خاطرة – النهضة و»ديسك» الإعلام

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
احترت وانا أستقبل أمس نحو ست مكالمات لمشاركات إذاعية خارجية ، من محطات أجنبية ، غالب المذيعين كانوا مصريين ! صيغت اسئلتهم حول موضوع سد النهضة والنقاشات الجارية بشأنه حول النقاط الخلافية وإمكانية أن تحرز اجتماعات الخرطوم تقدما ، احسست بفحص الاسئلة انها تتحيز للمواقف المصرية وتعبر عنها بحثا عن إجابات يغلب عليها التمني اكثر من واقعية المرحلة والظروف ، قلت بشكل صدم السائلين ان الاجتماعات لن تحرز تقدما لا اليوم ولا بعد شهر لان اثيوبيا دخلت في بناء السد مرحلة اللا عودة ، وهي في مرحلة إعادة تشكيل يتسق سياسيا وأمنيا وتوجهات رئيس الوزراء الجديد الثابت فيها ان السد من الاحجار التي لا تغيير في مواقعها ، حتى إن عاد الزمن لتأريخ «منليك» لا تغيير حول هذه القضية، وبالتالي ففرصة التحرك للامام بيد مصر في ان تنتقل من مرحلة الرفض المتشدد لاي إقتراح الى نقطة التعايش والبحث عن نقاط الافادة من واقع ان السد قائم قائم ، وحيث ان اديس ابابا لن تتراجع وبما ان القاهرة لا تملك جرأة الانفكاك من شعورها بانها «إنضربت على قفاها « فمحصلة اي اجتماع ستكون «زيرو» ! وقد كان حسب ما اعلن في وقت مبكر صباحا اذ وصلت اجتماعات سند النهضة الى «الزيرو» الذي تحدثت عنه !
وواضح لكل متابع لهذا الملف او ربما تكون هذه رؤيتي الخاصة ، أن ثمة تعجلا ، من طرف ما او الاطراف الثلاثة جعل جند لقاء الخرطوم الثلاثي الذي جمع وزراء الخارجية والرى ومدراء اجهزة المخابرات، واظن بمشاركة أعضاء اللجنة الفنية المشتركة وهو اللقاء الثاني بعد اول الغي عقب تطورات إستقالة رئيس الوزراء السابق الاثيوبي هايلي دبسالين بطلب من اديس ابابا وافقت عليه مصر ، واللجنة الثلاثية اصلا كانت من مقترحات القمة الثلاثية التي انعقدت على هامش القمة الافريقية بأديس وشملت ضمن موضوع المياه شواغل اخرى وبنودا اهمها صندوق التنمية المشترك وامورا اخري كلها يفترض ان يتم العمل عليها ، وبالمناسبة «راحت في الرجلين» عقب انفضاض الاجتماع امس الاول وتركيز الإعلام على مسألة سد النهضة وإهماله لموضوعات اخرى اهم او تسهل حتى فرص التوصل لتسوية فيه .
الوضع بهذه الطريقة وفي ظل تشدد كل من مصر واثيوبيا في مواقفهما سيجعل الجميع يدورون في حلقة مفرغة تنتهي دوما الى لقاء يعقبه اخر او ان تم التوصل الى حل او معالجات ومع استمرار عملية التشييد والاكمال للسد نفسه فانها ستكون حلولا متأخرة ، ولذا من الاسلم ان تنشط اللجنة الثلاثية في تطوير المقترحات الخاصة بصندوق التنمية وفتح الدول الثلاث على مشروعات تنمية وتواصل اقتصادي وارتباطات ثقافية ومجتمعية وهي وافرة العناصر مع التنسيق السياسي المحكم والأمني وغيره، لان هذا يوفر اجواءً اكثر ايجابية وحيوية ستسهم في استقرار وانخفاض الهواجس الشعبية والرسمية من كل طرف تجاه الاخر، مما يمكن بعدها من امكانية التعامل مع مقترحات التفاهمات حول قضية سد النهضة بشكل سلس وبلا مؤثرات سلبية الضغوط .
الاعلام في الدول الثلاث يجب ان يكون له دور اكثر قربا من الفعل المساعد ، وهنا يجب الاعتراف ان كل اطراف هذه العقدة في المقام الرسمي لم تتفق على ترتيب هذا الجزء ، فترك لاجتهادات وتقديرات الصحف والاعلام المحلي في كل بلد ، والذي صار وهذا مفهوم وطبيعي جزءاً من تشدد كل طرف ، وان لم تؤسس اللجنة الفنية او حتى لجنة الوزراء ومدراء المخابرات جسماً يكون قريباً من اللجان المشتركة فسيظل الاعلام يتعامل مع هذه القضية وفق نقاط ضعفها وما توفره من اثارة ، والخطورة هنا ان جهات خارج نطاق الدول الثلاث ستكون شريكة في تهييج الرأي العام بالاقليم، باقحام اجندات سياسية وغير سياسية في المرويات بخصوص نقاط الاختلاف او الاتفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.