صدى – هذه خاطرة ذات شجون

الصحفية أمال عباس

آمال عباس
٭ هل النشاط الجمالي والابداعي كف ان يكون سعياً إلى الجمال المطلق وترطيب الحياة؟.. هل صار سلوكاً والتزاماً يصل بالمبدع إلى لقاء الموت.
٭ هذه خاطرة ذات شجون.. فعلاً هي موضوع قديم وجديد.. حقيقة انسانية كبيرة من العبث والسذاجة الحسم في شأنها بشكل مطلق.
٭ أفلاطون في جمهوريته جعل الموسيقى قريبة وقسمها إلى قسمين الأولى حربية تربى على الشجاعة والثانية ناعمة تربي على رهافة الحس.. ولكنه تنكر للشعراء وخاف قلمهم ولسانهم ونصح أهل جمهوريته إذا طرق مدينتهم شاعر أن يعقدوا على رأسه اكليلاً من الزهر ويصرفوه عنهم بالحسنى.. لا مكان للشاعر في الجمهورية وللموسيقى المكان الأول.
٭ تناقض طريف سقط فيه فيلسوف شاعر كما وصفه معاصروه بعد ان سكروا بحديثه الذي يقطر عسلاً.. مسألة غريبة تقابلها من جانب آخر موقف لقائد غربي هو غليوم امبراطور المانيا حين قال علموا أولادكم الياذة هوميروس واعتبرها مدرسة أخلاق ورجولة.
٭ هوميروس حين كان يجول بمزماره بأحياء اليونان وينشد قصائده ما كان إلا ترابدورا ينشر الترفيه والفرح والسلام.
٭ ويبقى التناقض جرحاً في وعي الفنان.. شاعراً أو موسيقياً أديباً أو قاصاً يبقى سؤالاً حرجاً أتراه يكتفي بخلق الجمال.. أم يترك برجه العاجي وينزل إلى السوق.. ويضع كلاماً للصراع والقتال وصنع المصائر الجديدة.
٭ والمبدع لو شاء أن يفصح عن نفسه أن ينكأ الجراح ويصير ناراً وباروداً.. أيتاح له ذلك أم تنقض عليه المنابزات شيء وتطبق فمه قبل أن يفوه بكلمة؟.. أسئلة يقشعر لها وعي المبدع ولا نراه يملك أكثر من القشعريرة وقد لا يكون قادراً حتى عليها.. انتزعت نفساً من هذه الخاطرة المفزعة ودفنت نفسي في ديوان المتنبي وسمعت صوته يقول:
فؤاد ما تسلبه المذاق
وعمر مثل ما نهب اللثام
ودهر ناسه ناس صغار
وان كانت لهم جثث ضخام
وما أنا منهم بالعيش فيهم
ولكن معدن الذهب الرغام
أرانب غير أنهم ملوك
مفتحة عيونهم نيام
٭ ومن بين صوت المتنبي جاءني صوت الحاردلو شاعر البطانة يقول:
في سوق القضارف كم فدك بي عولي
وكم عنق رقاب لام حجيلات لولي
انقلب الدهر شيلن في صنقوري
وركبني الحمار حتى الحمار مو هولي
هذا مع تحياتي وشكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.