نار ونور – ثمرات المطابع و إستنارة العقول و القلوب

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي
* تظل المؤلفات الفكرية و النشاطات الثقافية هي القاعدة الصلبة لتطور الدول ورقي المجتمعات ، إذ لا تقوم للمجتمع قائمة ، أو يحدث التطور ، دون أن تكون المحصلات الفكرية والثقافية هي التي تمثل السند ، ومنصة الإنطلاق ، والزاد الذي به تتزود القيادات ، وتتحصن الأجيال .
* وثمرات المطابع هي التي تدفع بحركة القراءة والإطلاع نحو آفاق المعرفة ، وإكتساب العلوم ، مما يضمن بأن تتصدر قيادة الحياة ، كوادرٌ قادرة ، وشخصيات عالمة ، و نخب إستطاعت أن تسبر بعقولها ما يتجاوز القشور، إلى الدواخل ، والأصول .
* والذين يقرأون هم أولئك الرجال ممن أحاطوا بأخبار التاريخ وأنباء الحاضر ، وإستطاعوا أن يبنوا على الثابت ، دون أن يتكئوا على متغيرٍ عرضة للزوال ، أو أنه لا يصلح أن يكون مرجعاً أصولياً للتعويل ، أو الإتكال .
* وعندما ينتظم إمرؤٌ في القراءة ، والمداومة عليها ، فإنه بذلك يقيم لنفسه سداً منيعاً ، غير قابل للإختراق ، بل فإنَّ من يقرأ ويطلع ، هو الذي تصبح لديه القدرة في هتك غلالة الجهل ، والمحافظة على نور الهداية ، والإستمساك بما هو حق بين ، وإجتناب ما هو باطلٌ صراح ، يفتقر للأسانيد ، وتعوزه المعلومات .
* وثمرات المطابع ، هى التي تغذي العقول بالفكرة ، وتنير الطريق بالمعرفة ، وتزود طالب العلم بالذي ينفعه ، ويدله نحو الصواب ، ومفارقة الأخطاء فلا تزل له قدمٌ بعد ثبوت .
* ولولا تلك الكتابات التي خلفها لنا فقهاء هذه الأمة ، وأئمة مذاهبها لما تعرفنا على فقه للعبادة ولا للمعاملات ، ولفتك بنا الجهل ، وعميت لنا البصيرة قبل أن تعمى الأبصار .
* وكلما كانت القراءة ، تحتل مرتبة عظيمة في أولوياتنا ، كلما كان ذلك الهم هو الذي يقود خطانا نحو الطريق السالك نحو الهدى ، والمنهج المرشد نحو الإستقامة ، والأخلاق الربانية ، والعقيدة الطاهرة السمحاء .
* والذين تنفتح عقولهم ، وتزداد شهيتهم نحو المعارف ، هم أولئك النفر ممن هداهم الله نحو تلاوة آياته ، وقراءة سوره ، والإرتكان إلى ما تضمنه القرآن من آيات محكمات ، فلا يزيغ لهم رأى ، أو تنحرف بهم عقيدة ، ما داموا لا يتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تاويله ، وما يعلم تأويله إلا الله وصدق الحق تبارك وتعالى بقوله (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) سورة آل عمران الآية «7».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.