نار ونور – وسائط التواصل الإجتماعي وإكتشاف إتجاهات التربية

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطى عبيد

* أستغرب جداً من أولئك الذين لا يتورعون من كتابة ألفاظ بذيئة ، وعبارات نابية ، عند ما يعلقون على موضوعات نشرت بمواقع التواصل الإجتماعي .

* وهؤلاء قد غاب عليهم بأنهم عند ما يفعلون ذلك فهم لا يسيئون لمن علقوا عليه ، أو على ما كتبه ، لكنهم يعكسون نوع التربية التي تربوها ، والأخلاق التي تطبعوا عليها ، والوسط الذي عاشوا فيه ، فيكون الخاسر هنا هو الأسرة بكاملها التي ينتسب إليها هؤلاء ، وقد تكون من إيجابيات وسائط التواصل الإجتماعي أنها أغنتنا عن الجلوس مع نفرٍ ساءت طباعهم ، وإنحدرت أخلاقهم ، لكنهم كانوا على منأى منا ، لا نعرفهم ولا يعرفونا ، غير أن وسائط التواصل الإجتماعي هى التي أغرتهم عن كشف المخبوء ، ففاضت ريحٌ خبيثة ، وظهرت سوءات غليطة ، وذلك بحكم أن الذي كتبوه وعبروا عن نفسياتهم فيه ، لم يكن قد أمرهم به أحد لإبداء ذلك ، ولم يجبرهم كائن من كان لمثل هذا القئ الكريه ، ولكن تأبى النفوس إلا وأن تعكس ما بداخلها ، فإذا كانت النفس طيبه فاح مسكها ، وعذبت عباراتها ، أما إذا كان التشكيل للنفس خبيثاً ، فلا يخرج منها إلا ما هو خبيث ، وهكذا تلك هى النعمة التي أفرزتها التقانات الحديثة بكشف الطيب ، وإظهار الخبيث .

* وإتجاهات التربية في عهدنا الحاضر لا تخرج من إطارين فإما أنها إتجاهات تصوب نحو القيم الرفيعة ، والأخلاق الحسنة ، والعلاقات الطيبة ، أو أنها في إتجاه يصب في خانة الزيغ ، والضلال ، والإنحراف ، وأسوأ تلك الإنحرافات هى التي تعكسها الأفكار ، وتعبر عنها الأساليب ، حيث لا يستحي فاسق من قول ، ولا يختشي منحط من فعل .

* وها هى وسائط التواصل الإجتماعي تغص بالكثير من أنواع الفسوق ، وتتصف بكل لونٍ من ألوان السقوط ، والإنحطاط .

* وهكذا فإن الوسائط المختلفة هى المواعين الثقافية ، والصحف المنشورة ، والكتب المطبوعة ، وكلها ليست إلا مرآة لمن يستخدمونها لنشر أفكارهم ، وترويج نظرياتهم ، والكشف عن عقائدهم التي جعلتهم إليها يلجأون .

* ولقد كشفت لنا وسائط الإتصال الحديثة ، أخلاقاً ومناهجاً ، ما كنا لنطلع عليها لولا أن يسر الله لنا ذلك النمط من التسهيلات التي أنعم الله بها علينا ، جراء هذا التطور العظيم .

* وما عاد إكتشاف السوء يتطلب جهداً ذلك لأن السيئيين يتحدثون ويكتبون بما يشبههم ، وفي ذلك ما يكفينا مؤونة البحث ، وكلفة تقصي الأثر ، وعناء التنقيب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.