نار ونور – تصدع الأحزاب جزء من تصدع الوحدة الوطنية

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* ليس هناك خيرٌ عندما تنقسم الأحزاب ، ويدب الخلاف بين قياداتها ، ذلك لأن التشقق والإنقسام هو الذي يحيق بالمنقسم الخسارة الكبرى ، ولدينا تجارب في التاريخ السياسي تثبت ما ذهبنا إليه ، ولكن تبدو الخسارة أكثر إتساعاً وتأثيراً عندما تنعكس على الوحدة الوطنية ، والنظام السياسي عموماً ، وكذلك على الانتخابات كآلية من آليات التداول السلمي للسلطة ، والتحول الديمقراطي .
* والتجارب التي خاضتها الأحزاب السياسية دون إستثناء لتلك التي تؤمن بأيدولوجيات ، أو التي يعتمد الولاء فيها على الطائفة ، كلها تجارب أنتجت أثراً سالباً على الوحدة الوطنية ، وعلى الممارسة السياسية ، وعلى النضج الفكري ، وكذلك على النتائج التي تسفر عنها آليات التحول الديمقراطي ، كما أن تصدع بنية الأحزاب يجعل من المجموعة التي تنشق هى الخاسر الأكبر ، بالنظر إلى عددٍ من الزوايا والمحاور لتلك الخسارة التي يمكن الإشارة إلى بعض منها كما يلي : –
1- إنحسار دور المنشقين السياسي وضعف تأثيرهم الجماهيري.
2- محدودية عضويتهم ، وتحويل الكيان الذي خلقوه إلى مجموعة للضغط لا تضطلع إلا بدور هامشي .
* وهناك آثارٌ أخرى ، قد تنعكس على قيادات تلك المجموعات المنشقة فتحيل منها إلى دمىٌ ، وآليات لجهات أخرى ، حيث تستغل بعض الجهات ضعف تلك القيادات ، وفقدانها لمواقعها في الحزب الأمم فتسخرها لتنفذ أجندات ، وتحقق أغراضاً هى ليست من صميم تلك الأغراض التي أدت إلى الإنشقاق والإنشطار .
* وقد نكون على درجة عالية من الوضوح لإثبات ذلك الذي أوردناه آنفاً ، عندما نشير إلى ما حدث من خلاف في جبهة الميثاق الإسلامي ، فأصبح الجزء الغالب منها بقيادة المرحوم الدكتور حسن عبد الله الترابي ، وإعتصم المنشقون بمسماهم التقليدي الأخوان المسلمون فظلوا هكذا كياناً صغيراً ، لم يطرأ عليه أدنى قدرٍ من التوسع بالرغم من مرور عشرات السنوات .
* والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي تعرض إلى خلافات بين أنصار طائفة الختمية ومن يسمون أنفسهم بالاتحاديين وما أدى إليه ذلك الخلاف من إنشقاق مشهور ، وما حدث من تصدع ، ما تزال آثاره باقية ، وهى التي فرملت حركة الإستقطاب داخل أجزاء هذا الحزب ، وعطلت نموه ، وأوقفت مسيرته ، فأصبحت حصيلة كسبه الوطني تقترب من الصفر ، بالرغم من كون هذا الحزب هو الذي أسهم إسهاماً مقدراً في تحقيق الاستقلال ، ولكن أمام التصدعات والانقسامات ، لا يشفع التاريخ لجماعة ما دامت هى السبب في التمزق الذي أصبح سبة ، وسبباً للعنة السابقين والمؤسسين لذلك الحزب العريق .
* ويكفى أن نشير إلى ما فت عضد حزب الأمة القومي ، وفرقه بين القبائل .
* أما المؤتمر الوطني ، وما حاق به من أثرٍ مؤلم لمن انشق عنه سواء أكانوا أفراداً أو جماعات ، فهو أمرٌ قد لا يكون محوراً لجدل ٍ عقيم .
* فالأستاذ الطيب مصطفى ، لم يكسب منبر السلام العادل عضوية بفعل تأسيسه له ، بقدر ما كان قد وجد من البعض القبول ، ومن الآخرين الرفض ، ولكن لم يعد حزباً بالمعنى المفهوم للأحزاب بل هو ظاهرة قابلة للزوال .
* كما لا أجد بأن المؤتمر الشعبي قد نال منفعة عندما انسلخ من أصله إلا إذا كان الصراع في البيت الواحد منقبة وهو ليس كذلك .
* وجماعات الإصلاح والتجديد بقيادة الدكتور غازي صلاح الدين ، هى كذلك لم تعد جماعة يمكن تكييفها كحزب سيكون له مستقبل بالنظر إلى عضويته أو طرحه ، بل الذي سيبقى في الذاكرة بأن الدكتور غازي ومن تبعه سيصبحون ذكرى لمناسبة انشقاق ، وليسوا ذكرى لحزب سيكون له أدنى قدر من التأثير سواء أكان ذلك على مستوى الحاضر ، أو ما سينشأ في المستقبل من أحداث ومتغيرات .
* وخلاصة القول بأن الأثر الأكبر للتصدع الحزبي ، والكيانات الفكرية ، والمجموعات السياسية سيكون أثراً سالباً وعظيماً على جدار الوحدة الوطنية ، والهم الفكري ، والروح القومية ، ولقد آن الآوان على ضوء ما نمر به من تحديات أن يعلم من في نيته الانشقاق عن حزبه ، إنما هى نية إن تحققت على أرض الواقع فهى التي ستسهم بشكل خطير لإحداث الفتوق الواسعة التي تكون صعبة على الراتقين .
* وخير منبئ لنا بذلك هذا الواقع الحزبي الأليم والأسيف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.