خاطرة – شيطنة الخلاوى

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
حملة مستمرة ومتصاعدة بدأت بملاحظات ثم قصص ونماذج أخطاء ترتبط ببعض خلاوى القرآن الكريم في بعض المناطق ، سواء كان من حيث البيئة او ظروف واجواء استيعاب التلاميذ واسكانهم ومعاشهم ، وتكامل هذا مع طرق متواصل وممنهج على شواهد ما يمكن بكل وضوح باعتباره تجاوزات في حجم خروقات وانتهاكات مثل تقييد بعض الصغار او تجاوز في مناهج التأنيب او العقاب او بشكل اعمق في جوانب اخرى من انشطة الخلاوى حين تتحول الى اتجاهات مظان علاج بعض الاعراض النفسية ، هذا كله يمكن الاخذ والرد بشأنه لكنه قطعا يجب الا يعني هدم هذا الارث والتعامي المتعمد عن جوانب اخرى ناصعة في التعليم والتربية نهضت بها الخلاوى منذ أزمنة سحيقة .
ان يتحول الامر الى ثورة مناهضة لهذا النوع من التعليم والذي بانتشار التعليم النظامي تحول الى مسار موازٍ غير أساسي عندما يتحول الامر الى حملة منظمة مشيطنة ، تضيف الخطأ وتراكمه بتضخيم متعمد غير مقر بالحسنات فإني شخصيا اتوقف عند هذا مرة بل وعشر مرات ، فحتى عند وقوع تجاوز بحق طفل او اطفال بأي خلوة فثمة مليون طريقة للاستيثاق وجر المخالف الى القانون من المشائخ ورجال الدين سواء عبر نيابة حماية الطفل او اقسام الشرطة العامة المنتشرة في كل الولايات والمحليات وحتى القرى هذا بخلاف مسارات اخرى معنية بالتعليم ومؤسساته وهي معلومة المواقع والمقامات ولا يتطلب الامر سوى «بلاغ» ، ولكن ان يتحول المشهد برمته الى حملة منظمة وصلت درجة مشاركة اذاعة عالمية مثل هيئة الاذاعة البريطانية فهذا يبدو مريباً ومريباً للغاية .
من قبل ظهرت تجاوزات بالضرب والصفع في احدى مؤسسات التعليم الجامعية الخاصة بتعليم البنات ، وعلى وحشية ما نشر واثبت في معقل يصنف كموقع للاستنارة العالية فلم يبلغ الامر نطاق هذا التشهير الذي تتعرض له الخلاوى ، وكأنما هناك مخطط لربط اي ملمح ومعقل للتدين بسوء السلوك الضار والفظ ، لان الحملة المتصاعدة الان جنحت لاثبات تصوراتها عما تسميه جوانب مظلمة وشائنة في مسالك الخلاوى تجاه صغار الحيران و»المهاجرية» وغفلت تماما وتحاشت ان تقدم عرضا متوازنا يحفظ على الاقل الحق الطبيعي في عرض الجوانب الاخرى المتميزة، اذ ان هناك خلاوى تنافس اعظم مدارس التعليم المدني النظامي من حيث اتساع المناهج وطرق التربية وحتى اخر متاحات العلم الحديث بما في ذلك اتاحة الحاسوب، هذا بخلاف توظيف موسم اجازة العطلة الصيفية في تقديم فرص ارتباط بالمساجد والمسائد وبدفع من اولياء الامور وتشجيعهم .
قد تكون هناك اخطاء ومخالفات وخلاوى بها خلل في كثير ، لكن اسلوب معالجة هذا يمكن ان يتم بطرق واستدراكات موضوعية بعيدا عن استمطار اللعنات وجذب نظرية الهدم والتقويض ، وقد احزنني في هذا حالة الصمت والعنة التي تلازم المسؤولين عن هذا الملف، اما بعدم اتخاذ اجراء ضد المخالف او المدعي، وقد لاحظت ان كثيرا مما تم التعرض له يعتمد على صور غير وافية الشروحات مثل اين ولمن وكيف بتوصيفات دقيقة ومحددة وانما يتم كل شئ بمنهج التهييج واستدعاء السخط العام بدون تبصر .
ان على السلطات والجهات المسؤولة عن الخلاوى النطق بكلمة وبيان ، وفعل معلوم وظاهر فما أضر بالناس الا البطء في الإقرار أو النفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.