خاطرة – توقعات

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
لا تزال أنظار المراقبين في اثيوبيا والسودان ودول أخرى تترقب ما سيسفر عنه اجتماع مجلس إئتلاف جبهة الشعوب الثورية الاثيوبية وهو المجلس الممثلة فيه عضوية التحالف الرباعي الحاكم في اثيوبيا المجاورة لتحديد هوية رئيس الوزراء الرابع في حكم التحالف وعهده منذ العام 1991 والذي بدأ برئيس وزراء للفترة الانتقالية والتي حكم فيها «تمرات لاني» قبل ان يتسلم منه مليس زيناوي حتى وفاته في العام 2012 ليعقبه استكمالا في فترته هايالي ديسالين الذي انتخب بعدها الى ان استقال في الشهر الماضي لتبدأ الان عملية إختيار بديل له في رئاسة الوزارة ، ولرئاسة الجبهة كذلك، وهو الامر الذي يتوقع ان يتم الاعلان عن تفاصيل الرئيس الجديد في غضون ساعات بعد تأخر منطقي اذ ان تعقيدات الوضع هناك تبدو حجة موضوعية للتأخير فالامر ليس سهلا ويتقيد بتعقيدات مؤثرة .
وبعيدا عن الهوية الشخصية والاثنية لرئيس الوزراء المحتمل فان جلسة مدارسة وعصف ذهني جمعت خبراء واكاديميين من جامعتي أديس أبابا وميكيلي ناقشت المهام الرئيسية المحتملة لرئيس الوزراء الجديد القادم، اكدت كلها ان المنصب ليس له أي ضمانات بأن يقرّر شاغره بحرية دون إطار الحزب ، وهو ما يعني ان من يكلف بالموقع يجب ان يحوز اعلى درجات التوافق ليكون عمله ميسورا في فترة السنتين ونصف السنة المتبقية ، وهي المدة المتبقية اصلا من ولاية الرئيس المستقيل والتي تتطلب السير تحت بروق ورعود اشكالات مناطيقية وخلافات امتدت من الشارع الى منظومة التحالف الحاكم وهياكله .
الملمح الاهم في الأزمة الاثيوبية في بعدها الايجابي في ظني تمثل في حرص كل الاطراف على ان يظل كل الشأن امرا داخليا لا يتم الاستعانة فيه بأجنبي ، فلا المحتجين او الضجرون من هنا او هناك تسوروا جدران بلدهم الى منبر اقليمي او دولي او وظفوا الاعلام لقذف شعبهم ، وخصومهم من الحاكمين او المعارضين، كذلك كان اداء الاعلامي المحلي والناشطين في الاسافير في قمة الانضباط فلم تملأ قوائم المرشحين وخزعبلات المرويات حول اسم قائد وزعيم، ومضت الاجتماعات الخاصة بمركزية التحالف او مجلس الائتلاف تحت جناح من الهدوء والصمت غير المعكرو باي اساطير منسوجة وطوال هذه المدة لم يصدر سوى بيانين نشرا حرفيا في الوسائل الموالية والمعارضة الاول قبل بدء اجتماعات «المركزية» والثاني تلخيص لما جرى فيه ويبقي الكل في انتظار الثالث القاطع باسم المقدم لمقعد رئاسة الوزراء .
هذا الوضع المتسق مع مصالح بلدهم العليا اوجد حالة استقرار في الشارع ؛ وقلل من احتقان الاجواء وسيسهم في تقديم عملية انتقال سلس ومرتب للسلطة، صحيح انه قد لا يحل كل المشكل لكنه سيقلل الاضرار الى النصف وقد يضع الجميع امام بداية مرتبة وفرص للمعالجة ، ولكم تخيل لو ان أزمة مماثلة او وضع كائن كهذا كان بالسودان ، اذ اتوقع يوميا عشرات الفائزين ومئات من اخرجوا على صراط التسوية هذا بخلاف بيانات الوعيد، ولا داع عن جحافل الواقفين امام بوابات الكونغرس وجمعيات الضغط خاصة من المعارضين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.