رؤى وأفكار – الصحافة والتأثير

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
تناوشنى بعض الزملاء قبل أيام دون سبب وجيه ولأننى لا أحبذ الخوض فى معارك فى ظل نقاشات ملتبسة مثل تلك التى تجرى فى القروبات والمجموعات فلم اجاريهم ، فهى لا توفر فرصة لإبداء وجهة نظر متماسكة ،و لا تستند على قاعدة انطلاق وقد تنحرف الى مواقف شخصية ومع ذلك فهناك وجهات نظر وآراء جديرة بالوقوف عندها ،وخاصة ادوار الصحافة الورقية بشكل عام ، ان نظريات الإعلام كلها قامت على مبدأ واحد وهو «التأثير» ، ومدى ما تحدثه من تغيير فى قناعات الرأي العام.
لقد تغير مفهوم الصحافة من سعة الإنتشار الى سعة التأثير ، فالغايات الكبرى للصحافة ومن بعد وصولها لاكبر شريحة من القراء هو القدرة على بناء الاجندة ، وهذا يحدث من خلال الاقتراب من النخبة او صناع القرار او قادة الرأي، وهؤلاء لا تتجاوز نسبتهم 51% من الجمهور.
ان وظائف الصحافة كثيرة ، ومن بينها الترفيه والتسلية، ولذلك تجد الانتشار والسعة للصحف الاجتماعية والرياضية والفنية وهى تخاطب الشريحة الاوسع فى المجتمع دون ان تكون معنية بتغيير قناعات او رسم توجهات او تحديد مواقف ، بينما الصحافة السياسية مطلوب منها احداث أثر وبناء اجندة ، فهل تتوفر آليات لقياس ذلك الأثر؟ وهل يمكن اعتبار سعة التوزيع الذى يجريه مجلس الصحافة والمطبوعات مرجعية لذلك.؟
إن الكثير من مراكز البحوث والدراسات والمؤسسات وغالب السفارات الاجنبية تتحصل يوميا على الصحف السودانية ويستعين بعضها بمن يحلل التوجهات العامة، فما هى الصحف التى تكون على مكاتبهم صباح كل يوم؟ لأنها تقدم تفسيرات افضل وتعبيراً اكبر عن الواقع السياسى والاجتماعى.. وما هى الصحف التى يمكن اعتبارها مرجعية فى الأخبار والتحليلات بعد عدة سنوات؟ لا أدعى أننى أملك إجابة عن ما هى هذه الصحف.
«2»
لقد وفرت التقنية والانترنت إمتدادات للصحافة الورقية فى نسختها على الشبكة وهى تتسع للقراء على امتداد كل بلدان العالم ومناطقه، وتتجاوز اى عوائق، فهل ذات المرجعية فى صحافتنا الداخلية تتسق واهتمامات القراء فى الخارج وهم يبحثون عن مطلوبات واهتمامات تختلف عن سعينا اللاهث للحدث، وينقبون عما وراء الاحداث من قراءات وتحليلات ورؤية ذات مصداقية وواقعية واستشراف للمستقبل؟
ولماذا لا يكون احد اهتمامات مجلس الصحافة والمطبوعات الغوص عميقا من خلال دراسات دورية وتحليلات واسعة تعبر عن اتجاهات المجتمع ومواقفه؟.
ان الظن الراسخ عندى ان هناك فرق واسع بين سعة الإنتشار او التوزيع والقدرة على التأثير ، وهذه القيمة الكبري .. أن تحدث أثرا وتؤدى دورا للوطن والمواطن وتسهم فى التعبير عن السودان قيما وموروثات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.