رؤى وأفكار – السيولة:فك الاشتباك بين المركزى والمصارف

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
المعاناة التي يجدها العملاء أمام كاونتر البنوك لم تجد تفسيراً منطقياً ومباشراً، فقد قال حازم عبد القادر محافظ البنك المركزي ان بنك السودان لم يصدر توجيهاً يحدد سقف السحوبات، وبالمقابل فإن البنوك لا يمكن أن ترتب سياسات وإجراءات دون موافقة بنك السودان.. فمن يفك الاشتباك؟
من بين السطور يمكن قراءة بعض التفاصيل، وإليكم بعضها:
أولاً: بنك السودان يلزم المصارف الاحتفاظ باحتياطي نقدي قانوني لدى البنك المركزي بنسبة 18% من جملة الخصومات، وهذه أموال مجمدة.
ثانياً: لأغراض تحسين إدارة السيولة، فإن بنك السودان يطلب من المصارف الاحتفاظ بنسبة 10% من جملة الودائع الجارية والادخارية في شكل سيولة نقدية داخلية، وهذه – أيضاً – ضرورة عملية.
وفي ظل ارتفاع سعر الصرف وتآكل العملة الوطنية فإن الكثير من المواطنين سعوا لسحب ودائعهم وتحويلها إلى أصول عقارية أو بضائع أو حتى متاجرة في العملات لضمان الاحتفاظ بقيمتها، ومع:
– سياسات بنك السودان التي تستدعي الاحتفاظ بنسب كبيرة من السيولة في البنوك.
– وحركة السحب الواسعة من الودائع.
– وضعف بنية وقدرات البنوك السودانية من حيث رأس مالها، اضطرت إلى اتخاذ تراتيب تقليل سحب السيولة..
وقد توفق ذلك مع توجهات بنك السودان الكلية والمتمثلة في:
.. تقليل عرض النقود إلى حدود 18.2%، وكان في العام الماضي قد وصل إلى 45%، ويتم ذلك من خلال تقليص حجم الكتلة النقدية.
.. التقليل من تجارة العملة والمضاربة في العقارات.
.. تشجيع الدفع الالكتروني وتطوير آلياته، والتخطيط لايقاف التعامل «بالكاش» بنهاية هذا العام، وخاصة أن بنك السودان دعا وشجع لابتكار منتجات جديدة للاستفادة من نظم الدفع الالكتروني وتوسيع مظلة الدفع لسداد وزيادة نقاط البيع «Point of sales» والتجارة الالكترونية..
واستصحاباً لكل ذلك فإن بنك السودان، غض الطرف عن التراتيب والإجراءات التي اتخذتها البنوك.
«2»
وبما أن السياسات تبدو مثالية ، فإن الإجراءات والتراتيب لم تكن بذات الفاعلية، ولذلك أحدثت ارباكاً واسعاً، وقد تؤثر في ثقة المتعاملين مع البنوك والمصارف، ولضرورات تلافي ذلك، فإن الحكومة مدعوة لتوفير البنية التي تمكن المواطن من الحصول على حاجياته من خلال بطاقات الدفع الالكتروني، في البقالات جميعاً وفي الصيدليات وفي خيم الأفراح وفي القرى والحلال لشراء الحيوانات والمحاصيل، وما يتوفر الآن من إمكانية الخدمة بالدفع الآلي لا يتجاوز «2% – 5% فقط» وهي نسبة محدودة. وحتى في مؤسسات الدولة، وان توفرت خدمات دفع الكتروني فإن نقاط الوصول إليها لا تتوفر لأكثر من 72% من المواطنين في أحسن الأحوال، لأن التعامل بالانترنت في السودان بنسبة 28% فقط..
ولكن جانبا آخر يبرز في هذه الحالة، وهو ضعف قدرة المصارف السودان في مواجهة الضغط، فمن الواضح ان رؤوس الأموال محدودة، وفي انتظار نهضة اقتصادية وتنمية، فمن الضروري أن تتوسع رؤوس أموال هذه المصارف من خلال شراكة عالمية أو اندماج بين المصارف أو دعوة العملاء لزيادة الايداع، ومع ترابط الاقتصاديات العالمية والاندماج التجاري، فمن المفيد النظر في هذا الأمر وبالسرعة اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.