نار ونور – الخلل الإداري هو أس فشل المشروعات

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي ربيع
* من الملاحظ بأن السودان يتمتع بأرض بكر ، ومياه جارية ، وموارد معدنية ، ونفطية ، ولا يمكن لأحدٍ أن يتخيل بأن هذه البلاد تئن تحت ضغط حاجة ، أو وطأة فقر ، أو نقصٍ فيما يعتبر من الضروريات ، ولكن الواقع شيء ، وما يحدث شيء آخر ، ذلك لأن الحدود التي بيننا وبين دول أخرى تكاد تبلغ أربعة ألف كيلو متراً ، وهى مسافة من الصعب التحكم فيها ومراقبتها تشكل معضلة ، وحداً فاصلاً ، يتصف بعظم الطول ، إذ لا يمكن سد الثغرات ولا بالإمكان وضع شرطة تستطيع ضبط هذه الحدود الشاسعة ، والتي تتوزع على الجهات الأربع ، وكان ذلك هو السبب الأوحد لتسرب مواردنا الغذائية ، وسلعنا الضرورية ، ومحروقاتنا دون أن يأتي من ذلك عائد عبر المصارف فتصبح للدولة عملات صعبة ، ويفقد المجتمع سلعه الضرورية ، ويبقى قوت الشعب متناثراً بين دولة ودولة عن طريق التهريب ، وإستغلال الحدود المانعة ، والثغرات التي من خلالها تتسرب البضائع ، وتمارس التجارة غير الشرعية ، ويظل السودان هكذا يرزح تحت وابل ، ويعاني من ضغط ، ويضحى مكبلاً بقيود يرسف في أغلالها فلا يستطيع تحت هذا الواقع الأليم أن يحقق الكفاية لمواطنيه بسبب المسافة الشاسعة بينه وبين الأقطار التي تتمتع بعناصر أهلتها للإنطلاق.
* والإدارة والحكم ، لا عزل بينهما فإذا كانت الإدارة محكمة الضوابط ، ورشيدة الوسائل ، ومتطورة الأدوات عندها يصبح نظام الحكم نظاماً تتوفر لديه القدرة على الرعاية والعناية ، وضمان الحياة الكريمة للجماهير ، أما إذا ساءت الإدارة فإنها هى العنصر الرئيس الذي يؤدي إلى عدم إستغلال الموارد ، أو إلى إستغلالها بصورة رديئة ، كما يؤدي ذات العنصر إلى التسيب ، والتطفيف ، والظلم ، ومفارقة معايير العدالة ، فتذهب السلطة إلى من يعبث بها ، والأموال لمن يوجهها إلى وجهات تبددها ، أو يهبها لمن عرف بين النَّاس أنه من أهل السفه ، وصرف المال على غير وجوهه الشرعية .
* والإدارة بحسب أصولها هى من ناحية تعتبر علماً ، ومن ناحية أخرى تعتبر فناً ، وفي وقتنا الحاضر فإنها من قبيل التقانات التي يتعلمها الرجال والنساء ، فتغيب ممارسات البغى ، وتضمحل عمليات النهب ، والنصب ، والإحتيال ، وتطغي في حياة الأمة وفي معاملاتها النزاهة والشفافية ، حيث تصبح الإدارة هى الضامن لصعود المجتمع ، وإرتياد للآفاق ، ورشد الدولة وحفظ الأمانة ، وهى مسؤولية لمن حفظها ورعاها ، ويوم القيامة خزي وندامة لمن لم يستطع أداء ما توجبه من حقوق ومستحقات .
* والخلل الإداري ، قد يتأبط المشروعات الخاصة ، كما أنه قد يلحق بالدولة ، فإذا حدث ذلك فإن المشروعات تتهاوى فيحل بها الدمار ، ويحيق بها البوار ، وكذلك الدولة ، إذا إفتقرت للإدارة وحسنها ، فإنها تزيغ مع المتشابهات ، وتضل مع أصحاب الهوى ، فلا يكتفى أهلها بغذاء ينتج ، ولا بنفطٍ يكتشف ، ولا بسلع تقذف بها المصانع ما دامت الإدارة فاسدة ، وتلك التي يضطلع بها من لم يدرس علمها ، ولم يتقن فنها ، فيكون سبباً لطامة ، ولامةٍ فشل ذريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.