خاطرة – وزراء لا ينطقون !

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
ليس مشكلة ان تكون هناك أزمة وطارئ ، للاشخاص او الدول والشعوب والانظمة ، في اعظم الدول تقع إشكالات ، وتمر لحظات عصيبة ، وقدر السودانيين انهم يمرون بمرحلة ضيق إقتصادي ، اسبابه متعددة وكثيرة أفاض فيها الشراح ، وتعددت لمواجهتها الروشتات ومقترحات المعالجات ، وحتما ومؤكد لا يوجد نظام حكم يسعد بالضيق ، والفاقة لشعبه ولذا مفهوم ومطلوب من الحكومة الاجتهاد وبذل الوسع والطاقة للعبور بالناس الذين بدورهم مطلوب منهم ذات الجهد فتحسين الاقتصاديات ليس مهمة الوزراء على الاطلاق وان كان دورهم يتضاعف من واقع وضعهم وكونهم المرشد والعامل الموجه والمرشد ، اذ حينما يتحول الوزير الى مثله مثل اي مواطن لا يضيف او يبادر فعليه الانصراف لمنزله راشدا.
وبذات ثابت هذا المنطق فان اعظم ما يفاقم الأزمات وقوع الجميع في حالة توهان ، واظن ظنا من مقام المراقبة ان الحكومة تفاقم هذا الذي يجري من اثار وتعقيدات بحالة الغياب في متاح الارشاد والتنوير اذ ادني مدارج العون للمواطنين الخروج اليهم بمكاشفة وتبيان يضع النقاط على الحروف ويحدد بالضبط نوع المشكلة وفرص المعالجة، هذا بخلاف انه ينير طرق المعضلات، فانه يجعل السلطة في مقام الشجاع الشريك في الهم بخلاف اثره المعنوي في شد العزم وقطع الطريق على الشائعات وسلوك شيوع الاحباط المميت والذي لن يفعل شيئا سوي جعل الازدحام على مظان الحل للحصول على سلعة او خدمة مشروع اشتعال حريق عظيم لا اطفائيون له.
للان وفيما ارى فان لسان الدولة عاجز عن النطق ، حينما يتحول الجسد بلا اشارة دالة على النطق والافصاح فالطبيعي ان هذا مؤشرا مقلقا يشي باشارات سالبة لجهاز دولة له ناطق رسمي، ان لم يكن للشرح العام والارشاد في العموم فعلى الاقل يمكن لمن عليهم اختصاص الأزمة المعينة الكلام والحضور بالموعد، ولست اجد تفسيرا لحالة الصمت الغريب هذه وبالاجماع من كل الدوائر ! هل ينتظر هؤلاء الوزراء والمسؤولين ان يخرج الرئيس ليتحدث او رئيس مجلس الوزراء القومي ! وان تحدث الرئيس ورئيس وزاراته مثلما تصدى الاول للقيام بمهام معالجة بعض الاشكالات الاقتصادية بلجنة دائمة الانعقاد فماذا تبقى لمن دونهم من مسؤوليات واذا كانوا لا يستطيعون الحديث والتفسير وطمأنة الشعب فكيف يضمن احد قدرة لهم على ما هو اهم من اعمال !.
صمد المواطنون ازاء اوضاع اقتصادية معقدة ، وأزمات لا تنحل وانما تنفض لتنعقد مرة اخرى ، وكل مرة يعبرونها بالصبر والجلد ثم التماسك ، وللأمانة فقد تحلوا بروح وطنية عالية ، فلم ينجرفوا لاي اشكال احتجاجات وقدروا الظرف العام للبلاد ، ما خذلوا وطنهم او تضجروا الا في حدود تعبير الضيق البشري المعتاد في مثل هذه الاحوال ، فصدق من قال انه شعب من ذهب ، وأمة من الوعي الممتد فوق شاق حالهم ، معسرون وطبعهم جميل .
ليس ازاء هذا اقل من الاعتذار من المعاناة ، والتعب والسعي لهم والسبق بالخيرات من جانب الحكومة ، ولا يطالب الناس باكثر من ظهور وزير او مسؤول في نطاق اختصاصه ليحدد العلة ويشرح السبب ويرسم مخارج الأزمة ، ولكن ان «يكضم» الكل ، فمن الطبيعي ان يصاب المواطن بالهلع والجزع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.