رؤى وأفكار – الحوار: استقرار حكومة بكري

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
في تلك الأمسية من العام 8891م، ونحن ننتظر في صحيفة السوداني، وكنت حينها رئيساً لقسم الأخبار، ظهر في التلفزيون بيان من وزير الإعلام – حينها – التوم محمد التوم يعلن عن تشكيل حكومة قومية، وما أثار استغرابي إن البيان جاء مشفوعاً بتوقيع السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، ومولانا محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي، وقدرت انها حكومة (إئتلافية)، ولاحظ ذلك الأستاذ محجوب عروة وكان رئيساً للتحرير، وصححني بأن الحكومة قومية وبمشاركة الجبهة الإسلامية القومية، وحين تناقشنا، اصطحبني إلى منزل د. علي الحاج وكان حينها الأمين السياسي، والذي فاجأنا بالقول أنهم اتفقوا علي حكومة قومية وما تم إعلانه أمر مختلف.
وخلال دقائق تم إذاعة البيان مرة أخرى، وهذه المرة تم ذكر اسم السيد الصادق المهدي ود. حسن الترابي دون مولانا الميرغني، تلك اشارة واحدة لكيفية حالة الاضطراب وعدم الاستقرار والتجاذبات السياسية، وفي تلك الليلة وحتى نهايتها كانت الجهود جارية لإعلان ما تم الاتفاق عليه، ناهيك عن المواقف الداخلية والمكائد السياسية، إن غياب الرؤية والمشروع السياسي يؤدي إلى خلق فوضى في الحياة السياسية، ولذلك فإن الفترة من اكتوبر 6891م وحتى يونيو 9891م شهدت أكثر من خمس حكومات ائتلافية لم تستمر واحدة منها (6) أشهر متواصلة، وهناك فترات فراغ وزاري تتطاول حتى ثمانية أشهر تتوقف فيها الحكومة عن العمل ويقودها رئيس الوزراء وحده مع وكلاء الوزارات، مع العلم أن الأحزاب الرئيسة في البرلمان ذلك الوقت ثلاثة فقط مع قوى ذات تمثيل محدود كالشيوعي وهناك كتلة الجنوب.
(2)
في ابريل 7102م، أعلنت حكومة الوفاق الوطني برئاسة الفريق أول بكري حسن صالح، وتمضي لاكمال عامها الأول، ومن السابق لأوانه التقييم لما أنجزت وحققت من مشروعاتها، ولكن يمكن القول، أنها حققت وحدة الجبهة الداخلية، وقلت حدة الاستقطاب السياسي والتنافر، وهي ليست حكومة اتحادية فحسب، بل حكومات في 18 ولاية ومجالس تشريعية، ويمكن القول إن الانسجام والتوافق هو العلامة الأكثر بروزاً، وحتى الخلافات في الولايات لم تكن بين القوى السياسية وإنما داخل بنية المؤتمر الوطني.
لقد فشلت بعض الأصوات النشاز في إحداث خلخلة في بنية الحكومة وتمسكها، وحدث توافق في الكثير من القضايا، وقرارات مجلس الوزراء تصدر باجماع، وكنت قد قلت لمولانا أحمد هارون ونحن على أعتاب العودة مع وفد نائب الوزراء مبارك الفاضل للأبيض ان المنصة التي دافعت عن الميزانية وشملت (8) من وزراء وقيادات مصرفية لم يكن بينهم أحداً من المؤتمر الوطني..
ويبقى سر كل ذلك هو مخرجات وتوصيات الحوار الوطني والوثيقة الوطنية، والتي وحدت الرؤى وحددت الخيارات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.