خاطرة – من يسرق الجاز ؟!

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
لاحظت قبل عشرة ايام او تزيد ومن تطواف ميداني وملاحظات توافرت من ساعة انتظار للحصول على بعض الوقود ، ان صفا قام امام المحطات بسبب بطء متعمد في تصريف العمل ، اذ تعمل عادة ماكينات وتتوقف اخرى او توقف ، وحينما استفسرت مدير المحطة عما يحدث وهل هو إنعدام صريح للوقود ام شح ، ام انه سوء ادارة ام ان هناك تكاثفا للزبائن ؟ ويبدو ان اسئلتي لم ترق للرجل فحول الامر الى مشاجرة لم تردني عن تلمس ان هناك خطأ واشكالية تتعلق بسوء سلوك يرتبط بادارة خدمة التوزبع يتورط فيه «اشباح» ، وشخصيا وبمراجعة ثقاة من الجهات المسؤولة عن هذه السلعة تيقنت من افاداتهم ان حصة ولاية الخرطوم تطرح و»مضاعفة» لسد الاحتياجات !
لست معنيا بتوجيه اتهام صريح لاحد ، ولا ينبغي لي ، لكن ومما نرى من ظهور أزمة الصفوف والانعدام مقروء. وسابق تكرار وزير النفط من ان الكميات المطروحة تضاعفت حتى ابان الأزمة الماضية فمن المؤكد ان هناك تسربا ما في او من نقطة عبر مراحل التوزيع وبكميات مؤثرة وضخمة او ان بعض طالبي السلعة جزء من هذا الخلل وبشكل يشير الي العمل المنظم بدخولهم للصف وحصولهم على احتياجهم كاملا «فل تانك» ثم يذهبون لتفريغه والانتقال مرة اخرى لصف اخر للحصول مكررا على حصة اخرى وهكذا يتوفر مخزون وله متاحات للبيع في السوق السوداء في الولايات او العاصمة او اي مكان اخر حتى النقل الى دول مجاورة
لا اميل لنظرية المؤامرة لكن هذه الأزمة تحتاج الى طرح وبحث إجابات عن كل الاحتمالات ، والثقل هنا في القول والابانة على الجهات الرقابية عند سلطات وزارة النفط التي يجب منحها ادوارا تشغيلية اكثر من مجرد الجلب وكذلك سلطات الولايات خاصة الخرطوم والتي سبق لها في سنوات الانقاذ الاولى ادارة شأن التوزيع من خلال لجنة ان لم تخن الذاكرة كانت تتابع كل قطرة وقود وباشراف وحضور على مدار الساعة رغم ان البلاد حينها لم تكن تملك بترولا او امكانيات تمنحها خيارات الشراء والذي كان يتعرض لبعض عقبات الحصار الكامل هذا مع منطقية الاقرار ان عدد المركبات وكتلة الاستهلاك قد تضاعفت مثل كل شئ.
تفعيل الرقابة عبر مسارات التوزيع ، ومن داخل المحطات يجب كذلك ان يمتد الى تحديد سقوفات الشراء من الجمهور ، بأي آلية واعرف انه مقترح شاق لكن في ظل شبهة وجود اشباح ومجاميع تشتري اصالة او وكالة يبدو التقنين والتسقيف لازم وملزم ،على الاقل للمركبات «الخاصة» فيما يتم التفاكر حول وضعية تلك العاملة في النقل العام للمواطنين واغلبها يعمل باستخدام «الجاز» ومرجعية هذا يمكن بدراسة تقديرية لمعدل الاستهلاك اليومي والذي عليه يمكن تقييد الحصة المقررة لكل صاحب حصة ، هذا خيار على بشاعته واصطدامه بحالة الضجر العام يبدو في تقديري مدخل لوضع الامور على مسار معرفة اين الخلل؟.
امر اخر وهو ضرورة ومثلما ان الخرطوم تحظى بعناية خاصة فامر التوزيع للولايات يجب ان يدار اداريا وماليا من المركز باي صيغة، لانه واضح ان حكومات تلك الولايات تعاني اشكالات قدرات مالية الى جانب مشاكل التخزين وهو ما فاقم الأزمة هناك فكانت الخرطوم هي المورد الذي يتم تقاسم حصته ولست اشك في جزء كبير من حصتها ينتقل كسوق اسود الى الولايات المجاورة او غير المجاورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.