خاطرة – الحوار ..

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
عاد الحوار الوطني للصعود مرة اخرى على واجهة الاحداث السياسية ونشطت اخباره وبدأ ان هناك جديدا يبرز من بين اوقات الانتظار ، سواء لمن شاركوا فيه ويمضون به عبر حكومة الوفاق الوطني الى مراحل التنفيذ او ترقب اطراف اخرى ، لا تزال تتمسك كما قلت سابقا باستمرار مباراة التنس الارضي بين هواجسهم وظنونهم وواقع هذا المشروع الوطني الذي مضى بعيدا بعبوره جدل الساعين لانعقاده والمترددين او الرافضين جملة ، لقد استشرف القوم افاقا جديدة ، صحيح ان الاختلاف حول درجاتها يختلف من شخص لاخر ومن زاوية نظر لاخرى لكن الامر قد تم.
اعتقد ان الحوار الوطني بمسماه الواسع الذي اعلن به يجب بجانب المحور السياسي ان يأخذ ابعادا اخرى تشمل مكونات وطنية ومجتمعية واهلية لا يشترط انها منظمة حزبيا لهذا الطرف او ذاك، والاحزاب بشواهد عديدة لا تمثل الا قياداتها ولا سلطان شعبي لها يعتد به ، ولهذا ليس من الحكمة احتكار الامر لمئة حزب او عشرة فللوطن اغراض في الحوار وبرامج لا تتعلق كلها بساس ويسوس ، ففي فضاء المجتمعات بالريف والحضر متسع لكثير ومتعدد من النقاشات.
من حق اي مواطن في المدينة او الريف الادلاء بدلوه، ووددت لو نقاشات مجتمعية قامت في الجامعات والمدارس وبين الاحياء تناقش هموم الناس وتضع المقترحات وهذه جمعية عمومية انجع اثرا واكثر فعالية وستضع هذا الحوار في مساره الحقيقي كواقع معاش ومشاهد عوضا عن اختزاله بالذين علقوا من المعارضين بالمشروع والوطن والمواطنين في خلافاتهم وجدلهم الممل حتي صار ارتباطهم بهذا الامر مدعاة لليأس والقنوط .
ان تجارب وتوصيات جهات كثيرة لحل اشكالات النزاع في ليبيا وجنوب السودان ، كما جري في قمة الاتحاد الافريقي «يونيو 2016 « والايقاد يناير 2017 كلها اعتبرت تجربة الحوار الوطني في السودان انموذجا يجب ان يعمم في القارة الافريقية والبلدين المنكوبين بالقتال والتنازع ، لقد عبرت حكمة السودانيين ببلادهم من خلال الحوار الي الاستقرار والأمن والسلام ، بدلالة ان كل التوترات الأمنية اختفت وكذلك المهددات بعد التداول الواسع للمشاكل والمقترحات وهو ما يجعل هذا المشروع تجربة ذات اثار ايجابية ويمكن ان تقيل عثرات كثير من الدول.
لكل هذا ولكثير غيره فمن الجيد ان يظل الحوار الوطني السوداني حاضرا وقائما في ذاكرة النشاط العام بالبلاد ، لانه مشروع مستمر ومتصل ، لا يتعلق بمجرد التوصل لتسوية سياسية او محاصصة بقدر ما انه مبادرة وسلوك ، وطريق آمن يمكن ان يسلكه الجميع احزابا وجماهير وافرادا ولذا فمن الجيد ان نري ان هذا المشروع قد عاد الي واجهة الاحداث والظهور فالاصل ان يبقي هكذا في المقدمة ومن الاولويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.