رؤى وأفكار – وقفات مع خطاب الرئيس

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
الكثير مما يستوجب الوقوف عنده في خطاب رئيس الجمهورية أمام الهيئة التشريعية القومية أمس وأوله، أن الرئيس استخدم أكثر العبارات صرامة في حالتي الاقتصاد والأمن، وقد جاء في أمر الاقتصاد، «وإنما هناك مضاربة جشعة من حفنة من تجار العملة ومهربي الذهب والسلع التموينية وهم قلة يتحكمون في كل شئ ولهم امتداد في الجهاز المصرفي ساعدهم في التهرب من توريد حصيلة الصادر مما أدى إلى تصاعد تكلفة المعيشة جراء التصاعد غير المألوف وغير المبرر في صرف العملات الأجنبية، وواضح ان هناك شبكات فساد مترابطة استهدفت تخريب الاقتصاد القومي من خلال سرقة أموال الشعب»، وفي إطار المعالجات قال الرئيس «وتم اتخاذ الإجراءات المطلوبة وسوف نوالي مراجعة وتفتيش وتقويم البنوك الخاصة والعامة وعلى رأسها بنك السودان المركزي الذي ستتخذ إصلاحات هيكيلية بعضها تنظيمي والبعض الآخر بتار» ، وشدد الرئيس «وسوف نتابع إجراءاتنا ومعالجتنا حتى نسترد أموال الشعب المنهوبة ولن يفلت أحد من العقاب، وإنها حرب على الفساد في كل مكامنه ومخابئه وهي حرب في بدايتها ولن تقف إلى أن تحقق أغراضها».
أما في مجال الأمن فقد قال الرئيس «ولكننا نعلنها أمامكم وبوضوح لا لبس فيه، لا تخويفاً ولا ترهيباً، بل التزاماً دستورياً بأعمال مقتضيات القانون، بأننا لن نسمح مطلقاً بالجمع بين العمل العسكري المضاد للدولة، والعمل السياسي تحت أي مسمى جاء، فلا يمكن لدولة لديها مسؤولية أمام الله ومن ثم أمام دستورها أن تسمح لقوى تروع مواطنيها وتسلبهم وتقتلهم بأن يكون لها ذراع سياسي داخل البلاد».
«2»
وثاني الوقفات هو وضع إطار للمتابعة والإشراف، ليس من خلال الجولات الميدانية والتقارير فحسب وإنما قياس المؤشرات، وقد جاء في خطاب الرئيس «لتحقيق استقرار اقتصادنا الكلي وقياس جهود الإصلاح لا سيما في مجال سهولة أداء الأعمال» ، وكفاءة الأعمال وسهولتها معيار يتخذه البنك الدولي للوقوف والاطمئنان على جودة العملية الإدارية والبيئة العامة للاستثمار واستقطاب الموارد، وقد احتل السودان في العام الماضي ترتيب 176 في هذا المجال، وتتعلق بسرعة إجراءات استخراج تصديق المشاريع الاستثمارية وتوصيل الخدمات ومعالجة التعثر في المجالات النقدية، وهو يعبر عن الشفافية وسلاسة العمل الإداري والوضوح القانوني ومدى الجدية والصدقية في التعامل مع المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية.
«3»
وجاء ثالث الوقفات في مجال تنظيم العلاقات الدستورية والسياسية وأولها التأكيد على إنفاذ مخرجات الوثيقة الوطنية، والانفتاح على القوى السياسية من خلال مبادرة للبناء الدستوري واحترام إرادة الجمعية العمومية وتأثيرها لتعزيز الصلة مع الهيئة التشريعية والإشادة بأدوارها في مجالات متعددة من الرقابة والدبلوماسية والتشريع، وثالثها المتابعة للمشروعات ميدانياً في الولايات وتركيزاً على الخدمات والمشروعات الكبرى التي تحقق رفاه المواطن وإعادة ترتيب الأولويات وفق منظور تركيزي تنموي وخدمي، ورابعها الإشارة إلى خطاب الحكومة في مجال تفعيل المشروعات والتقارير التفصيلية والخطط الوزارية.
تلك نقاط أولى، ولنا عودة بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.