نار و نور – الهمم العالية والأهداف السامية

ربيع عبدالعاطي

د.ربيع عبدالعاطى عبيد
❖ لدى قناعة عميقة بأن هذه البلاد ، يمكن أن تبلغ ذرى المجد وترتفع إلى مستوى الثريا ، إذا تمكن المسئولون منها إستغلال طاقاتها البشرية ومواردها المطمورة ، وثقافة أهلها التى لا تبارى ولا تنافس ، من حيث الثراء ، والتنوع ، وما حدثنا به التاريخ من رجال كالأسود الضارية .
❖ وبادئ ذى بدء ، لابدّ لنا أن نتخلص من أمراض أصابتنا ولكن لحسن الحظ لم تصل إلى العظم ولا إلى اللحم ، لكنها ما تزال على السطح بثوراً ، وهى التى أفرزت بعض النزاعات القبلية والتوجهات الإثنية ، مما أصبحنا نعاني منه فى بعض أصقاع البلاد وأطرافها .
❖ وحيث أننا نستشرف مرحلة جديدة ، قد طرح فيها حوارٌ بين أهل السودان ، فإنها بادرة ينبغي إهتبالها ، وإقتناص فرصتها ، لإعادة اللحمة الوطنية إلى طبيعتها ، ووحدة الصف إلى الوضع الذى جعل من السودان أنموذجاً فى التاريخ ، وألا نهمل رأياً يأتينا من بني وطننا ، مهما كانت عقيدتهم الفكرية ، وأن نلتفت إلى ما تتمتع به بلادنا من عقول نادرة وأمخاخ فذة ، وخبرات ذهب صيتها فى مناحى الكرة الأرضية دون إستثناء لمنظمة ، أو مؤسسة مالية ، على مستوى الإقليم ، أو حتى ما يتصل بمنظمات المجتمع الدولي العالمية .
❖ فأبناء السودان هم الذين ساهموا فى نهضة دول نفطية ، وأحرزوا النتائج الباهرة ، وأكتسبوا الجوائز العالمية ، ولا يحتاج الأمر منا إلا للتفكير السوي ، والهادئ لرصد أولئك الذين تشتت بهم السبل ، فإتخذوا من بلاد المهجر بمختلف مناحي العالم وطناً لهم فإكتسبوا جنسيات أمريكية وأوربية ما كانوا فى حاجة لها ، وبلادهم تحتاج إلى ما أفرزته عقولهم من ثمرات ، وأهلهم يشتاقون إليهم ليسهموا فى رفاهيتهم ، ورفع المعاناة عنهم بما حباهم به الله من فكرٍ قويم ، ورأيٍ سديد ، وعلم من لدن البارى العليم ، وسبحانه الذى هو فوق كل ذي علمٍ عليم .
❖ والهمة العالية ، التى يتمتع بها بعض بني السودان هى التى تبني ولاتهدم ، وتعمر ولا تخرّب ، وما علينا إلا أن نكتشف من هو الذى يقود خطانا نحو التطور ، وأين يقبع أبناؤنا الذين إذا إستعنا بهم وبقدراتهم لرفعوا عنا أثقالاً طالما أرهقتنا ، ولوجدوا حلولاً لقضايانا تلك التى أزعجتنا ، فلم تقر لنا عين أو يهدأ لنا بال .
❖ وإذا وفقنا الله إلى تشكيل حكومة كانت مستصحبة لذلك ، فإن الذين غضبوا ستنفرج أساريرهم ، والذين أحبطوا سترتفع معنوياتهم ، وليس لدينا أدنى شك فيما قاله الشاعر :
❖ ضاقت ولما إستحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج
❖ فأبواب الفرج فى بلادنا ، قد لا نستطيع إحصاءها ، لكننا نحتاج إلى أولئك الذين يوجهوننا نحو إتجاهاتها ، ويبصروننا بكيفية السير للولوج من خلالها ، وهؤلاء هم الذين فتح الله قلوبهم ، وأثرى عقولهم وجعلهم أئمة للخير عندما يكون لهذا الخير داعٍ وحاض عليه .
❖ والنصيحة لأولى الأمر ، ألا يتجاهلوا ما قلته ، ذلك لأن فرص تحويل السودان إلى رقم إقليمي وعالمي ، هى فرصة ما تزال متاحة ، وسيأتي اليوم الذى ينطلق فيه هذا البلد ولكن بأبنائه الخلص والأوفياء كما ينطلق الصاروخ العابر للقارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.