خاطرة – تناقضات !

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
أصدرت ما تسمى القيادة التنفيذية للحركة الشعبية شمال ، جناح المطاريد ، مالك عقار وياسر عرمان وإسماعيل جلاب بياناً قال برفض الدستور الدائم وان الامر من معارك الراغبين في الإصلاح والتغيير، ثم في انعطافة مناقضة يزعم انه من الخطأ ان تتجاهل القوى المعارضة المعركة الدستورية، وأن لا تعمل لمواجهة القضية بمعزل عن من يرغبون في مقاطعة الانتخابات أو خوضها وهي جزء من التحضير للانتفاضة نفسها. ثم في تناقض ثالث قالت الحركة ان كتابة وثيقة دستورية دائمة أو مؤقتة تعتمد على اتفاق سياسي ينهي الحروب ويوفر الحريات، وفق ترتيبات انتقالية جديدة، والاتفاق السياسي هو الذي سيتحول الي دستور انتقالي يعقد بموجبه المؤتمر الدستوري في مناخ ديمقراطي يجيب على كيفية حكم السودان قبل من يحكم السودان، وهو الأساس لكتابة الدستور الدائم.
البيان يبدو متناقضا فحينما يقر عقد انتخابات وكتابة دستور بمشاركة الجميع فانه يمارس تخريجا لئيما بشأن مرشح المؤتمر الوطني والذي هو كان البشير او غيره فانه هنا يبقي خيار حزب من حقه ان يرشح من يراه مناسبا كمرشح له ومن يري خارج اسوار الوطني رأيا مخالفا فله حق الطعن او تقديم مرشح مقابل او دعم مرشح اخر او بالعدم عدم الانتخاب ! ولكن ليس من المنطق ان يعترض تنظيم اخر على خيارات تنظيم منافس هذه واحدة ، واما الاخرى ان الحركة الشعبية نفسها تحتاج الى توفيق وضعها كفصيل له حق المشاركة وفق قانون الاحزاب والدستور وهو ما لم يحدث حتى الان .
نقد اي عملية سياسية والدعوة للاصلاح او اي فعل يتطلب ان تكون شريكا ، ليس بالضرورة في السلطة والجهاز التنفيذي وانما في الحراك العام وهو ما لا يتحقق الان للجناح الذي فقد حتي شرعية وجوده في المنطقتين وكفصيل متمرد معارض ، ناهيك ان تطلب شرعية للتنظير حول الدستور والحال السياسي جملة ولذا فان ما يجري يشبه كثيرا طريقة انتقاد المشجعين من وراء السلك الشائك لاداء لاعبين في مباراة كرة قدم !.
الحركة الشعبية هذا الفصيل او ذاك ، وعموم المعارضة الممانعة للحوار الوطني وكتابة الدستور إن كانت جادة فلتترك التردد والنقد السالب ولتتقدم وتطرح تصوراتها ومقترحاتها في الحوار والدستور ولتقل كلمتها وتخرج اذ لا يطالبها احد بالحلول والاتحاد في الحكومة ، بقدر ما مطلوب منها ان تتحري افعالا جادة اكثر فائدة من اصدار البيانات التي ولو بلغت في عددها ألف فان ذلك لن يعدل عثرة او يقيل عسرة حسب ما تظن وحتى ان كانت لها مواقف من الحوار الوطني فاظن اللحاق بكتابة الدستور ممكنة ومتاحة ومحل الترحيب لاسيما انها اي المعارضة الرافضة تتفق في ضرورة شمول الدستور لكل الطيف السياسي بالبلاد .
وعموما ففي تجربة حوار استمر لاربع سنوات حصة وافية من العبر لان مقاطعته من تلك الاطراف لم تخذله ولم تبطله ومضى ويمضي الى نهاياته، واظن كذلك ستكون بقية مدارج الحاضر والمستقبل للعملية السياسية بالبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.