صدى الاحداث – ازمة الوقود..من الفاعل؟!

د.سامية علي

شهدت البلاد ازمة وقود كما لم تشهدها نحو اكثر من خمسة وعشرين عاما ، فالاجيال الحالية كانت تنظر للامر بشئ من الغرابة والاستغراب والتعجب ، فهى لم تشهد صفوفا من العربات بمحطات الخدمة كالتي كانت تصطف في الايام الفائتة ، صحيح انه كانت تحدث ازمة في توفر الجازولين تصطف على اثرها قليل من العربات ، الا انها لا تستمر كثيرا وتختفي تلك الصفوف .

الا ان ما حدث خلال الاسابيع الماضية كان ملفتا بل مقلقا لم يجد له تفسير حتى من المسئولين بوزارة النفط التي تظل تؤكد عدم وجود ازمة في الوقود وتصدر التصريحات الصحفية بتوفر الوقود حتى ان هذه التصريحات كانت تقابل بكثير من السخرية والتهكم من الكثيرين اذ ان الواقع يكذب القول والتصريح ، كذلك ما كانت تتفضل به الوزارة بان عدد من البواخر محملة بالوقود ببورتسودان في طريقها للخرطوم لم تجد اذانا صاغية من المواطنين بالخرطوم والولايات وهم يرون ان الازمة تتفاقم كل يوم .

الازمة التي طال امدها والتي كان من المقرر ان لا تستمر طويلا ، لان شح الوقود قضية موسمية لا تتعدى اياما معدودة وهى تتزامن مع صيانة مصفاة الخرطوم ، الا ان هذه المرة تجاوزت الحدود والمنظور ، يبدو ان ايادي كثيرة لعبت فيها جعلتها تتعقد اكثر واكثر ، فمثلما حدث لازمات اخرى كارتفاع العملات الاجنبية مقابل المحلية وارتفاع سعر الصرف ، وضعف وارد حصائل الصادر وشح السيولة ، وارتفاع السلع الاستراتيجية بشكل جنوني واشتعال اسعار الاسواق دون مبررات ، اراد هؤلاء ان يشعلوا سوق الوقود ليحترق الاقتصاد وتحترق البلاد .

للاسف نشط سماسرة بيع الزمم وصائدي الازمات ليستغلوا فرص شح الوقود لصالح اهواؤهم ورغباتهم الخبيثة الدنيئة ، محاولين انتاج سوقا اسودا للوقود ، فعادت من جديد قضية (حلب) البنزين من العربات وبيعها باسعار اعلى من سعرها بالطلمبات ، وبعض عربات المركبات العامة فضلت بيع وقودها على العمل بخطوط المواصلات ، فهى من ناحية تريح العربة من الاهلاك بكثرة (المشاوير) ومن ناحية يستطيع صاحب العربة او السائق ان يجد عائدا مجزيا دون رهق ، ولا يهمه ان كان ذلك يتسبب في رفع سعر الوقود او يفاقم ازمة المواصلات ، هى نظرة ذاتية ، وربما مقصودة لافتعال وجود الازمة واستمرارها .

ولم يسلم بعض اصحاب الطلمبات والعاملين فيها من التلاعب واشعال الازمة ، فكثيرا ما تلاعبوا في عداد الطلمبة لتعلن نهاية الوقود بينما توجد كميات كبيرة فيها ، وبعض اصحاب العربات لاحظوا ذلك ، فاثناء وقوفهم في صف البنزين سمعوا مكالمة وردت لاحد العمال باحدى محطات الوقود يأمره بايقاف ضخ البنزين ، فما كان من العامل والا وانصاع لامر صاحب الطلمبة .

هكذا تُفتعل الازمات وتتفاقم بايدينا لا بايدي غيرنا ، نحن السودانيون نضعف مشاريعنا الوطنية ونعمل على افشالها مع سبق الاصرار والترصد ، فقط لان انتماءنا لهذا الوطن يساوي صفر كبير ، تنعدم الوطنية ويرتفع سقف الذاتية والمصالح الشخصية لتسمو فوق كل شئ وان كان الثمن انهيار السودان الوطن ، وهذا ربما هو السبب الاساسي في ان السودان لم يستطع ان ينهض ويرتفع الى مصاف الدول التي سبقتنا كثيرا على الرغم من ان مقوماتنا اكثر منها بكثير .

وحسنا فعلت وزارة المالية بتهديدها بسحب الرخص من محطات الوقود التي تتلاعب في الوقود ، والمطلوب انزال اقسى العقوبات على هذه المحطات بسحب الرخصة تماما بجانب غرامات مالية كبيرة ، حتى لا تكرر مثل هذا الفعل الذي كاد ان يدخل البلاد في نفق مظلم ، والمطلوب ايضا سد هذه الثقرات التي يستغلها ضعاف النفوس هؤلاء ، وذلك بالتحسب لحدوث هذه الازمة بزيادة السعة التخزينية للوقود وتسربت بعض التصريحات بضيق السعة بما احدث هذا الشح وتم استغلاله لايجاد هذه الازمة ، ومعروف ان صيانة المصفاة في اوقات معينة ، ينبغي الاستعداد لها باكرا لقطع الطريق امام من يفتعلون الازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.