نار ونور – مروجو الأكاذيب والإفتراءات

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطى عبيد

* لقد تعود نفر من النّاس أن يبنوا مجدهم ، ويعظموا شأنهم بنسج الأكاذيب وإشاعة الترهات ، وتبني الإفتراءات ، علماً بأن من ينشئ داره بناء على هكذا سلوك ، فإنه سيحصد نتائج صفرية إن لم يكن اليوم فغداً ، أو بعد حين ، ذلك لأن مملكة الكذب لا تقوم على أعمدة ، ولا تستقر على حالٍ ، بل يسهل إختراقها ، ومن أيسر السبل نحو تدميرها أن تواجه بالصادقين ، أو تصطدم بالواقع فيتلاشى بناءٌ لم يبذل فيه أصحابه سوى مواد رخيصة ، وعمالة بائسة ، وأرقام للحساب لم تقم على قاعدة علمية ، وهكذا يحدث الإنهيار في ساعة من ليل ، أو لحظة من نهار .
* والأكاذيب ، التي تطلق بين الحين والآخر ، سواء أكان ذلك من قبل أفراد تخصصوا في مجالها ، أو دولٍ باتت تتكئ على نشرها ، أو مجموعات عاشت في بيئتها هى من نسق السراب البقيعة الذي يحسبه الظمآن ماءً ، إذ لا يعقل أن يتحول مجتمع من تخلف إلى تطور ، وهو لا يعيش إلا على الإفتراء والكذب ولا يرتكن إلى ما هو واقع .
* وما أكثر المجتمعات التي تهدمت ، لأنها كانت نهباً مقسماً للمنافقين ، ومادة خصبة للمزورين ، وبين أيدينا حضارات سمقت ، وتاريخ تحكي عنه الآثار الباقية بأن كل ذلك لم يحدث إلا عند ما إستعان من شادوا تلك الحضارات بعلوم الحقيقة ، ولم يضعوا للإفترءات والبهتان قيمة ، فكان الإختراق ، وحدث النماء ، وكان شعارأولئك بأن جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً .
* والذين يروجون الأكاذيب والإفتراءات ظناً منهم بأنها ستغير إتجاهات إتخذت طريقاً نحو الأعالي ، أو أنهم سيشينون سمعة طيبة ، عمت الآفاق وإتخذت نموذجاً من النماذج العظيمة ، فإنهم بذلك يصطدمون بصخرة الواقع ، وصلابة الحقائق ، ويناطحون بقرونٍ واهية ما ثبتت قوته ، وتجذرت قواعده ، وأصبح عصياً على من يريده أن يتحول إلى أنقاض .
* والإفتراءات في هذا الزمان أصبحت منهجاً لدول ، أغراها الضلال ، فعميت لها الأبصار والبصائر ، كما أن ذات الإفتراءات قد توغلت لتصبح جزءاً من منهج لجماعات فعل في أخلاقها وذمتها الزيع والإنحراف فعلاً قبيحاً ، ونخز في جسمها كما ينخر السوس .
* ولكن بالرغم من رواج الأكاذيب وإنتشار الشائعات ، وكثرة المنافقين ، وأصحاب الضلال ، فإن ذلك كله لا يغير من الحق شيئاً فماذا بعد الحق إلا الضلال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.