نار ونور – البقاء في القمة

ربيع عبدالعاطي

ربيع عبدالعاطي عبيد
* ليس صعباً أن يرتاد أحد القمة إذا توفرت له العناصر اللازمة لهذا الصعود والترقي ، ويصدق هذا في مجالات عديدة أولها يتركز حول الجوانب الإقتصادية والعلمية ، وهذا ما حدث في زمان سابق لدول ومجتمعات ، كما أن ذات الحال ينطبق على الأفراد والجماعات ، ولكن بعد مرور حين من الدهر قد يسقط الذي صعد إلى أسفل ، وقد تنهار مشروعات كلفت مالاً وزمناً ، وقد تتخلف أمة وقد و تنكرت…………لثقافتها وتخلت عن عقيدتها وسلمت الراية بفعل ضغط ، أو عجز لمن لم يحافظوا على …تطور………. حدث أو بناء بذل من أجله الغالي والرخيص .
* والبقاء في القمة هو الإمتحان العسير لكثير من الأمم والدول والمجتمعات .
* ومن الظواهر التي تستأهل النظر ، والإعتبار ما كان يحدث في بلادنا من تطور غطى مختلف جوانب الحياة ، وذلك فيما رواه لنا أولئك الذين ما زالوا على قيد الحياة .
* فالخرطوم في فترة من الزمان ، كانت شوارعها نظيفة ، وتنهض بالإهتمام فيها بلدية منظمة إلى درجة أن الشوارع كانت تغسل بالصابون ، والمطهرات ، ..و الألبان……… توزع وتوضع قواريرها في أماكن مخصصة على بوابات المنازل والخدمات المختلفة كانت تقدم تلقائياً دون …أن يتجشم…… طالبوها مصاعب تدعوهم لإستقلال المواصلات العامة ، وقطع المسافات الطويلة لمقابلة المسئولين .
* أما الخدمة المدنية ، فكانت أنموذجاً لخدمة تنافس رصيفاتها في العالم العربي بل تصل إلى ذلك المستوى الرفيع الذي إتصفت به الدول الأوربية ، حيث لم يكن هناك ما يسمى بالقفز بالزانة ، أو الترقي إلى درجات عليا عن طريق تسهيلات يقدمها المحاسيب والمناسيب ، والذين يتعارف عليهم بأنهم يضطلعون بمهمة الواسطات .
* والتعليم العام ، وشؤون الإدارة ، ومهام الحسابات ، ووظائف الكتبة كلها جوانب تتصف بنظام دقيق لا يسمح بتجاوزه ، حيث تصدر كشوف التنقلات من منطقة إلى منطقة ، ومن مديرية إلى أخرى دون أن يكون هناك إعتراض بل هو الرضوخ للنظام وإجراء اللازم لوضع ما نصت عليه هذه الكشوفات موضع التنفيذ .
وكانت مسألة …عادية………. أن ينقل أحد مهما كانت وظيفته من الشمالية إلى دارفور ، أو من كسلا إلى كردفان ، أو من الخرطوم إلى جوبا ، وهكذا …..دواليك………… .
* وبالرغم من صعوبة المواصلات ، وقلة التسهيلات آنذاك ولكن كان النظام يجري مجراه ، والطاعة هى السلوك الذي تمتاز به الكوادر ، وبالتالي كان السودان يتمتع بموقع في محيطه الإقليمي والدولي ، والسكة الحديد كانت نموذجاً للإنضباط والدقة في المواعيد ، والمهارة التي يتمتع بها جميع العاملين في حقلها .
* والمؤسسات الإيرادية والمشاريع الإستراتيجية ، كانت هى التي .ترفد……. الدولة والمجتمع بالعملات الصعبة حيث لا عجز ، ولا إختلال في ميزان المدفوعات .
* والصناعة السودانية ، كانت مثلاً في الجودة ، حيث يضرب بها المثل في كثير من البلدان الأفريقية وبلاد الجوار العربي .
و كانت مدينة الخرطوم بحري هى مدينة الصناعات للزيوت ، والصابون ، والحلويات ، والكبريت ، والألبان ، وصناعة البلح ، وتعليب الفاكهة بكريمة ، والبصل بكسلا ، والألبان ببابنوسة ، وغير ذلك من منتجات كانت تمثل أفخر المنتجات ، وأميز أنواع الصناعات ، وهذا يضاف لما كان ينتج من سمسم ، وذرة ، وفول سوداني ، لم تشتهر بإنتاجه دولة مثل السودان .
* وحيث أننا قد صعدنا في قمة عالية وسبقنا غيرنا في مجالات صناعية وإنتاجية وخدمية ، بل حتى إن السبق كان في مجال الإعلام ، بتأسيس أولى القنوات التلفزيونية ، والمحطات الإذاعية .
* فإننا بالرغم ذلك لم نحافظ على هذه القمة ، مع وجود عناصرها ، وأحسب أن التحديات التي تجابهنا ، هى التي ستدفعنا نحو الصعود تارة أخرى إلى ذلك المكان العالي ، لنصبح من المحافظين على البقاء فوق القمة ، ولا مجال لنا بعدئذٍ أن نتنازل أو نرتضي لأنفسنا موقعاً آخر خلافاً لذلك الموقع العالي الذي تربعنا عليه دون منافسٍ بإعتبار المعايير التي سادت في ذاك الزمان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.