بين قوسين – الجميع كسبان

ضياء الدين سليمان محمود

ضياء الدين سليمان محمود

* حملت إلينا بعض صحف الخرطوم الصادرة قبل إيام أخباراً تفيد بأن المؤتمر الوطني ينوي فتح الباب واسعاً للحوار مع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة والإنخراط في جلسات تشاورية تشرك هذه الاحزاب في الهم الوطني حسب ما ورد من تصريحات على لسان د.عبدالرحمن الخضر رئيس القطاع السياسي بالحزب.

* هذه الخطوة إن كانت جادة يمكن أن تلعب دوراً هاماً في صياغة واقع سياسي جديد وتنقية الأجواء السياسية لقادم الأيام ويمكنها أيضاً تخفيف حدة الإحتقان الذي يسود الساحة السياسية ويردم الهوة بين الحكومة وأحزاب المعارضة. لاسيما وقد بدأ الحديث مبكراً عن الإنتخابات كواحدة من أهم الإستحقاقات التي تقبل عليها البلاد في العام 2020م وتهيئة الساحة لمشاركة الجميع فيها إلي جانب قضية صياغة الدستور والذي يحتاج إشراك جميع مكونات العملية السياسية ولا يمكن إنجاز كل تلك التحديات إلا بتوافق الجميع.

* المؤتمر الوطني يحتاج إلي أن تتطور علاقاته السياسية مع الأحزاب المكونة لحكومة الوفاق الوطني من جانب وأحزاب المعارضة من جانب أخر والعمل بشكل جاد لضرورة تنقية الساحة السياسية للإسهام في أداء سياسي محترم وممارسة سياسية رشيدة يعبر عنها قانون يكفل حق العمل السياسي لكل حزب دون حجر أو قيود وهو مايقابله إضطلاع الأحزاب المعارضة بأدوارها بصورة تحترم القانون الذي ينظم العمل السياسي.

* هذه الخطوة جاءت والبلاد تمر بظروف إقتصادية بالغة التعقيد الأمر الذي لامس حتى معيشة الناس فأصبح الحصول على ( قفة ملاح) من الصعوبة بمكان. وواهم من ظنّ أن هذه البلاد بشكلها الحالي معافاة تماماً ولا تمر بأي أزمات وآخر مكابر من يعتقد أن المؤتمر الوطني وحده يمكن أن يحلّ هذه الأزمات وتحملّ تبعاتها فالمرحلة التاريخية والظروف المعقدة تتطلب أن تتضافر جهود الكل بمختلف الإنتماءات في صياغة حلول ناجعة والإستماع لجميع الاراء في القضايا الوطنية.

* إعمال العقل والتفكير بشكل جمعي واحدة من الوسائل التي يمكن من شأنها تلافي أزمات البلاد قبل وقوعها فمثلاً هذه الازمة الإقتصادية ما كان لها أن تكون لو إستمعت الحكومة لأصوات خبراء إقتصاديين من المعارضة وبالمقابل ما كان لها أن تحدث لو ان المعارضة تعاملت بإحساس وطني صادق وقدمت للحكومة مقترحات وحلول حتى تنجلي هذه الازمة. ولكن هي السياسة ياسادة تجعل بعض احزابنا تصافح بيد وتضمر العداء باليد الأخرى وعدم امتلاكها الإرادة الكافية في جعل الهم الوطني مقدماً على الهم الحزبي.ومابين مكابرة الحكومة تجاه الازمات وإنتهازية المعارضة التي تنظر لكل أزمة على أنها فرصة مواتية للشماتة والتحريض ومابين هذه وتلك تستفحل الازمات مع كل صباحٍ جديد.

* على كلٍ الخطوة التي ينوي المؤتمر الوطني القيام بها أن صدقت النوايا تجاهها يمكن أن تعيد الثقة وتفتح باب الامنيات لوفاق يساهم بقدر كبير في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي فقط على الجميع تجاوز محطة الربح والخسارة والكسب السياسي الرخيص .وإن كان هنالك رابحاً واحداً حتماً سيكون هو الوطن وحينما يربح الوطن فحتماً الجميع كسبان..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.