خاطرة – التفسيد !

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
لم يعد المتداول من أنباء عن اوامر توقيف ؛ وإجراءات إستدعاء لاغراض التحري والاستجواب ؛ لرجال أعمال وتجار ؛ ومصرفيين وفئات اخرى ؛ لم يعد حديثا يخفي ؛ صحيح ان جهة رسمية لم تتصد بمرشدات تعليق او إيضاحات ؛ لمن في بلد مثل والسودان وتداخلات انسجة العلاقات والصلات ؛ ومع الفضول الشديد لمنصات التواصل الإجتماعي ؛ يصير من السهل للغاية التقاط بعض الخيوط ؛ وكشف جوانب من المستور وان كانت خطورة هذا الوضع ستتمثل في تعرض بعض الشخصيات للنيران العشوائية وربما جرهم الى اوحال (التفسيد) والشيطنة لاغراض شتى تبدأ من الخاص وقد تنتهي الى العام.
واظن ان نهوض الدولة واي من مؤسساتها وفق نطاقات الاختصاص والمهام بأعباء فتح الجروح للتطهير في امر المتداول عن شبهات فساد يبقى في كل الاحوال محل سند من الرأي العام المحلي فالبلاد تواجه وضعا اقتصاديا غريبا وغير مفهوم التفاصيل وتبدو فيه احتمالية التخريب راجحة وهو ما يمنح مساعي الاستقصاء وربما المحاسبة سندا قويا واضحا انه مدعوم بالكامل من رئيس الجمهورية وربما بإشراف شخصي منه ، بدلالة تصريحات صحفية ذات وعيد في هذا المنحى ، مع تنبيه منه بأن السلطات لن تأخذ الناس بالشبهات لكنها – كما قال – لن تترك القطط السمان ، وهذه اشارة مهمة ودالة في التطورات الماثلة الان في امر اشغال السودانيين وحالهم الاقتصادي.
الذي يحدث الان على شح التفصيل فيه من شأنه الى ان تتضح ملامحه ان يحقق هدفين ؛ الاول تقوية الارادة السياسية والقانونية في انشطة الضبط والمراجعات كما انه يوفر في الوقت ذاته بيئة تكسب هذه الارادة الدعم الشعبي المفتوح ولكي يتكامل المطلوب اظن ان مزيد من الشفافية الإعلامية لازمة ومهمة ؛ لانها ستوفر اضواء تبدد ظلمة الشكوك وتقطع في الوقت نفسه ظلم محاكمات القصص المبتورة او تلك المصنوعة فطالما ان الغرض للصالح العام ورد حقوق الوطن والمواطنين لا حاجة للتغطية الا في حدود ما يحفظ تحركات السلطات ويغطي على اهدافها المرحلية والمستقبلية ولكن ما دون ذلك فكله يمكن بذله للتنوير المكشوف مع اخلاقية الالتزام بضبط المعاني لمن يرتبط باسمهم بيان وايضاح حيث ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته.
الشفافية مهمة ومطلوبة ؛ على حساسية واخطار النشر احيانا في مثل هذه التعقيدات لكنها كلها تتقاصر عن الضرر الافدح حينما تظل مثل حكايات وقصص الفساد دولة بين التضخيم والشيطنة ذات المقاصد السياسية للنيل من الحكومة او بعض رموزها او كلهم ؛ وقد اسرف بالفعل البعض حتى قبل التطورات الاخيرة في التأليف والفبركات التي تلتقط نصف معلومة يتم البناء عليها واقامة سقوفات وارضية مسرح فسيح عظيم الجمهور ، لدراما السرقة والنهب والتطاول في الارصدة حتى صار الاصل في هذه الامور ان فلانا فاسد والنظام افسد حتى ان اتضحت حقيقة مغايرة او ثبت ان الامر كان خزعبلة غذيت بالخرافات واغراض الرواة.
اظن والله اعلم، ان السلطات الناشطة في هذا الامر بحاجة لتدبر نهج في إعلام الناس بما تفعل ؛ هذا سيكسب هذا التوجه افضلية وسبقا في التوجيه والارشاد ، والتخويف الحميد كذلك لاني اظن الان ان كثيرا من العمليات المشبوهة والاجراءات الخطأ وجوانل الاهمال قد تراجعت ان لم نقل توقفت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.