خاطرة – إعلام الموقعين

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
عاصقة تلوح في الافق ، بين مصر واثيوبيا والسودان ، اذ من الواضح ان اجواء القمة الثلاثية في اديس ابابا في يناير الماضي علي هامش قمة الاتحاد الافريقي قد تبدد عطرها ، وصار الاتفاق حول «النيل» ويقرأ سد النهضة بحاجة الي كرامة ، ومعجزة ، خاصة بالنسبة للمصريين الذين قال اعلامي مرح منهم ان الوفد الفني المصري في اللجنة الثلاثية المشتركة بحاجة الي مهارات لاعب ليفربول المصري «محمد صلاح « عساه ينجح في هز شباك الخرطوم واديس ابابا بهدف في الوقت القاتل ! وقد تبقت للسد ما هو دون 40% ، قبل صافرة النهاية ! واكمال الانشاء ، والقاهرة في هذا تتوتر ، لم تعد تملك ثقة ربما اكثر من التعامل بتشنج مثلما تعامل جندي جهاز الأمن السوداني في عهد النميري مع واقعة اعتقال الراحل عمر محمد الحاج ، وهو من اسلاميي مدني ، وعرف بكتابات ساخرة عبر «الوان» بعد انقلاب البشير ، او هكذا عرفته انا ، ويقول الراوي ان مفرزة من جهاز الأمن دهمت «ميزا» كان يقيم فيه «عمر الحاج « الذي كان مطلوبا لجهة كونه من جماعة «الترابي» او لغرض ما استدعي الملاحقة فعثر جندي علي كتاب «اعلام الموقعين عن رب العالمين» لابن القيم الجوزية وهو كتاب فقه بين اغراض الرجل المطلوب فاستفسر رجل الأمن مطلوبه «موقعين عن رب العالمين في شنو « .يقول الراوي ، فقال الحاج بسخريته المعهودة اتفاقية مياه النيل ! ولو ان البروفسير غندور حمل كتاب ابن القيم الجوزية ولمح الوزير المصري سامح شكر «اعلام الموقعين» لسأله وقعتوا امتى من ورانا !
وزير الخارجية غندور علي روح الصبر التي عرفت به ، ضجت ملامحه في اخر اجتماعات بالخرطوم بالضجر والاستياء وهو يعلن فشل الاجتماع الثلاثي بين السودان ومصر واثيوبيا ، ورغم انه لم يفصل فالثبات ان اجتماعات «كوثرينا» انفضت مع اول الفجر لحظة البدء في صياغة بيان عبر باللقاء الي اتفاق ، اذ توقف الجانب المصري في نقطة ما نسفت كل المتفق عليه ،ان امر اللجنة الفنية المشتركة الثلاثية وكل مقامات الاتفاق بين العواصم الثلاث في هذه القضية ، وباستعراض موجز وبحث تحريت فيه الاماكن والتواريخ والمخرجات يكشف ان غالب الاخفاقات اما انها كانت لطلب مصري او اعتراض او عدم مواقفة او تراجع ، فقد رفضت مصر في الربع الاول من العام 2015 القبول بدراسة حول الاثار الفنية لسد النهضة الاثيوبي التي اجريت بواسطة احدى الشركات ، بعد ان قبلت ، لتعود وتقول ان ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماعات الدورة الخامسة للجنة الوطنية الثلاثية المشتركة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في أبريل 2015، كان يقول بعمل شركتين وليس شركة واحدة. !
واذكر جيدا انه في الجولة التاسعة للجنة الفنية المشتركة طلبت مصر عقد اجتماع من ستة وزراء من وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا لتطوير أسلوب خارطة طريق يأخذ في الاعتبار مخاوف مصر. وهو علي موضوعية اسبابه كان يتضمن مطالبات بابطاء تسريع البناء ثم اتت في يناير 2016 باقتراح لزيادة البوابات في جسم السد من «2» الي «4» وهو اقتراح قدم بعد اكتمال مناقشة الدراسات الفنية المصرية والإثيوبية لوضع اللمسات الأخيرة علي تقرير يقدم إلي اللجنة المكونة من ستة أعضاء. وهو ما رفضته اثيوبيا التي ردت تقرير تقني وهندسي حول ما اثارته القاهرة حوي ادلة مقنعة انضم الي مساندتها السودان لاحقا الذي اقر المختصون فيه ان بوابتين في جسم السد كافيتين ، معربا عن رضاه بخصوص التصميم الحالي للسد
وهكذا في كل الفترة من اغسطس 2014 بدء ظهور اللجان وانعقاد مستويات المتابعة «سياسية وفنية» ظلت مصر في تقديري وفي اجتماعات توزعت بين الخرطوم منها نحو «9» لقاءات بالخرطوم وتوزعت البقية بين القاهرة واديس من جملة ما يقارب «17» اجتماعا ظلت اغلب محصلات اللقاءات الصفرية تتسبب فيها مصر ، بما في ذلك اجتماع اللجنة السادس عشر حول التقرير الاستهلالي الذي انعقد بالقاهرة «اكتوبر 2017 « والذي انفض بسبب طلب الجانب المصري مراجعة «قياداته» بخصوص تحفظات للسودان واثيوبيا لان الاستشاري لم يلتزم بالمرجعيات وهو لم يكن اصلا تقريرا كاملا قدم، كما حاول الاعلام المصري تصوير الموقف «راجع بروفيسور سيف الدين حمد – برنامج حال البلد الثلاثاء – 14-11-2017 بفضائية سودانية 24 « واستمر التلكؤ باسباب مماثلة حيث اقترحت مصر في يناير 2018 ، مشاركة البنك الدولي كطرف في الامر ، رغم علم القاهرة ان هذا الطلب يناقض نصوص اتفاق اعلان المبادئ الموقع في مارس 2015 الذي لم يشر الي اي طرف خارجي حال وجود خلافات ! وتم رفض الامر بالطبع من اثيوبيا والسودان الذي لم يضطر للتعليق اصلا لان الامر لم يفتح معه في اي مستوي وهذا العرض والسرد لم يتضمن امثلة كثيرة معيبة ادناها طلب ادارة السد ، اي ان تبني دولة سدا مائيا وتأتي دولة جار وتديره !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.