رؤى وأفكار – قانون الإعلام: مرة أخرى (1)

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
يوم الخميس الماضي، دار نقاش كثيف في قاعة اكسبو بالشارقة، عن ظاهرة انتهاك الحقوق الشخصية في وسائل التواصل الإعلامي الجديدة، وبدأت الدعوة جادة من قيادات ذات وزن في مجال الاتصال، جيمي دونال ويلز مؤسس ويكيبيديا، وستيف ووزنياك الملقب وز المؤسس المشارك في أبل، وتوماس كوبولوس مؤسس مجموعة دلفي تأثير الجيل زد ,(z) وجيسون سيلفا أحد نشطاء ثورة المعلومات وحقوق برامج أشهرها (ألعاب العقل)، والناطق الرسمي للحكومة المغربية ووزير الاتصالات الأردنية، وسبقهم ليخ فانيسيا القائد الثوري ورئيس بولندا (0991-5991م). إن الوقائع السياسية في الانتخابات الامريكية والكينية وغيرها من الدول تشير إلى استخدام مفرط للبيانات الشخصية في وسائل الإعلام الجديدة أو كل تلك التي يمكن أن تدخل تحت بند (الوسائط المتعددة) (multimedia)، وتأثيراتها ونتائجها. إن الحديث عن قانون للإعلام، لا يعني بالضرورة إجراءات التنظيم للنشر فحسب، وإنما حفظ وحماية حقوق الأفراد والمجتمع. إن غالب القوانين الإعلامية والمواثيق الصحفية ذات نظرة أكثر تسامحاً في تناول الشخصيات العامة، ولكنها أكثر صرامة في التعامل مع الأشخاص العاديين في حياتهم وحركتهم وأقوالهم وأفعالهم، والآن هؤلاء أصبحوا ضحية أو في واجهة الحدث، فما هي القوانين التي تحميهم؟ وقد حدث ادماج في الأدوار، لأن المواطن العادي أصبح يسهم في إعداد الرسالة فهناك (صحافة المواطن)، بل تمثل أكثر من 60% من تدفق المعلومات والبيانات اليومية، ويومياً هناك عالمياً أكثر من خمسة مليارات بحث عن معلومات في (قوقل)، و072 مليار رسائل إيميل، بينما الصحافة اليومية لا تتجاوز 442 مليون نسخة يومياً، وفي السودان، فإن الرسائل والدردشات في اليوم تتجاوز الانتاج الصحفي سنوياً، فما هي التشريعات التي تحكم هذا التدفق المعلوماتي؟ ليس في مستوى القنوات والآليات، وإنما في مجال تنظيم حركة وانسياب المحتوى، وهل هذا اختصاص وزارة الاتصالات؟ وأين يمكن أن تلتقي وزارة الاتصالات مع وزارة الإعلام؟ مع مؤسسات الإعلام والمجتمع الصحفي. إن إنشاء إطار قانوني يستوعب كل المستجدات يعتبر أمراً ضرورياً وإجراءاً ملحاً.
(2)
إن مجتمع المعلومات يعني (البيئة المثلى لتوليد المعلومات وتنميتها واستثمارها في ظل واقع يقوم على انتاج المعلومات وتسخير التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها لمصلحة المجتمع)، لقد قال جيسون سيلفا (ان 30 خطوة في الحياة الافقية يمكن أن تقود إلى التقدم (30) خطوة، بينما خطوة واحدة في عالم التكنولوجيا يمكن أن تقفز بك إلى مليار خطوة)، وبهذا الفهم لابد أن ننظر إلى الواقع الإعلامي لاحداث ثورة ونقلة في المفاهيم والتصورات، والتشريعات، وأفضل آلية لذلك أن نحدد إطارا قانونيا جامعا وواسعا، ينطلق من رؤية واحدة وبتوزيع إلى مهام تخصصية، وترعاه آلية تخطيط عليا واحدة وتنزل المهام الوظيفية في مواعين متعددة تعزز بعضها بعضاً، وتقوي عناصرها وتوحد رؤاها..
إن سهولة أداء الأعمال تتجه إلى توحيد النافذة في كل المجالات، ثم تحقيق التكامل في الأدوار، وينبغي أن يكون ذلك في مجال الإعلام وصناعته وتقنياته والممارسة المهنية والأجهزة القائمة عليه.
ولنا عودة بإذن الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.