نار ونور – بين علاقات المصالح وعلاقات المبادئ

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطى عبيد

* تنشأ العلاقات بين المجتمعات والدول لأسباب عديدة ، تعلوها المصالح الإقتصادية ، والجوانب السياسية ذات الصلة بالمنافع المادية ، وقلما تجد في هذا الزمان من ترتبط عرى صداقتهم بمبدأ فكري ، أو عقيدة ثقافية ، وهذا هو الإنقلاب الحقيقي الذي ضرب المجتمع ، وأحدث فيه الشرخ العظيم .

* وعلاقات المصالح هى كذلك قد زحفت حتى على الذين تصل بينهم روابط الدم ، والمصاهرة والزواج ، وتلك هى الكارثة الكبرى التي حلت بالمجتمعات ، فأفقدتها قوتها ، وأضعفت من أركانها ، وكانت سبباً لإنهيارها ، إذ تهاوت الكثير من الأسر ، وفقدت تماسكها نتيجة لصراع حول إرث مادي ، أو عرض دنيوي لا يتصف بالديمومة وإنما هو إلى تلاشٍ وزوال .

* والذين في عصرنا الحاضر ، يتمسكون بقيمهم ، ويتعاونون فيما بينهم ، بتقاسم المشاعر في الأتراح والأفراح هم أولئك الذين لا يضعون للمنفعة المادية وزناً ، والقيمة الكبرى لديهم والتي لا تشترى بثمن تلك هى العلاقة القائمة على المعاني ، والروابط التي تنشأ بناء على وحدة الفكر ، وحتمية المصير ، وإختلاط الدماء والأحاسيس المرهفة التي تعبر عن الأبوة والأخوة ، وقبل ذلك القيم العليا والعقيدة في الله الواحد الأحد الديان .

* وفيما لو عقدت المقارنة بين علاقة وعلاقة ، وصلة وصلة ، ورابطة ورابطة ، لما أعيتنا الحيلة ، أو أخطأنا الحساب ، لنقف على نتيجة مؤادها بأن العلاقة القائمة على المصالح القريبة ، والأهداف الرخيصة ، وتلك التي يكون الركون فيها على الدنيا ، هى علاقة ليس لها عمود فقري ، أو أساس بالإمكان أن يعول على بقائه فهو قابل للنسف والزوال عند هبوب أدنى قدرٍ من الرياح .

* ومثل تلك العلاقة ، لا تشبه إلا الصداقات التي يكون مبعثها الرياء ، والتي شبهها الحق تبارك وتعالي بقوله : ” وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ” سورة النساء الأية ” 38 ” وأيضاً قوله : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” سورة البقرة الأية ” 264 ” .

* والدول في هذا الزمان ، قد إقتصر الهم المقعد المقيم لقادتها أن يقيموا علاقاتهم بناء على مصالح ترتبط فيها السياسة بالإقتصاد ، وتتحكم في إتجاهاتها المنافع القائمة على حرق البخور لمن يتقلدون مناصب السلطة ، وعرفوا بأنهم من الذين لا ينتشون ، أو يرقصون إلا على أنغام من يسرف في مدحهم حقاً كان ذلك ، أو على سبيل البهتان .

* وكيفما كان الحال ، فإن العلاقات المتينة ، والصلات العظيمة ، والروابط المستديمة ، لا يكون لها وجود ، إلا بوجود المبادئ والعقائد ، ووحدة الفكر والمصير ، أما الزبد الرابي فهو الذي يذهب جفاءً لأنه شبيه بالعلاقات القائمة على المصالح المادية التي من طبيعتها أنها لا تقوى على الديمومة ، أو الثبات فهى بمثل السراب البقيعة الذي يحسبه الظمآن ماءً .

* وما أسوأ العلاقات التي تنشأ بين بنى البشر ، بينما لا تصلح كعنصرٍ تحترم فيه حقوق الإنسان .

* وما أعظم العلاقات الأخوية ، المبنية على إتتلاف الأرواح ، وتناغم الأهداف ، ووحدة المشاعر والأحاسيس .

* وصدق رسول الله ” ص ” بقوله ” الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ َمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ” ، أو كما قال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.