نار ونور – تواصل الأجيال

ربيع عبدالعاطي

د.ربيع عبدالعاطى عبيد

* عند ما يتم إرساء تواصل الأجيال ، فإن هذا النظام يعني أن تتسلم الأجيال المتعاقبة المسؤولية بتحمل الواجبات ، وأداء المهام ، فلا يبقى كهل في موقعه ، وقد إنهارت قواه ، ولا شيخ في مكانه وقد بذل ما في وسعه ، كما أن عملية التواصل تقتضي عدم القفز بالزانة لمن هو غض في خبرته ، وضعيف في كسبه ، وصغير في سنه ، ليقود كوكبة من العلماء ، ومجموعة من النابهين ، فيستفزونه بالعلم ، فتكون ردة فعله تدميراً وحنقاً ، قد يصل إلى إنهيار النظام بكامله وإختلاط الحابل بالنابل .

* وتواصل الأجيال ، هو القاعدة التي بناءً عليها يستمر عطاء الأحزاب ، وترتفع وتيرة التطور بالدولة ، ويكون التعمير هو المبدأ القائم ، والمنهج الدائم ، حيث لا تترك ثغرة ، ولا يخلو مقعدٌ ، بل يصبح من الواجب إزاء هذه الأسس أن يعد القائد من يخلفه ، والرئيس من ينوب عنه ، كما تتبع ذات الأسس والقواعد ، لدى البيوتات التي لا تريد أن يمحى دورها ، أو يتراجع مركزها ، وفي هذه الحالة فإن الأجداد الذين وهبهم الله نعمة التفكير والتقدير ، والرؤيا الثاقبة ، فإنهم يجهدون أنفسهم لإعداد من يخلفهم من الأبناء ، وذلك بقاعدة سلسلة ومنطق بين ، ومعايير ذات ضبط وإحكام مع إستصحاب العناصر الثاقبة ذات العلاقة بالمرجعيات .

* وإن لم يكن نظام تواصل الأجيال هو النظام المعتمد ، فإن الأمر سيصبح موضوعاً للإجتهادات الطائشة ، وللمقاييس المختلة ، خاصة إذا كان الأمر يتصل بدولة ، أو جزب ، أو جماعة ، فإذا بالدولة تتناقص من أطرافها ، وإذا بالجماعة تتصدع في نظامها ، وإذا بالحزب يتمزق كما يتمزق القماش الذي تتجاذبه الفئات المتصارعة ، ولنا في التاريخ المعاصر عبرة وعظة لدول لم تعتمد نظاماً للخلافة لمن يتولون شأنها .

* وكذلك الأحزاب التي كانت موضوعاً لشدٍ ، وجذب ، وصراع حول مراكز القيادة ، فانشطرت تلك الأحزاب إلى أجزاء متناثرة وتفرقت في شكل جماعات ، وشلليات فلم تقم لمثل هذا الحزب قائمة ، بعد أن كانت رمزاً للقوة ، والفتوة ، والعظمة التي يشار إليها بالبنان .

* وتواصل الأجيال ، هو الضامن للقيادة بأن تتجه نحو آفاق الإنتصارات ، ولقرارها النفاذ ، والتأثير على مجريات الأحداث .

* كما أن تواصل الأجيال يفرز طموحاً ، ويولد نشاطاً ، ويتواصل البناء بذات الهمة التي كان عليها السلف فيكون المستقبل هو الحقيقة التي يشير إليها الوصف ، بأن هذا الخلف هو الخير لخير سلف .

* وعند ما يقر مبدأ تواصل الأجيال يجري التسلسل مجراه ، وتوضع المهام لدى من يضطلع بها ، بأحسن الوجوه ، وتسند المسؤوليات لمن تدربوا عليها مهما كانت تتطلب قدراً من الجهود ، وينبري عندئذ للتحدي ، من يقفز متجاوزاً إياه لأنه قد تربى على المنهج الذي بموجبه تجابه التحديات .

* وتواصل الأجيال هو المنهج الموازي للمسؤوليات والمهام ، وإختراق المشكلات من أجل تحقيق الإنتصارات ، وبخلافه تختلط الأولويات ، وتسند الأمور لغير أهلها ، وتضطرب القيادة ، ويدعي الأقزام بأنهم من العمالقة ، وهكذا يحدث الفشل ، وتذهب الريح بالدول والجماعات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.