رؤى وأفكار – قانون إطاري للإعلام: شكراً ياسر

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
أدلى الأخ ياسر يوسف وزير الدولة للإعلام أمس بإفادات هامة لصحيفة «الانتباهة»، وما نود ان نعلق عليه الآن اشارته ان وزارة الإعلام «عكفت على قانون إطاري للإعلام وتم وضع مسودة بذلك ونوقش في «13» اجتماعاً» ، وأضاف «إن هذا يعتبر أول قانون إطاري للإعلام وكذلك نفكر في سن قوانين جديدة لكل الهيئات الإعلامية ، ومن المعلوم أن هيئات وزارة الإعلام منشأة بموجب أوامر تأسيس ومستمدة من القانون الإطاري من قانون الهيئات»، وهذا في ظني أحد أهم القضايا الكلية التي ينبغي أن تكون محل اهتمام وزارة الإعلام لخلق بنية تشريعية وإعادة هيكلية هذه المؤسسات في نسق جديد يستوعب المتغيرات التقنية والانفتاح السياسي ويستشرف خيارات المستقبل ، ان السودان مقبل على تحول كبير فى بنية الدولة ، من خلال النقاش الواسع لابتدار حملة تداول حول الدستور والاتصال مع القوى السياسية ، ووضعية الاعلام جديرة بالنقاش .
«2»
إن إنشاء الهيئات في عام 2001م وفق قانون الهيئات كان يستهدف قيام مؤسسات عمومية مستقلة وشهدت خلال الاعوام الماضية حالة من عدم الاستقرار ومرد الامر فى رأيي يعود الى الموارد وقدرة توظيفها ، ومن الواضح ان ذلك خلق حالة من الارباك، فهذه الهيئات الإعلامية التي كانت تحت اشراف وزارة الإعلام وتعبر عن سياسة الحكومة الإعلامية، كانت تعامل على أساس أنها هيئات خاصة في وزارة المالية ، ومعلوم ان الهيئات بناء على قانون الهيئات للعام 2007م تعامل كمؤسسات ايرادية ، وذات ربحية بعد ثلاث سنوات من انشائها ، وبالتاكيد ان ذلك لا ينطبق على هيئات الإعلام.
لقد تخلت وزارة المالية عن التزامها بميزانية ثابتة للإذاعة والتلفزيون وهيئة البث وفق الفصل الأول «المرتبات وتعويضات العاملين» والفصل الثاني «التسيير والتشغيل» والاعتمادات المالية الأخرى ، واكتفت ببند «منحة»، تحدد سنوياً دون أن تخضع لدراسة فعلية تواكب المتغيرات والمستجدات وتكلفة التشغيل وحقوق العاملين والتزاماتها الاقليمية والدولية من تكلفة البث او التبادلات ، وحتى أدوار ومساهمات هذه المؤسسات في الحياة العامة تحتاج لوقفة ، ومع وضع قانون إطاري للإعلام يمكن أن يشكل مرتكزاً ليس لهذه المؤسسات فحسب، وإنما للإعلام السوداني بكلياته.
«3»
لقد أوردت في وقت سابق إن هناك متغيرات كثيرة في مجال الإعلام تقتضى النظر فى قانون جامع ، ونذكر ثلاث نقاط منها :
وأولها: إن السودان يشهد انتقالاً سياسياً وتحالفات سياسية تتطلب بناء رؤية جديدة لموقع الإعلام وتأثيراته وقنواته، وخاصة في ناحية المحتوى والحريات والاهتمامات، وجانب قد يكون جزءاً من الدستور.
وثانيها: إن صناعة الإعلام، أضحت أكثر كلفة، وتتطلب تجهيزات متعددة وموارد، مما يقتضي بناء مؤسسات كبرى وقادرة على المنافسة، وتغطية حدود المساحة الإعلامية وتقديم خدمة مناسبة للمواطنين، في ظل منافسة عالمية ومحلية ذات القوة والتأثير.
وثالثها: هذا الادماج في الوسائط المتعددة، يقتضي سعة في الرؤية القانونية والتعريف والأدوار، حيث لم تعد الصحيفة ورقية فحسب، أو نصوص فحسب، ولم تعد الإذاعة بث أثير وإنما أسافير ونصوص وكذلك الإعلام الشبكي.
ولذلك يستحق هذا الاتجاه الإشادة والتقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.