خاطرة – الحوار الثقافي

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
من بعض ما علق بذاكرتي ، جدل نقاشات أهلي في ثرثرات «الضراء» ، وهو مجلس يتوسط عادة القرى ، حينما يقترب رمضان فيعدون من «سايق التيمان» و»رجب» ثم «قصير» الى رمضان والفطر والفطرين والكرامة والوحيد ، يبدلونها اسماء عن بعض الشهور العربية ، اسما ويثبتونها موعدا ووقتا ، وقد حرت في مسمى «قصير» للشهر الذي يسبق رمضان هم يؤرخون للاحداث بالوقائع اللافتة في حياتهم فيقولون سنة ميتة فلان ، او حدث كذا ، واما للاتجاهات فالصعيد عندهم «جنوب» والشمال «ريح « والشرق «صباح» والغرب عندهم غرب فهم فيه ولا حاجة بهم الى رمز إشارة ! ولهم مسميات مواسم فيشيرون الى ان «قروة» ضربت وهي ريح الشتاء اظن من معنى الكلمة الذي يشير الى ريح «القر» ويتحدثون عن «الشوقارة» وهي اول مدارج ظهور النبت الاخضر على الارض حينما تتكرف الارض انسام سخاء السماء .
واما المعتل عندهم فهو «مارود» والحامل توصف بانها صارت «تبزق في صدرها « ! واما الصغير المعتل بالسعال الديكي فانه مصاب بام «حوحو» ولهم في نعوت من يفر اوصاف مقذعة اخفها ان فلان «مرعوب» و»معرد» والتعريد كما ورد في حرف العين بلسان العرب : الفرار ، وقيل : التعريد سرعة الذهاب في الهزيمة ، قال الشاعر يذكر هزيمة أبي نعامة الحروري :
لما استباحوا عبد رب عردت . وعرد الرجل تعريدا ، أي : فر ، وعرد الرجل إذا هرب
و»العرد» شجر مخضر صقيل السوق ، وعندهم «الحراز» واشجار اخرى يسمون عليها القرى والحلال فيقولون الحرازة ودوماية عيال فلان .
طافت به هذه القصاصات وانا ارقب عرض خارطة للسودان منوعة بالصور والقصص والتراث ، سألت نفسي اين هذا من مجمل الرسالة الاعلامية التي لم تعد تحفل بالتوثيق للثقافات والالسن وابحر العطاء ، تذكرت مشروع ملتقى «البطانة» الذي نشط وتصدر الاخبار والمشهد ثم انزوى ، لم اجد مخصوصا لأدب شعبي منثور في كثير من المناطق كان يمكن ان يكون من ممسكات الوحدة الوطنية ومن عوامل الانصهار القومي في جوانب احتياجه ، وتيقنت ان هذه المباحث ربما قبرت مع المرحوم الطيب محمد الطيب الذي اخشى ان حتى ما جمعه قد ضاع واهمل !.
هذا البلد غني بكثير غير التعاطي السياسي الذي صار هو السمت الراجح والسمة الغالبة ، في السودان وبين مواطنيه، ولانه خيار مسموم بكثير من الاخطاء اهملت متاحات اخري ربما كانت لتجعل الشكل انضر والرؤية للمستقبل اكثر سلاما وأمنا ، واعتقد ان الوقت قد حان لتقديم حوار وطني ثقافي ، فهذا في كل الاحوال والظروف لا اظنه انه سيشهد ممانعين او يوجد فيه من تكون مشاركته مرتبطة بمحاصصة ، او قسمة يرجوها كما هو الحال في المسار الاخر بالجانب السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.