خاطرة – نفير كسلا

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
على تحوطي الصارم من إعتراكات الاطراف والكتل السياسية والمجتمعية التي تتقاطع ببعض الولايات ، والتي تتعامل بحساسية عالية مع تصويبات النقد او إتجاهات الثناء للاعمال العامة بهذه الولاية او تلك الا انني اخالف هذا التحوط هذه المرة بالحديث عن مبادرة نفير ولاية كسلا ، والذي يبقى فكرة وعملا يستحق الاسناد ، لجهة نجاعة هبات النفير الشعبي وظهور مقاصدها ، وجني ثمارها باعجل من اي تدابير اخرى تعتمد موارد الاعمار والتنمية بسند الدعومات المركزية او ايرادات القدرات الاقتصادية للولاية ، وفي خاطري مشروع نفير كردفان الذي يبقى ايقونة في معالم نهوض اهل الولايات بشأنهم ، وقد اظهرت نفرة كردفان بخلاف اثارها التنموية روح عزم معنوية حولت النفير الى قصة حراك شعبي ملهم اظن انه سيكون قدوة لبقية اطراف السودان القريبة والبعيدة .
كسلا ، بعموم اللفظ كولاية وخاصية المكان ، تختلف عن بقية بقاع السودان ، اذ من نعم الله عليها اختصاصها بشئ جاذب للتحلق حولها من كل السودانيين اذ خلافا لبقية الامكنة فان لها خاصية ذاك الانغراس الوجداني في الجميع لدرجة انك لا تجد سودانيا لا ينتمي لذاك الجزء دما او رحما او جذبا معنويا بامتدادات غير مرئية حتى صارت في السنة الناس علامة للحب والسلام والتعايش المتسامح ، ولذا اظن انه وخلافا لسابق النفرات وانشطة الاجتماع على مشروعات مماثلة، فان نفير كسلا قد يتجاوز المناطقية ليكون نفيرا قوميا جامعا للناس والافئدة ، لمنطقة تحتل في قلوب الكل ثريا الود ، وسامق المودة .
مهم في مثل هذه المبادرات ، ان يترفع الكل على حزازات النفوس ، والصغائر ، وان يلزموا الحياد ما وسعهم الجهد ، لان ما يوضع ويحقق سيكون لصالح الولاية ، بناء وتطويرا ، لن يرتبط بشخص او جماعة ، او بحكومة ولائية او وال ، فالتقديرات التي اتت بالوالي الحالي طال الزمن ام قصر ستذهب به ليأت اخر ، وهذا قدر التداول للسلطة وواقع التناوب ، يمضي الولاة والحكام وتبقي «كسلا» بين النهر والجبل والسفوح الممتدة حتى البحر وتخوم «ارتريا» باهلها وتاريخها وناسها ومذاقها الخاص وخاصيتها التي جعلتها بقعة اقوى وبلدا امينا ، ما غاب في خواطر التاريخ او ومضات المستقبل ، وهذا في تقديري سبب كاف لان يلحق الجميع بهذا الفعل المبارك لانه فعل للوطن وليس الاشخاص .
اول مدارج النجاح في تقديري ان تطرح المبادرة توصيفات دقيقة للاحتياجات ، برسم خارطة اعمال موزعة بشكل مناسب على مظان الضعف والفقر التنموي لاسيما في المحليات الطرفية ، ومخاطبة تعقيدات الاحوال في جوانب التنمية الاجتماعية خاصة في الشقين المرتبطين بالصحة والتعليم ، كما سيكون مفيدا لو ان طرحا قدم في شأن معاش الناس اذ لا يضر بهذه البرامج امر مثل الاهتمام بالمباني والانشطة الموجهة لمحصلات جوانب بعيدة عن احتياجات المواطنين ، فحينها تتحول مثل هذه الافكار الى مناسبات احتشاد بلا اثر يبقى ، واظن ان لاهل كسلا قدرة على الاستبصار بما يريدون ويحتاجون اكثر من غيرهم ، ولذا فتحديد خارطة الانتشار والهبوط يجب ان يكون اسبق لما سواه.
الحكمة وكل الحكمة في دعم هذه النفرة التي يجب على حكومة الولاية ان تجعلها نفرة للكل بلا تصنيفات او اي تحفظات كما يجب حتى على الذين لم تتم دعوتهم النزول اليها ، فهذا عمل شعبي ، ولا مساحة فيه للتلاوم وارتدادات المواقف القديمة صحت أم لم تصح طالما أن العنوان المعلن هو كسلا وأهلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.