلف الحيوان المطلوب داخليا ، والي ما وراء البحار.. وللسودان إمكانات مهولة (huge potential) في انتاج الاعلاف الخضراء .. وليس لدول الخليج منفذ قريب لغذاء عشرات الألآف من ابقار اللبن بعلف البرسيم سوى السودان. فإن شركة نادك السعودية – التي تصنف في المرتبة الثالثة بعد شركتين أخريين – تملك 60,000 بقرة فريزيان !! وقد منحناهم 50 الف فدان لزراعة العلف، وبدأوا إنتاجهم بالفعل ، وزادوا علي البرسيم زراعة القمح ؛ مما يؤكد ان السودان محور الأمن الغذائي العربي وأمل الحاضر والمستقبل ..
**والسودان ملك الصمغ العربي : أمريكا نفسها لم تستطع الاستغناء عن الصمغ العربي الذي ظل يغزو الاسواق العالمية (وكما علمنا من رجل الأعمال الحاذق الذكي المهندس عبدالرؤوف بابكر سعد، أن مبيعات الببسي والكولا 120 مليار دولار سنويا عبر العالم..ومن غير الصمغ : يضاف لمكونات المشروب بنسبة ضيئلة جدا مثل الملح في الطعام فإن المشروب لا يسوي من غير الصمغ شيئا!!!).. ولذلك مرغمين إستثنوا الصمغ العربي من قائمة المحظورات وهو محصول عظيم وهبة من الله علي شعب السودان ..
** والفول السوداني الطبيعي من كردفان ودارفور خالي من الاسمدة الكيميائية pure organic product لا تستطيع ان تغلق الاسواق ابوابها دونه فهو محصول لا ينافس .. !!
** والسودان توطنت فيه صناعة السكر الذي بدأناها قبل أكثر من نصف قرن!! وصدرناه الي دول عديدة ..فإذا تدفقت القروض توسعنا ويمكن ان نقفز بإنتاجنا الي الصادرات مرة أخري بعزم وحزم وإجتهاد ..
** وأين القطن (الذهب الابيض) لنا فيه باااع طويل منذ نحو قرن من الزمان ، منذ 90 عاما ،و بحوث راقية واراضي شاسعة. وأين الثروة الحيوانية (الذهب الأحمر الذي يرفد الاسواق الخليجية) ويجب ان يكون لنا شأن عالمي بتدبير وإصرار فان العالم يعاني من ال (protien hunger ) والسودان يملك 60% من الثروة الحيوانية في العالم العربي!! علاوة علي الثروة السمكية في البحر الاحمر والأنهار .
** وحبانا الله تعالي ثروة معدنية ضخمة (أولها الذهب الأصفر الذي تبوأنا به مقعدا وثيرا في سوق المعدن النفيس ، والكروم والقائمة تطول) وأضف الكركدي سلعة عالمية ، والسنمكة ، وأكبر مستورد لها ألمانيا، فما من دواء ضد الامساك في العالم anti- constipation medicine الا والسودان حاضر !! ، وصمغ الطلحة المرغوب هذه الايام جدا والقائمة تطووووول ..
** وقبل ان نغلق الباب – نحمد الله – فإن أرض السودان تتنتج القمح ، السلعة الاستراتيجية ..فهاهي الجزيرة وغيرها من المشاريع تجود علينا بالقمح، والشمالية الكبري بعد القمح تأتينا بالفواكه والتمور والبهارات . ويجب ان نسجل هنا دهشتنا وحانق غضبنا من إستيراد بصل الثوم من الصين بالدولار !! ثوم صيني لا رائحة له ولا طعم !! ونستورد الصلصة !! والعصائر المركزة !! وفي أبوجبيهه بجنوب كردفان المانجو تأكلها الدواب !!
♢♢ ألم أقل لكم السودان بلد ثرى وغني و دولة عظمي لها أثرها الواضح في الاقتصاد الاقليمي والعالمي .. فهلا حمدنا الله وشكرناه علي نعمه التي لا تعد ولا تحصي (ولئن شكرتم لازيدنكم ) وهلا توكلنا علي الله وشمرنا عن الساعد وأحسنا إدارة بلادنا سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا ، وخرجنا الي العالم بثوب جديد. ام يصدق علينا قول المتنبئ :
ولم أر في عيوب الناس شيئا ●
كعجز القادرين علي التمام .●
بقلم /م. خالد معروف .
الخرطوم – مارس 2017.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.