نار ونور – السيرة الأولى « 1 »

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد

* كم كانت التمنيات بأن تعود الإنقاذ إلى سيرتها الأولى ، وعند ما نقول ذلك لا نعني بأن تمنع الأحزاب السياسية ، أو تضيق مساحات الحرية ، حيث درجت الإنقاذ على السير في طريق إستثنائي لأول عهدها ، لكنها ضربت المثل فيما بعد مرور العام الأول فكان التأييد لرجالها ونسائها منقطع النظير ، بدلالة أن الدعوة للجهاد قد قوبلت بترحيب واسع ، فوضع طلاب الجامعات القلم ، وهبوا مع قوافل المجاهدين ، وترك الأساتذة منصات التدريس طلباً للشهادة كما حذا ذات الحذو الأطباء ، والعمال ، والمزارعون ، والرعاة ، وغيرهم من الذين كانوا يركزون على الدنيا ، ففتحت أبواب الآخرة لهم ، فلم يترددوا في الدخول عبرها ، فكانت الملاحم ، وسجلت الإنتصارات ، وروت الدماء الأرض فكانت الثمار جنات عرضها كعرض السماء والأرض .
* وعودة الإنقاذ لسيرتها الأولى ، تعني ألا تكون هناك مجاملة في تولي مسؤولية ، إلا إذا كان من يتولاها على درجة من القدرة ، وعلى مستوى من الكفاءة لا يقل عن العظمة ، والسمو ، والإقتدار .
حاشية : –
« هذه مبادئ دعوة قدسية * كتب الخلود لها مدى الأزمان «
* وعند ما نطالب الإنقاذ بأن تعود إلى سيرتها الأولى ، فهذا يعني بالضرورة أن تبقى الأيادي طاهرة ، فلا تمس مالاً عاماً ، والنفوس طيبة ، فلا تنشأ جماعات للكيد الرخيص ، أو التآمر ، فينقسم النَّاس إلى أكوامٍ متنافرة ، وجماعات حاقدة ، يضرب بعضها بعضاً بمثل الذي يسميه النَّاس بأنه من شاكلة الضرب تحت الحزام .
* والسيرة الأولى للإنقاذ تحكي عنها ، تلك الإجتماعات الراتبة لمن يحملون المبادئ العظيمة في قلوبهم ، والفكر الثاقب في عقولهم ، والآمال العريضة لنهضة دولة ، ورُقي مجتمع ، يضرب المثل فتصبح الدولة شامخة ، ويتحول المجتمع إلى مجتمع رائدٍ وقائد .
* وسيرة الإنقاذ الأولى ، لم يكن فيها تدافع ، أو تكالب نحو مغنم عاجلٍ ، أو مكسبٍ رخيص ، وإنما كان التعفف والنزاهة ، ووضع الموازين القسط حيث لا تكبر ، أو تهافت على منفعة دنيوية ، أو هدفٍ رخيص .
* وأذكر بأننا عندما كانت الإنقاذ في سنواتها الأولى نسهر الليالي ، ونرصد التحركات ، ونضبط الحركة ، ونكافح كل أولئك الذين يتحينون الفرصة لإحداث الفوضى وخرق النظام ، فلا يجد معظمهم ثغرة من خلالها يمكن أن تحدث مثل هذه الإنبعاجات كالتي نشاهد طرفاً منها في هذه الأيام .
* والسيرة الأولى للإنقاذ هى سيرة مجتمع المبادئ ، ورجال الحكم الراشد ، وأخوات نسيبة أولئك اللاتي خضن مع الرجال مختلف أنواع الغزوات، وإعداد الزاد للمجاهدين ، والمجاهدات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.