صدى الاحداث – مرحبا بالرئيس الروسي

د.سامية علي

زيارة الرئيس الروسي للسودان التي من المتوقع ان تكون خلال الايام القادمة ، هى زيارة ليست كسائر زيارة رؤساء الدول الاخرى ، فروسيا التي لها مكانتها وتاثيرها الواسع على المستوى الدولي والعالمي بجانب مؤثراتها في مجلس الامن الدولي ، لابد ان يُنظر لزيارتها للسودان من زوايا عديدة ، اهمها انها (الحليف النقيض) للولايات المتحدة الامريكية التي تعتقد انها سيدة العالم .

ويذكر الجميع الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عمر البشير لروسيا والتي جاءت عقب تطور العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية حينما رفعت الاخيرة العقوبات الجائرة عن السودان ، وحسبها بعض المحللين انها قفزة في الظلام وسترجع السودان الى مربع ما قبل رفع العقوبات ، بيد انها كانت رسالة واضحة لواشنطن بان الخرطوم لن تكون رهينة لتقلبات امزجة الادارة الامريكية ، وان فضاء الخيارات واسع امام الحكومة السودانية .

وقتها ضجت المواقع الالكترونية العالمية بالتعليقات حول هذه الزيارة بعضها ذهبت تحليللاتها بان السودان يقلب الطاولة في علاقاته مع الادارة الامريكية وبعضها من ينظر لها بانها خطوة في الاتجاه الصحيح وان السودان لم يعد (محبوس) لدى امريكا فقط ، وكان ابرز تعليق ما قاله موقع أفريكان آريجمنتس إنه بعد أن كانت الولايات المتحدة تضغط على السودان من خلال العقوبات المفروضة عليها، استطاعت الخرطوم أن تقلب الوضع لصالحها بعد اتجاهها نحو روسيا والصين وتعهد كلا البلدين بدعم السودان سياسيا واقتصاديا مما جعل الولايات المتحدة تغير سياستها تجاه السودان من سياسة الضغط والتهديد إلى سياسة الاستمالة والمهادنة تارة والشدة تارة أخرى.

نعم كانت زيارة الرئيس البشير لها ما بعدها ، وظلت العلاقة بين الخرطوم وموسكو في تطور كبير وتتجه نحو مزيد من الانفتاح ، سيما في الجانب الاقتصادي ، فالشركات الروسية نجحت في السودان باستثماراتها، للعلاقة بين الحكومة السودانية والروسية الجيدة ، وبدأت الشركات الروسية السيادية التي لها علاقة بالحكومة الروسية تأتي للسودان ، ووقعت عقودا هامة مع وزارة النفط السودانية، وهذه الشركات الروسية، بعملها في السودان، أعادت العلاقات بين الخرطوم وموسكو لوضعها الطبيعي، وعززت الشراكة الاقتصادية والسياسية بين البلدين .

فزيارة الرئيس الروسي للسودان يمكن ان تعزز من تطور العلاقة اكثر بين البلدين في اطار المصالح المشتركة ، فالسودان تتوفر فيه مقومات الاستثمار وروسيا تملك الامكانات المتطورة والتقنيات الحديثة الجيدة ، والان السودان يتجه الى انشاء محطات نووية للاغراض السلمية ، فالحكومة السودانية يمكنها أن تدخل في شراكة مع روسيا في إنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية، والكهرباء، والطب النووي، خاصة وأن الخرطوم لديها اتفاقية مع وكالة الطاقة الذرية، والسودان يحتاج إلى الخبرات والتمويل، ويمكن أن يُطرح هذا المشروع على روسيا خلال زيارة الرئيس الروسي للاستفادة من الخبرات الروسية، والعمل على بناء مفاعل للطاقة النووية للأغراض السلمية بالسودان، بما يساعد في تطوير الطب السوداني، ويسهم في توفير العلاج لأمراض السرطانات، التي انتشرت بالبلاد، ولحل مشكلة أزمة الكهرباء بإنتاج الطاقة النظيفة .

نتوقع لزيارة الرئيس الروسي نجاحات كبيرة للبلدين ، سيما وان روسيا ترغب في الدخول بعمق للاستثمار بالسودان ، أن فوائد هذه الزيارة يمكن ان تتسع الى نقل العلاقات السودانية الروسية إلى شراكة كبيرة جداً، من المنظور ان تضع العلاقات بين البلدين في مسارها الصحيح ، بل يمكن ان تتوسع الفوائد الى مجالات اخرى ،فالفرصة مواتية بأن تنتقل روسيا من الاستثمارات في المعادن والنفط السوداني، إلى الاستثمار الحقيقي في السودان عن طريق الزراعة وهو الاكثر فائدة ومتاح بشكل اوسع لما تتوفر من المقومات، وكذلك الاستثمار في “العنصر البشري” بأن تكون هناك منح وبعثات تعليمية للدراسات العليا في مجالات الطب، و المعلومات، وعلوم الاتصالات، وفي مجال الفضاء، اذن مرحبا الرئيس الروسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.