بين قوسين – ( أقلبوا الصفحة )

ضياء الدين سليمان محمود

ضياء الدين سليمان محمود

* يبدو أن مسار العلاقات السودانية المصرية سيأخذ شكلاً جديداً بعد زيارة الرئيس ( البشير) لدولة مصر و المظاهر الاحتفائية والفعاليات التي صاحبت الزيارة والتي بالتأكيد تأتي في إطار توثيق عرى التواصل وتعميق وتعزيز العلائق بين البلدين وماخرجت به من نتائج سيكون لها مابعدها .

* الزيارة ستشكّل عودة لقطار العلاقة بين البلدين لمساره الصحيح بعد أن إنحرف في الفترة السابقة وسادت حالة من التوترات والتراشق الإعلامي من هنا وهناك وتبادل الإساءات الجارحة والتصعيد الكبير الذي شكّل قمة التوترات والإقتراب من نقطة المقاطعة بإستدعاء وزارة الخارجية السودانية لسفيرها المقيم في مصر في خطوة تعتبر الاولى من نوعها في سِفر العلاقات بين البلدين .

* الترحاب الكبير الذي وجده الرئيس السوداني من قبل الفعاليات الرسمية والشعبية والإعلامية في مصر قبل وأثناء الزيارة ومظاهر الحفاوة المصرية التي رافقت البشير في كل خطواته كل هذا مثّل نقطة تحوّل في مسار علاقة البلدين لاسيما التحوّل الكبير في الخطاب الإعلامي المصري بصورة أظهرت قدر كبير من الإحترام للسودان حكومةً وشعباً وهو نفس الخطاب المصري والذي في وقتٍ سابق تجاوز كل حدود الأدب والإحترام و كال للسودان سيلاً من الشتائم والإساءات إبتداءاً من الرئيس وإنتهاءاً بجموع الشعب السوداني.

* لا احد يقولّن أن الإعلام المصري كان حراً في تناول القضايا السودانية بمعزل من المخابرات المصرية والتي تعتبر العامل الاول والمحرك لعلاقة البلدين فالمصطلح الإعلامي الذي يسيئ للسودان كان يخرج من قوس المخابرات لذلك فإن التحوّل الذي شهده الخطاب الإعلامي المصري والإنتقال من مربع الإساءة والتجريح لمربع الإشادة والثناء لم يتم إلا بعد زيارة مدير المخابرات المصري اللواء عباس كامل للخرطوم والإتفاق على تسوية الخلافات والمضى خطوات في سبيل تحسين العلاقات واللاعودة للخلافات.ومايعزز فرص النجاح هي معرفة الفريق (صلاح قوش) مدير جهاز الامن والمخابرات السوداني بطبيعة هذا الملف وعلاقاته التي بناها مع المخابرات المصرية إبان فترته الاولى .

* يمكننا القول إجمالاً أن الخرطوم والقاهرة قد تجاوزتا حالة الجمود في علاقاتهما التي إستمرت طيلة الأشهر الماضية ولكن من الصعب القول بأنه قد تم تجاوز كل ما خلفته الأشهر الماضية وماقبلها من خلافات على مدى العقود الثلاثة الأخيرة ما يجعل الخوف هو السمة الابرز من أن ما تم الإتفاق عليه ربما يكون مسكناً او مهدئاً ولكنه لن يكون علاجاً لكل الأزمات وأن العلاقة قابلة للإنهيار مع ظهور أقرب أزمة في طريق البلدين.
* البلدان يحتاجان بأن يقلبان الصفحة وإزالة العقبات التي واجهتهما مع الرغبة بعدم الإلتفات للوراء وأن الجوار بين البلدين يتطلب التعامل بدبلوماسية ناعمة وهذا بالتأكيد لايلغى حقيقة أن حلايب سودانية الهوية والهوى وأي إتفاق لايؤمن بهذه الحقيقة ( تنقد الرهيفة إن شاء الله ما تتلتـق).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.