رؤى وأفكار – النفوس المطمئنة

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
»1«
إن النفس المطمئنة هى تلك التي تسكن إلى الله وترضى بما رضي الله به، حيث قال عز وجل: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) «الفجر 27-30»، و هي النفس التي تجد أمْنَها وسكينَتَها مع ذكر الله قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ) «الرعد 28»، أي: تطيب وتركَن إلى جانب الله، وتسكُن عند ذِكْره، وترضى به مولًى ونصيرًا فسكون القلب يتم بذكر الله .
ان النفس الإنسانية تتعرض لهزات وامتحانات وتقلبات ويشح الصبر – احيانا – ولكن القلوب المطمئنة تتقبل أمر الله على كل حال فى سكينة وطمأنينة وهو مقام اعلى فى الايمان يتمثل فى تمام الرضا.
ورُوي: أنَّ رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال لرجُل: «قل: اللهُمَّ إني أسألُك نفسًا بك مطمئنَّة، تؤمن بلقائِك، وترضى بقضائِك، وتقنع بعطائك».
والطمأنينة عند بعضهم : هي سكون القلب إلى الشيء، وعدم اضطِرابه وقلقه، قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم : «البرُّ: ما اطمأنَّ إليْه القلب».
وقد قال ابن القيم: وقد ركب الله سبحانه في الإنسان نفسين: نفسًا أمارة، ونفسًا مطمئنة، وهما متعاديتان، فكل ما خف على هذه ثقل على هذه، وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى، فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله، وإيثار رضاه على هواها، وليس لها أنفع منه، وليس على النفس المطمئنة أشق من العمل لغير الله، وما جاء به داعي الهوى، وليس عليها شيء أضر منه، والملك مع هذه عن يمنة القلب، والشيطان مع تلك عن يسرة القلب، والحروب مستمرة لا تضع أوزارها إلا أن يستوفى أجلها من الدنيا، والباطل كله يتحيز مع الشيطان والأمارة، والحق كله يتحيز مع الملك والمطمئنة، والحرب دول وسجال، والنصر مع الصبر، ومن صبر وصابر ورابط، واتقى الله فله العاقبة في الدنيا والآخرة، وقد حكم الله تعالى حكمًا لا يبدل أبدا: ان العاقبة للتقوى، والعاقبة للمتقين. اهـ.
«2»
وقال العوفي ، عن ابن عباس : يقال للأرواح المطمئنة يوم القيامة
(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية)
يعني : صاحبك ، وهو بدنها الذي كانت تعمره فى الحياة الدنيا ، ويتحقق لها الفلاح فى الآخرة ، مثلما كتب لها التوفيق فى الدنيا .
ان يكون الانسان فى كنف الله وبين يديه فتلك ابلغ حالة اطمئنان ، حيث يجعل الله للمؤمنين مقاما خاصا ، حيث تسكن انفسهم بالذكر والفكر وتلاوة القرآن الكريم وملازمة المساجد ،ويفوزون بلطف الله وكريم رعايته قال تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا).
اللهم اجعلنا من الذين تطمئن قلوبهم بذكرك، وردنا اليك ردا جميلا ، يا كريم اللطف .. امين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.