خاطرة – سلوى المرابطة … سلام

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
*اسمها ، .. حسنا لنتركه في مسك ختام الحديث ؛ لكنها سودانية ؛ من بنات (ابو حمد ) ماجدة ، شامخة ، من ذاك الخيط الذي يمتد في تاريخ الحكايا ، بين الميرم تاجة ومهيرة بت عبود ، من ذاك النسيج الذي طرز في مخيلات السودانيين الحفاوة باسم (رابحة) و (ام سلمى) و (نفيسة) حتى ينتهي بام الشهداء الحاجة .. وبام الشهيد وداعة الله (فاطمة) وبكل ام ، واخت ؛ وزميلة ؛ وحبيبة ونجيبة.
سودانية تقطع الطريق جبهتها في سعى الرزق الحلال تلامس السماء انفة ؛ وقلبها يخالط حصى الطريق تواضعا ، كانت مثل حال السابلة ؛ تعبر سوق (بحري) عائدة الى بيتها حيث اسرتها وزوجها ، انتهت مناوبتها فهي في اقدار الارزاق (مرابطة) بين البيان والسنان في الشرطة الشعبية ، تزرع الطريق في السوق العتيق تطلب مثل حال الجميع سبل العودة بعد يوم شاق ؛ فاذا بجمهرة من الناس تسد افق الرؤيا وخيوط الشمس ؛ كانوا قد تحلقوا بين متطفل ومشفق وحائر ومجذوب للحشد العظيم حول رجل يصارع علة طارئة ؛ لاحقا إتضح انه تعرض الى حالة تسمم من وجبة.
أسمه (أحمد ) قدم من (الجزيرة ) واهبا ايامه وكده للكسب الحلال ؛ مواطن ممن يمشون بالاسواق ويأكلون الطعام و (عيونهم عسلية ) وان لم يولدوا في يناير ؛ إنهار (أحمد ) تفاقمت تلك اللحظة فسقط منهارا ؛ يتدفق منه العرق والقئ ؛ و (جرت بطنه) فاختلطت كلها عليه بالمباغتة واوضار الارض ؛ وكتل الفضوليين من الرجال الذين اكتفوا بإلقاء نظرة وتحية ؛ ليعبروه مثل اللغو كراما.
وقفت السيدة ؛ لم تمارس سلبية الحياد ؛ او عصمة التجاهل الفاتر ادركت بحس اخت مشفقة ؛ وعزيزة (شيالة تقيلة) وقد جبن الرجال انها يجب ان تتدخل ؛ شدت عليها اطراف ثوبها ؛ زجرت حشد السابلة ؛ إنحنت عليه ؛ مسحت بطرف ثوبها نثار العرق والقلق عن وجهه ؛ استدعت صبي (ركشة) انحنى معها يحملان المريض ؛ لم تجزع من مس ما طاله على ثيابها ، كانت تهدي من روعه وهى ترشد في الوقت عينه السائق الصغير الى مستشفى قريب ؛ اقتحمته بمريضها ؛ تحمله ويتوكأ عليها.
قادته اولا الى الحمامات ؛ دخل الرجل يصلح حاله فيما سارعت هي الى متجر قريب ؛ اشترت (بشكيرا) وعادت ؛ كان المريض قد بلغ حدا من الشقاء والضعف فسقط او كاد ، مدت له قطعة القماش ؛ مد لها ملابسه ؛ جرت بها الى حوض قريب ؛ ازالت عنها الاذي ، واحضرتها بقليل بلل مثل الندى ؛ ارتدي المريض البسته وخرج يتوكا عليها ؛ اوصلته الى الاطباء ؛ دقائق وكانت (دربات) التعويض تنقط الاملاح في الجسد الذي جف ؛ اخبروها انه يحتاج للاحتجاز بالمستشفى لساعات وربما يوم كامل ؛ كان الليل قد خيم بظلمته ؛ اخرجت هاتفها تحادث زوجها لقد حدث معي كذا وكيت ؛ وطلبت اذنا بأن تبقى حتى يفيق مريضها ويرشدها على قريب او صديق ؛ ولان هذه سيدة كريمة فحتما سيكون زوجها اكرم ؛ وقبل ؛ سمت له المستشفى الذي ترابط فيه.
كانت الساعة تقارب العاشرة مساء حينما افاق الرجل ؛ عيناه استجمعتا كل الشكر والامتنان وصوته الواهن يشرح ويفصل سكنه ولسانه يدلي بأسماء اقرب الاقربين ؛ السيدة الملاك تهاتف الاول فلا يرد والثاني كذلك ؛ الثالث يفزع حينما يسمع بما جرى ؛ دقائق واهل الرجل يحلون بالمستشفى ؛ اثناء هذا كانت (سلوى) تعيد ترتيب انفاسها وقد هدأت ؛ انسلت الى ركن قريب ؛ رتبت حقيبة يدها ؛ مسحت وجهها بالماء ، وقد زال القلق ؛ عادت الى من انقذته ؛ حيته تحية العافية ؛ وهي مثل خيط ضوء ينسرب للخارج ؛ احد اقارب الرجل يلاحقها يا اخت يا اخت يا بتنا ! تتوقف يسألها من انت واين تعملين ؛ ترده بلطف انا انا ؛ وفعلت ما تفعله اي فاضلة او فاضل ؛ تعود لتعبر يلاحقها عليك الله انت منو ؛ ترد سلوى عوض السيد محمد ؛ مرابطة شرطة شعبية بمستشفى عبد العال الادريسي
يا اخت …يكرر المنادي لكن (سلوى) تذهب وتختفي ؛ تاركة الدهشة رسما في مقام حكايات الماجدات ؛ الصابرات ؛ الكريمات في هذا البلد ؛ كلسة من الكلسات ، الكثيرات الحاضرات ؛ في كل بر ومكرمة عالية حينما يمكن ان تكون امراة بوزن شعب وبلد وتاريخ سيدة من السيدات عاملة وربة منزل تغيث غريبا ؛ سيدة بألف (دستة) رجال ؛ سعادة الفريق اول شرطة هاشم عثمان الحسين مثل هذه (مرابطة) تستحق ان يبذل لها (السلام الرفيع ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.