رؤى وأفكار – حفظ اللسان : بوابة السلامة

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
امرنا الله سبحانه وتعالى ان نحسن القول ، لان ذلك سبب لصلاح الاعمال .قال تعالى:
(يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الاية 70 سورة الاحزاب ) ، ودعانا سبحانه وتعالى الى تجنب ما ليس لنا به علم او نخوض مع الخائضين ، وذلك ان الانسان مسؤول عن قوله وسمعه وبصره ولا يصح ان نتحدث بما لا نعرف ودون علم ودراية ، قال تعالى :
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)(الاية 36 سورة الاسراء) ، وقد وصف فلاح المؤمنين بأنهم (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ).
وقال ابن حجر في المَقصود بحفظ اللسان بأنّه: الامتِناع عن النُّطق بما لا يسوغ شرعًا، ممّا لا حاجة للمُتكلّم به،(4) ويُعرّف حفظُ اللسان أيضاً بأنه: أن يصونَ المرءُ لسانه ويَحفظه عن كلٍّ من الكذب، والغيبة والنّميمة، وقول الزّور، وغير ذلك ممّا نهى عنه الله سبحانه وتعالى.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما النَّجاةُ؟ قال: أمسِكْ عليْكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ)، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ، ومن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يُؤذِ جارَه، ومن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليُكرِمْ ضيفَه)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (…ثمَّ قالَ: ألا أخبرُكَ بملاكِ ذلِكَ كلِّهِ؟ قُلتُ: بلَى يا رسولَ اللَّهِ، قال: فأخذَ بلِسانِهِ قالَ: كُفَّ عليكَ هذا، فقُلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ، وإنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكَلَّمُ بِهِ، فقالَ: ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا معاذُ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم أو على مَناخرِهِم إلَّا حَصائدُ ألسنتِهِم) ، لقد من الله علينا بأن جعل لنا عينين ولسانا واطبق عليه شفتين ، قال تعالى ( ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين ) (البلد: 8-10).
«2»
ان سمة المنافقين هي تغير السنتهم كل لحظة وحين وقد فضحهم الله سبحانه وتعالى (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) (الاحزاب 19)
ونهانا الله سبحانه وتعالى عن هذا الفعل القبيح ، قال تعالى
(وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)
وكان امير المؤمنين علي بن ابى طالب كرم الله وجهه يقول:
((إنَّ لسان المؤمن مِن وراء قلبه. وإنَّ قلب المنافق مِن وراء لسانه. لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدَبَّره في نفسه. فإنْ كان خيرًا أبداه. وإنْ كان شرًّا واراه. وإنَّ المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وماذا عليه) ، و ابن مسعود كان يخاطب لسانه وهو على الصفا ويقول :
(يا لسان قل خيراً تغنم واسكت من شر تسلم من قبل أن تندم)
وسيدنا عمر رضى الله عنه يقول ( من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت زلاته ومن كثرت زلاته فالنار أولى به)
وكان الامام الشافعى رحمه الله يقول :
احفظ لسانـــك أيها الإنسان ….. لا يلدغنك .. إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ….. كانت تهاب لقاءه الأقران
والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.