رؤى وأفكار – رولايات: الجلسة الاستثنائية

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
(1)
٭ لم تكن جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية أو الطارئة يوم الثلاثاء الماضي، والتي ستتواصل اليوم مجرد عرض للبيانات والتقارير، وإنما في دلالاتها أبعد من ذلك، وهي حدث مهم في كثير من تفاصيله، وسأتجاوز عن عرض التقارير إلى دلالات أخرى:
أولاً: إن النقاشات الثرة وتباين الآراء داخل مجلس الوزراء، واختلاف وتباين الأفكار تعبر عن شمول الرؤية وسعة المشاركة وحيوية المجلس، فالقضايا تناقش في هذا المنبر من اتجاهات سياسية ووجهات نظر متعددة ومن تخصصات متعددة ومن تجارب متعددة، وكل قضية تعرض في المجلس تأخذ حقها من النقاش والجدل وتعدد الخيارات.
ثانياً: وحتى هذه النقاشات تنطلق من منطلق المصلحة الوطنية، وليس الكسب السياسي والرأي الحزبي، وكل الذين دخلوا مجلس الوزراء يمثلون كتلة وطنية وجهازا تنفيذيا يسعي إلى تحقيق الفائدة القصوى لتقدم الوطن ومصلحة المواطن.
وثالثاً: إن قضية مخرجات الحوار الوطني وتوصياته تمثل جوهر برنامج الحكومة في كل تفاصيله، ويتطلب ذلك نهضة ومعالجات وترتيبات شاملة، في مجال الاصلاح القانوني وإصلاح الدولة ومحاربة الفساد ونزاهة النفس وطهر الأيدي، وقد يتم ذلك بقرارات عاجلة ومراسيم، وقد يتطلب برنامج عمل في فترة زمنية يتصاعد فيها العطاء عاماً بعد عام.
(2)
لقد كسبت حكومة الوفاق الوطني جولة جديدة، وهي تقدم كتاباً للمواطن وللرأي العام، وإنما تقدم رسالة لبقية القوى السياسية في الممانعة أو الحركات المسلحة أو القوى الاقليمية، ان مخرجات المؤتمر الوطني قيد التنفيذ والنظر والمراجعة، وهذه التوصيات انتقلت من آراء سياسية إلى فعل ناضج ومتطور، وأكثر مميزات الاستراتيجيات والخطط، إنها قابلة للقياس ومعرفة تأثيرها، ومن الواضح أن هذه الوثيقة شكلت قاعدة مهمة لوحدة الارادة السياسية، لإجراء معالجات اقتصادية جذرية، وتنفيذ خطط أمنية لارساء السلام وجمع السلاح، والسعي في رتق النسيج الاجتماعي.
لقد كتبت في هذه الزاوية أول مارس 2018م (إن الحكومة الراهنة تمثل قوى سياسية وتستند إلى قاعدة مشاركة واسعة ولم يشك أحد من ضعف ممثليه)، واستبعدت الحديث عن تشكيل حكومة جديدة، وأنا اليوم أشد قناعة باستمرارية هذه الحكومة، وان اقتضت الضرورة تعديلات وزارية محدودة.
ولنا عودة بإذن الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.