خاطرة – بديل غندور

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
أظن ان القاهرة تنفست الصعداء ، فقد حجمت شخصية «غندور» التفوق التاريخي لرجال الدولة المصرية ، على منصات مشتركات «الخارجية» ، خاصة مع الوزير الحالي «سامح شكري « وقد صادف قدره وصعود ملف «حلايب» ليعرض تحت هواء العرض والتداول ، وهو ام العقد بين الخرطوم والقاهرة ، وقد عبر وزير الخارجية المقال عن سياسة السودان الحالية تجاه هذا الموضوع ، بشكل جيد ، لانه ببساطة كان متحررا من عقدة المجاملة الفجة التي قد تقيد اي مسؤول غيره صدف ان كان في الموقع ، وساعدته خبرة سياسية وافرة وتلمس يجيده لاتجاهات الرأي العام ، ومهارة في التعاطي مع رسائل الإعلام ، ذات هذه السمات ساعدته في الملف الاخر الثلاثي الأبعاد ، ملف المياه وسد النهضة .
تلاحظ ان غندور ادار الامر بروح إنسجام مع نظرائه الاثيوبيين ، ادناحوم الذي انتقل لمنظمة الصحة العالمية ، ثم دكتور ورقنو ، الصاعد من خلفيات خبرات ادارته للشرطة ، بصمات «البروف» ظهرت في كثير مشهور ومسكوت عنه ، على صعيد ادارة الملف المشترك او حتى فتح مسارات مع القيادة الجديدة لاثيوبيا ، بعد صعود رئيس الوزراء الجديد ، وحتما ان اديس ابابا قد فقدت شخصا استوعب تفاصيل «الكيمياء» الخاصة بمعادلات المواقف ومعادلات عناصر حوامض ماعون لا يحتمل الخلط او التحسس باطراف الاصابع ، الملفات ذات البعد الخارجي ضمن عدة عناصر ، تناثر بالكامل بما يمكن وصفه بالاستيعاب والدربة وللبصمة الشخصية فيها اثر بالغ ، لذا ورغم كبر التعديل الذي جرى في الجارة الشرقية . احتفظ وزير الخارجية هناك بحقيبته ، رغم ان هناك ملاحظات وانتقادات له لكون مؤسس اذرع الآلة الأمنية الضاربة «كان مديرا للشرطة الفيدرالية» ولا يحظى بدعم الشارع الارومي ، لكنه احتفظ بموقعه لسبب وجيه يتمثل في كونه ولو لهذه المرحلة مطلوب لاكمال العبور بالملف الخارجي، والطريف انه اول ما فعل ان طلب لقاء على مستوى الخارجية مع السودان قبل مصر نفسها التي هو عالق معها في أزمة وتهارش اكبر من السودان .
إن ما جرى قد جرى ، ونفذ امر الإعفاء ، واظن ان مهمة القادم الجديد ، وغض النظر عن اسمه و»من هو» ستتطلب منه قدرات اضافية على الاحتفاظ بذات ارتكازات السبق التي حازها الوزير السابق ، وهذا لن يكون سهلا تجاه ملفات بمثل التعقيدات الممتدة بين الأمن والسياسة ، والطبائع ، ويفاقم هذا التعقيد ان الوزير المصروف و غض النظر عن صوابية وخطأ ما فعل، قد وضع الوزير الجديد امام نظرائه في الروليت الاخير ان لم أقل …ابلط ولكن تبقى في النهاية حقيقة ان اي مقعد وتكليف يمكن ان يملأ وتمضى الامور وربما بنسق افضل مما كان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.